محي الدين المحمد:
يبدو أن الديمقراطية الأمريكية تختنق بدخان النفط الذي كشف المستور عن المزاعم بأنها الراعي الأهم للديمقراطية حول العالم. ففي الوقت الذي اعتبرت فيه الإدارة الأمريكية أن رئيس البرلمان الفنزويلي «هو الأحق بالرئاسة ديمقراطياً» وتناصره على حساب الرئيس المنتخب نيكولاس مادورو تصادر قرار الكونغرس لديها بوقف الدعم العسكري «للتحالف غير الشرعي» الذي يقتل ويدمر في اليمن ويعلن الرئيس ترامب تعطيل ذلك القرار بـ«الفيتو» وذلك ليس لحرمان الشعب اليمني من نفط بلاده فقط وإنما لحرمان الشعب السعودي من عائدات النفط التي باتت وقوداً للحرب العدوانية التي تستمر بالأسلحة الأمريكية وبشكل متزامن مع عقوبات على معظم الدول المنتجة للنفط التي تسخّر عائداته لرفع وتائر التنمية في روسيا وإيران وفنزويلا وسورية والعراق وعشرات الدول الأخرى.
لقد بدأت العقوبات المتعلقة بالنفط ضد سورية منذ اليوم الأول لانطلاق الحرب الكونية على سورية وتم دعم «جبهة النصرة» ومن ثم «داعش» للسيطرة على حقول النفط، وتحريض الإرهابيين على استهداف الحافلات التي تنقل العمال والفنيين في مصفاة حمص أو في حقول الغاز، ذلك لأن الهدف ليس دعم الشعب السوري كما كانوا يزعمون، وإنما لحرمانه من استخدام نفط بلاده في عملية التنمية المستدامة.
لقد عانى الشعب السوري الكثير الكثير من «حماة الديمقراطية» المزعومين في واشنطن وتصدى بدماء أبنائه لإرهاب دولي تم تمويله بما يزيد على 173 مليار دولار «وفق تصريحات حمد بن جبر القطري» ودحر منظومة العدوان رغم كل أنواع الحصار الاقتصادي التي مارستها وتمارسها أمريكا ضده.. وما شهدته وتشهده سورية الآن من اختناقات في مجال تأمين المشتقات النفطية ليس إلا واحدة من التحديات التي سوف نتجاوزها بكل ثقة.. ففي ثمانينيات القرن الماضي حاصرتنا أمريكا بلقمة العيش وحاربتنا بأكياس الطحين.. لكن ذلك الحصار وبالاعتماد على مواردنا الذاتية حوّل سورية من بلد مستورد إلى بلد مصدر للقمح وللطحين…
إن مجريات الأحداث، والوقائع تشير بشكل واضح إلى أن الوقوف في وجه أمريكا هو موقف ديمقراطي، وإنساني لأن أمريكا باتت تصادر الديمقراطية في العالم وكذلك فوق أراضيها، وتستخدم النفط لاستباحة العالم، ولحرق الشعوب الفقيرة.. ولكن نجاحها النسبي في إشعال الحروب وإفقار بعض الدول لا يعني أن أياديها لن تحترق بالنيران التي تلعب بها.
صحيفة تشرين












