زهير ماجد
أصعب ما قد تبلغه القضية الفلسطينية أن تتحول إلى قضية إنسانية فقط ، تستحق المساعدات وتنهال عليها التبرعات ويقدم للشعب الفلسطيني كل حاجاته اليومية ويصبح كما هو الوضع الآن تقريبا مقبولا في بلدان عديدة من حيث الهجرة والإقامة والعمل باستثناء ممارسته السياسة ومشتقاتها.
قد تكون هنالك خطط في هذا المجال ، كانت في السابق ولم تحقق أهدافها ولن تعود ولسوف لن تحقق أهدافها أيضا .. فقد افلتت من يد الكبار وغير الكبار، تمركزت القضية الفلسطينية في وضعها القائم منذ تاريخ النكبة ( 1948 ) إلى اليوم ، وظلت الأسس التي تقوم عليها ثابتة من حيث نيل دولتها وعودة أهل الشتات إليها واعتبار القدس عاصمة لها ..
لم يضح شعب في التاريخ مثلما قدم الفلسطينيون من تضحيات مازالت قائمة إلى اليوم .. ولم تصل قضية من القضايا إلى هذا المستوى من الاهتمام والتذاكر الدولي والإنساني، كما هو حاصل مع تلك القضية، بل لم يبق تاريخ من التواريخ إلا وكانت فلسطين في أساسه ، ولسوف تظل فلسطين ترفع علمها كقضية كبرى كي لاتصل إلى ذاك اليوم الذي ينظر إليها تحت كلمة “ياحرام”، أي من باب التحسر عليها.. ذلك ماتريده إسرائيل، كما تريده الولايات المتحدة وآخرون.
أهمية هذا الثبات الفلسطيني هو صمود الشعب الفلسطيني من أجل قضيته العادلة.. حراكه الداخلي ونسج علاقاته الخارجية الهادفة إلى تحقيق غاياته، وتأمين الدعم العربي وتبنيه لها، لابد أن تعطيه الأمل بجني الثمار المرجوة.. وإذا كان هنالك رهان على مايسمى بصفقة القرن، فلقد مر مثيل لها في تاريخ القضية الفلسطينية وكلها سقطت كونها لم تحقق الحقوق المشروعة الكاملة للشعب الفلسطيني، الذي قدم بين الفينة والأخرى من تاريخه حراكا عسكريا يعبر عن رؤيته للحل الممكن لقضيته إذا لم تتمكن الحلول الأخرى من فرض ظروفها وتحقيق غاياتها وللعلم أن تاريخ الكفاح المسلح الذي فرضه الفلسطينيون على العالم واعتبر في وقته تعبيرا عن إغلاق كل الطرق المؤدية إلى حقوقه المشروعة ، كان ظاهرة مهمة بل وضرورية .. ولا يعني بالتالي انتفاؤها اليوم إلا لأنها هدنة مؤقتة ، سوف تتكرر بأسلوب آخر وبشكل جديد وببذل كامل دون حسابات .. بل لابد من الاعتراف أن الثورة الفلسطينية الحقيقية لم تأت بعد وأنها إذا ماتفجرت في مرحلة من المراحل فستكون أهم بكثير وأقوى من كل المرات التي حمل فيها الفلسطينيون السلاح.
لن تصبح قضية فلسطين مجرد قضية إنسانية فقط ينظر إليها من باب الترحم وإغداق المساعدات بلا حساب.. وأنا هنا لاأتقصد الأذى للشعب الفلسطيني ، لكني لم أتحسر على وقف المساعدات الأميركية لمؤسسة ” الأونروا “، كي لايعول الفلسطينيون كثيرا على الفتات الذي تقدم لهم مقابل صمت قد يتخذونه أو سكوت قد يألفونه. ستظل قضية فلسطين علما في رأسه نار، واضحة المعالم بما تمتلكه من تفاصيل لايمكن تجاوزها أو التغاضي عنها، وإذا كانت ظروف الفلسطينيين قد وصلت إلى هذا المستوى، فليس يعني أنها باقية إلى الأبد على حالها .. الفلسطينيون أكثر شعوب الأرض حراكا وبحثا عن مخارج لقضيتهم من أجل تأمينها وإحقاق حقها التاريخي ، وعلى العالم الحر أن يغسل عاره الذي حصل أمام عينيه ومعرفته في تلك النكبة التي لامثيل لها والذي لايشبهها شبيه.
الوطن العمانية











Discussion about this post