قالت صحيفة «الديار» اللبنانية إنه كل من يلتقي النائب وليد جنبلاط هذه الايام يكشف «قلقه» من التطورات الخطيرة في المنطقة واجواء التشنجات والرياح الطائفية «العاتية» السوداء التي تصيب الكبار «فكيف بالصغار» وبطائفة درزية لا يتجاوز عددها 300 الف نسمة، ولذلك هو مع «الحياد» وليس مع اي محور، ولن يجاري سعد الحريري والسعودية في طروحاتهما الاخيرة كي لا يذهب الدروز «فرق عملة» لكن حياد جنبلاط الاخير تفرضه استثنائية المرحلة والانكفاء عن لعبة الكبار التي لا مكان فيها للصغار.وبحسب تقرير الصحيفة، الذي حمل توقيع رضوان ذيب، كان لافتاً ما قاله النائب وليد جنبلاط خلال اجتماع بعيد عن الاعلام عقد في مقام السيد عبدالله التنوخي في عبيه منذ يومين بحضور نجله تيمور وشيخ عقل الطائفة الدرزية الشيخ نعيم حسن وكبار مشايخ الطائفة الدرزية، وتم النقاش في ما آلت اليه الظروف في البلاد وقال جنبلاط بوضوح «نحن على الحياد في هذا الصراع الكبير، ولن نكون مع طرف ضد آخر، او مع محور ضد آخر، لا نستطيع تحمل الانحياز لاي طرف كي لا نذهب «فرق عملة» في لعبة الكبار الخطيرة وعدد الدروز لا يتجاوز 300 الف نسمة، ولا نستطيع التأثير في هذا الصراع ولذلك نحن على الحياد، الصراع السني والشيعي كبير جداً».
وقال جنبلاط، «بوحدتنا نستطيع تجاوز المرحلة، وبالوعي والهدوء وعدم التطرف، لان التطرف هلاك لنا».
وقال: «وعدت دروز سوريا بان لا اتدخل في شؤونهم، وهم قادرون على تدبير أمورهم حتى يتجاوزوا هذه المرحلة الخطرة بأقل الخسائر، وهناك اتفاق مع الامير طلال ارسلان على هذا الامر، وما في مشكلة ابداً، التنسيق مع الامير طلال في كل الامور، كي نتجاوز هذه المرحلة».
وخاطب جنبلاط بعض المشايخ «التطرف يا اخوان لا يفيد منتقداً بعض التحركات التي تعيد التذكير بالماضي الاليم، وهذا لا يفيد، وما رافق بعضها من مظاهر تذكر بالحرب امر خطير، وتركت نقزة لدى اخواننا المسيحيين، وقد عقدنا مصالحة تاريخية مع البطريرك صفير وتجاوزنا الماضي، وسنعيش مع الجميع، مع المسيحيين والسنة والشيعة وجميع الطوائف، الظروف تغيرت جداً وكم كان الاستاذ غسان تويني محقاً في قوله «اننا نخوض حروب الآخرين على ارضنا»، وبالتالي لا مبرر لاي مظاهر متطرفة، علينا الوعي والهدوء والابتعاد عن التشنج في هذه الظروف الدقيقة»، وانتقد «بعض الاعلام والحلقة التلفزيونية على احدى المحطات عن «الدامور» والتي حاولت نبش الماضي واحداثه المؤلمة من جديد وهذا ما يؤدي الى زيادة الشرخ والتوترات، كما اكد على افضل العلاقات السياسية مع جميع القوى، وعدم ابتزاز احد، وما يحصل الان لا يفيد البلد، والبلد قائم على التوازنات، والصراع كبير، ولذلك نحن على الحياد، وقلت هذا الموقف «بوضوح» وابلغته للجميع».
ودعا بعض المشايخ الى الهدوء لاننا «صغار في لعبة الكبار، والصراع السني والشيعي الكبير» داعياً الى المحافظة على هذا الوطن لانه ملاذنا الاخير.
