.jpg)
قال رئيس مجلس الوزراء السوري وائل الحلقي بكلمته في افتتاح الدور التشريعي لمجلس الشعب أن الحكومة الحالية لا تدير أزمة عادية، بل أزمة حادة ومركبة ومعقدة، وتدير مفصلاً مهماً من مفاصل التحول في تاريخ سورية، مشيراً إلى أنه في مثل هذه البيئة الصعبة والقاسية لا يصعب العمل والأداء الحكومي فحسب، بل يصعب أيضاً اعتماد معايير ثابتة للتخطيط والتنفيذ والتقييم، في وقت يتعامل الإرهاب مع بنك أهداف متحركة ولا يدع شيئاً بعيداً عن مرماه.
وأكد أن الحكومة لا تخوض الحرب الاقتصادية والخدمية بشكل انفعالي وبمبدأ رد الفعل بل اعتمدت الحكومة مبدأ التخطيط الديناميكي، بمعنى التفكير بإجراءات التخطيط والتنفيذ في بيئة واقعية ديناميكية متحركة، وأهداف متحركة، مع الأخذ بالحسبان التغيرات الناتجة عن أحداث غير متوقعة تحدث أثناء إجراءات تنفيذ الخطط. موضحاً أن التخطيط الديناميكي كان استجابة لخصوصية المرحلة التي يخوضها البلد. مع تأكيد استمرارية العملية التخطيطية من دون الانقطاع عن الموروث التراكمي لنهج التخطيط في سورية ومن دون تغيير هوية الأهداف الإستراتيجية العريضة للتخطيط التي تناسب المجتمع السوري من خلال السعي لتحقيق التنمية المتوازنة.
وأضاف: «كان لزاماً علينا أن نتعاطى مع تداعيات هذه الحرب من خلال إجراءاتنا التي تتماشى مع اقتصاد الحرب المقاوم حيث يكون الهدف الحكومي الأمثل هو تقليل الآثار السلبية لها، والسعي للحد من التراجع في المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والخدمية ومنعها من التدهور، والمواءمة بين الأولويات والإمكانات وبين الموارد والإنفاق، وبالتالي لا يمكن أن نعيش الاستقرار والمثالية في ظل هذه الحرب والحصار الاقتصادي والوحشية والفكر التخريبي والتدمير الظلامي الذي تحمله هذه المجموعات الإرهابية المسلحة».
وبيّن الحلقي أن الأزمة أبرزت الأهمية الكبرى للقطاع العام في الحفاظ على هيكل الدولة والدفاع عن مشروعها السياسي التنموي المقاوم وكخط دفاع أول عن المصالح الاجتماعية ولاسيما للطبقات المتوسطة والفقيرة. منوهاً بأنه في ظل التراجع الكبير لدور القطاع الخاص المحكوم بقواعد الربحية، أفرزت الأزمة طيفاً واسعاً من رجال الأعمال الوطنيين الذين وقفوا إلى جانب الدولة والقطاع العام وأظهروا انتماءً يتجاوز حدود معادلات الربح والخسارة.
وأشار إلى أنه لم يعد هناك مجالا للشك في ضرورة استثمار جميع الموارد الوطنية العامة والخاصة والصديقة في سياق التحضير لعملية إعادة الإعمار من خلال إعادة هندسة الاقتصاد الوطني، وذلك انطلاقاً من واقعية ما سبق، وفي ظل تداعيات واختلاطات هذه الحرب من خلال الخسائر والأضرار التي أصابت الاقتصاد السوري بسبب الأعمال الإرهابية التي أدت إلى تدني تدفق الإيرادات إلى الخزينة العامة للدولة وزيادة الأعباء الجارية غير القابلة للتخفيض كالرواتب والأجور والدعم الاجتماعي والمجهود الحربي.
وأضاف: «لابد من ولادة الجيل الثالث من أجيال الاقتصاد السوري، جيل التشاركية الوطنية الفعالة، كضرورة تاريخية فرضتها أطر التطور من الجيل الأول جيل القطاع العام وما رافقه من مزايا وصعوبات، إلى الجيل الثاني جيل اقتصاد السوق الاجتماعي، إلى استيراد الجيل الثالث كامتداد طبيعي للأجيال السابقة وكحاجة إرادية واعية لإدارة المعادلة الأزلية بين الموارد المحدودة والحاجات اللا محدودة مع المحافظة على القطاع العام كقطاع رائد وإستراتيجي في المسيرة التنموية».
منوهاً بأنه انطلاقاً من دور الحكومة في إدارة الثروة الوطنية بمكونيها من القطاعين العام والخاص، فقد كان من الضروري إعادة النظر بمقاربة العلاقة التعاقدية بينهما في عقد اقتصادي واجتماعي جديد يوحد جهودهما في سعيهما لتحقيق الهدف المشترك وهو رفاهية المواطن السوري منتجاً كان أم وسيطاً أم مستهلكاً، فكان صدور قانون التشاركية رقم /5/ لعام 2016، حيث تنظر الحكومة إلى الشراكة على أنها نظام سياسي اجتماعي اقتصادي متكامل يهدف إلى إشراك جميع المواطنين السوريين داخل القطر وخارجه في عملية البناء والتنمية.
ولم ينس الحلقي الهمّ المعيشي، مبيناً أن الحكومة تتابع تركيزها على الوضع المعيشي للمواطنين بمختلف شرائحهم من خلال الاستمرار بتوفير احتياجاتهم من السلع الأساسية والحد من انخفاض الليرة السورية، والاستمرار بتقديم الخدمات الأساسية من صحة وتعليم وماء وكهرباء واتصالات ونقل وغيرها، بأفضل السبل وضمن الإمكانات المتاحة، وبتقديم الدعم للسلع والخدمات الأساسية وحوامل الطاقة والاستمرار بمشروع عقلنة الدعم وضبطه وتوجيهه نحو الفئات الأكثر فقراً، وتدوير مخرجات هذا الوفر من الدعم لتحسين المستوى المعشي والخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين وتأمين صمود قواتنا المسلحة. مشيراً إلى استمرار الحكومة بتنفيذ مشروع الإصلاح الإداري ومكافحة الفساد بكل أشكاله وفضح الفاسدين والمفسدين وتطهير المجتمع منهم، وستمضي في برنامجها التقييمي والتقويمي للمفاصل القيادية في الإدارة الحكومية.
وأضاف «لن تتهاون الحكومة بمحاسبة المعتدين على المال العام وسارقي قوت الشعب، وستعمل على ترسيخ منظومة إدارية متطورة تعتمد على الدقة في اختيار الكوادر الإدارية على أساس الكفاءة والنزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص، بعيداً عن الرضوخ للاعتبارات مهما كان مصدرها وستعمل على ترسيخ مبدأ الدور التكاملي بين الجهات الحكومية والأجهزة الرقابية والسلطة القضائية والفعاليات المجتمعية وتعزيز مفهوم الإعلام الاستقصائي لنشر ثقافة محاربة الفساد».












Discussion about this post