سيقال في التاريخ ماهو أكثر وأكبر من كلام عن دور الجيش الروسي في سورية العربية ، لن يكون آخره مشاركته الفعالة مع الجيش العربي السوري في إنقاذ المخطتفين من أيدي ” داعش ” .
بسرعة بلغ هذا الجيش موقعا عالميا منذ ان تسلم الشيوعيون السلطة في البلاد عام 1917 ، يومها كان الرأي السائد والنهائي في روسيا الجديدة انشاء جيش قوي ، وهو ما ادى الى الانتصار الكبير على النازية لاحقا وبعد سنين . ابتدع ستالين اثناء مجريات الحرب العالمية الثانية ان يقوم صنّاع الدبابات بقيادتها الى الجبهة مباشرة والالتحام بالاليات الالمانية النازية التي كانت تقترب من موسكو .
جيش عقائدي من الطراز الرفيع ، كانت اناشيده فرصة دائمة لتكوين اسلوب غني بالشجاعة والمجاهرة بحب الوطن ، كل الوطن الذي اتسع لاحقا وصار الاتحاد السوفياتي بكل مقوماته ، ثم بدوره الذي لعبه على مستوى الند للولايات المتحدة الاميركية ، وصولا الى الحرب الباردة ، باقتسام العالم بين الطرفين .
تدين روسيا الى جيشها وكل قواها المسلحة بانها العقل الذي اختبر نوعيات السلاح المتعددة والمتفوقة التي صارت سلاح الاتحاد السوفياتي واليوم سلاح روسيا . لافرق في التسمية ، المهم ان الروسي هو من يصنع، ويقدم للعالم خبرات عقول ابنائه وتفوقهم في مضمار التصنيع السلاحي .
اليوم هنالك في سورية اكثر من مائة طائرة روسية متطورة جدا ، اضافة الى 64 الف جندي وضابط وخبير ، ناهيك عن السلاح البحري الذي يتجاوز الخمسين قطعة متطورة ايضا .. ليس من عادة الروسي ان يتدخل بهذا العدد وبتلك العدة لولا دقة سورية بالنسبة اليه ، اذ لايخفي الرئيس فلاديمير بوتين ، ان امن روسيا من امن سورية ، وان دمشق توازي موسكو ، وانه لو سقطت سورية بيد الارهاب لكانت النقلة الثانية للارهاب بلاده .
حين قرر الرئيس بوتين التدخل في سورية ، كانت قراءاته فائقة الدقة بمعلوماتها عن صورة العالم الجديد اذا ماتم اسقاط سورية بايدي الارهابيين .. يومها استعجل تدخله ، ووجد في ذلك المنصة التي لاتحتاج فقط الى انقاذ ، بل الى حماية من اجل حماية روسيا ، وستكون السبيل والمكان الذي يعيد روسيا الى دورها المميز في الشرق الاوسط ، ومن يكن فيه يصبح الاساس في العالم ايضا .
بوتين القيصري كحلم والشيوعي كنتاج من تاريخ لا يمحى في المكان والذاكرة وحتى في الجسد ، تحول الى رقم صعب واساسي في السياسة الدولية بفضل وجوده في سورية .. هو لاينكر ذلك ، بل ربما يعرف واكثر ان ليس بالمجان يتم ادخال هذا العدد من العسكر الروس خارج بلادهم ، فسورية تستأهل ان يلعب فيها هذا الدور وان يحقق مناخات حلمه الاكبر بالعودة الى المياه الدافئة ، مقتحما ايضا ما تعتبره اميركا معاقلها في الشرق الاوسط ، وتحديدا في كل ما يخص العرب وخصوصا سورية التي تشكل تاريخيا العدو الثابت لاسرائيل .
هنالك في هذا الشرق الجميل انتج الروس اجمل الادب والفكر والفن والثقافة ، هم ليسوا فقط محاربين من الطراز الرفيع كما اثبتوا عبر تاريخهم ، بل مؤسسين لكينونة الانسان ، ولهذا يتراكض السوريون لتعلم اللغة الروسية ، أكثر من 27 الف سوري سجلوا اسماءهم لتعلم تلك اللغة بعدما تمكن الوجود الروسي من فرض ظروف جديدة على العالم بجعل اللغة الروسية اساسية طالما ان العقل الروسي جدير بايصال نتائجه الى كل مكان وليس الى سورية فقط ، والمستقبل دائما يبدأ مننقطةواحدة ليصبح عميما في مراحل لاحقة .
زهير ماجد – الوطن العمانية











Discussion about this post