وفي المعلومات، ان الحاضرين فهموا ان جنبلاط لن يكون لا مع السعودية ولا مع ايران، لكن مع افضل العلاقات مع الدولتين، ويبقى السؤال، هل يوافق البعض على حياد جنبلاط في ظل هذه الظروف، خصوصاً ان البعض يطالب جنبلاط بموقف واضح، علماً ان خيوط التواصل بين جنبلاط والمسؤولين الايرانيين قائمة، فيما الاتصالات يومية مع حزب الله عبر الحاج وفيق صفا وكذلك مع المسؤولين السعوديين.
واشارت المعلومات، ان جنبلاط سيكون على «الحياد» التام، وسيمارس ذلك والايام السوداء مع حزب الله لن تعود كما حصل بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري وقبل 7 أيار، والعلاقة ستكون كما هي الآن وكذلك مع المستقبل، والتيار الوطني والقوات اللبنانية ويبقى نبيه بري رفيق العمر الدائم.
فجنبلاط ينطلق وحسب المعلومات في سياساته الاخيرة من خلفية الحفاظ على الطائفة الدرزية، وبالتالي اخذ بنصائح فاعليات جبل العرب في سوريا بان يترك الدروز وشأنهم هناك، وهم قادرون على ترتيب اوضاعهم، وفي المعلومات ان وفداً دينياً مميزاً من مشايخ جبل العرب زار لبنان مؤخراً وعلى رأسه احد المشايخ المؤيدين للرئيس بشار الاسد ويظهر معه في وسائل الاعلام، والتقى الوفد مشايخ الدروز في لبنان والمحسوبين على النائب وليد جنبلاط وجرى عرض للاوضاع، والتأكيد على وحدة الصف الدرزي في جبل العرب.
وتشير المعلومات ان سياسة جنبلاط تلقى ارتياحا لدى كل الاوساط الدرزية وتحديدا الدينية وهذا هو مصدر قوة جنبلاط في وجه الاخرين حيث ينطلق من وضع درزي «مريح» ولذلك وجه جنبلاط تأنيباً حاداً للمسؤولين الاشتراكيين الذين ما زالوا يعيشون في الماضي والتنقير على ارسلان واستثناء حزبه من اجتماعات تجار عاليه مما دفع جنبلاط الى توجيه كلام قاس الى الواقفين وراء هذا الاستثناء واصدار بيان باسم جنبلاط ينتقد ابعاد ارسلان حيث رد ارسلان على التحية بافضل منها، ولم يكتف جنبلاط بذلك بل طلب من جمعية تجار عاليه بزيارة ارسلان مع المسؤول الاشتراكي في المدينة وبرفقة مسؤول الحزب الديموقراطي اللبناني للوقوف عند خاطر ارسلان، كما طلب من كل رؤساء بلديات منطقة عاليه ومع المسؤول الاشتراكي بزيارة ارسلان في خلده، والتباحث معه في امور المنطقة، ومن تخلف عن النزول عاد وزار ارسلان منفرداً، كما ان جنبلاط طلب من النائب مروان حماده عدم الدخول بأي سجال مع ارسلان في لجنة قانون الانتخابات وترك ترتيب الامور عليه. فجنبلاط وحسب المعلومات يدرك خطورة المرحلة ودقتها الاستثنائية والمواقف الاميركية جيدا وتقلباتها وبالتالي فان وحدة الطائفة الدرزية حالياً ان لا تذهب فرق عملة، في لعبة الكبار وايضا الخيوط مفتوحة مع الجميع وعدم تكرار اي تجارب سابقة دفع ثمنها الدروز. هذا هو عنوان السياسة الجنبلاطية الان والباقي تفاصيل ويلاقيه في ذلك كل الاقطاب الدروز بمختلف توجهاتهم.










Discussion about this post