دخلت مسألة خاشقجي مرحلة التعويم الاعلامي بعد خطاب يوم الثلاثاء المخزي لاردوغان والذي كان بمثابة المكافأة لبن سلمان وظهر للبعض ان القضية سائرة باتجاه النسيان والمماطلة بهدف انهائها اعلاميا ومن ثم على الارض ..حيث انعقد المؤتمر الاستثماري في السعودية ويبدو ان هناك من كان يرغب بانعقاد ذلك المؤتمر غير السعودية.. اما ارتفاع اللهجة مجددا من اردوغان تظهر ما يشبه ان الصفقة كانت فقط لإنقاذ المؤتمر الذي (لم يؤتي اكله) ولكن لذر الرماد بالعيون وانقاذ ما يمكن انقاذه .. ولكن حدثان مهمان ظهرا من خارج التوقعات وهما غير انقلاب اردوغان المتوقع وعودته لرفع سقف التهديد للسعودية بقوله ان لديه دلائل جديدة وان غداً لناظره قريب مما يبين مما لا يدع للشك فشل الصفقة المؤقتة التي ابرمها اردوغان ..وانتهاء مرحلة بناء الثقة .. الحقيقة ان هناك اسباب كثيرة تجعل من مسألة تعويم مسألة خاشقجي اعلاميا صعبة مثل تناولها من منظمات وسائل اعلام عملاقة مثل السي ان ان وغيرها ودول لا تربطها بالسعودية علاقات حميمة ودخول قطر على الخط في سد الثغرات في خسائر صفقات السلاح الملغاة مع السعودية وغيرها واخيراً والاهم ان السعودية ليست لديها القدرة عمليا على ارضاء جميع من دخل بالصفقة (صفقة السكوت) من دول ووسائل اعلام ومنظمات .
اما الحدث الاول : فهو اعلان موسكو بان لا يوجد ما يدعوها لعدم تصديق الرواية السعودية وتقصد (عدم علم ولي العهد بالحادثة) وما يبدو استدارة غير مفهومة وغير عقلانية وغير متوقعة لروسيا هي بالحقيقة (تموضع جديد) فمن يعتقد ان روسيا تخسر وسيلة ضغط كبرى تستثمرها في سوريا وتدخل الصفقة الكبرى وهي من اعلنت (عن طريق التسريب ايضاً ) ان لديها معلومات مختلفة وجازمة عن عملية القتل .. ولكن روسيا يبدو انها تموضعت في الجهة المقابلة لامريكا كما تفعل دائما (راجعوا موقف الاتحاد الاوربي) ..وان ما قامت به يدلل على ان امريكا تموضعت في الجهة المقابلة وان الضغط اليوم على امريكا وليس السعودية وهي الاقل شأنناً .. بمعنى ان الصفقة قد تكون قد تمت في امريكا بين ترامب والاجهزة التي صنعت تلك المقتلة اصلاً (مخابراتياً) وهذا واضح ولكن كيف .. البوصلة تقول ان الوقت من الثاني من تشرين حتى اليوم كان كافياً للاتفاق مع الجبهة المضادة لبن سلمان في السعودية مقابل (كل شئ) فكل شئ ثمن بخس مقابل ازاحة بن سلمان بالنسبة لبعض الامراء في السعودية .. وهنا يقودنا فوراً الى الخاسر الاكبر الذي قد يكون قيل له ببساطة (ليس بالامكان افضل مما كان) الا وهو الكيان الاسرائيلي الذي صنع الحدث الثاني .
الحدث الثاني : وهو زيارة نتنياهو الى عمان في حدث جرئ من الطرفين فما يسمى الابتعاد عن السياسة الخيليجة لمسقط لا يتيح لها تبرير مثل تلك الزيارة وخصوصاً ان المنرة السابقة التي استقبلت فيها عمان لمسؤولين اسرائليين كانت بمثابة وسيط في عملية السلام وقتها اما الان فماذا ؟ وخصوصاً مع حكومة متعنتة وعنيدة مثل حكومة نتنياهو .. اذاً نتنياهو الذي فقد اهم حليف استراتيجي لحلم (اسرائيل) في صفقة القرن لم يضيع الوقت وخصوصا ان دولا مثل فرنسا وقد يتبعها اخرون وضعوا خطط السلام وخرائطه من خارج الجوقة الامريكية (الاسرائلية) ويبدو انها ليست الان من اولويات امريكا .. اذاً السلطنة التي يثق بها الجميع وليس لها عداوة واضحة او موقف متشدد من بعض الملفات مثل اليمن وايران والعراق وسوريا وغيرها افضل مكان لتمرير صفقة او مشروع صفقة على شكل هدنة وسط هذا الهدير المخيف من تسارع الامور حتى يتسنى ل (اسرائيل) اعادة التموضع والقاط الانفاس وامتصاص الصدمة واتاحة النظر لالقاء نظرة شاملة للامور وخصوصاً بعد فقدان الحليف الروسياو الصديق المفترض بعد حادثة الطائرة المعروف ..ولا يهم بعدها ان غيرت (اسرائيل) ما جاءت من اجله او ما وعدت به فهذه عادة اسرائيلية .. وان كاتن وراء الاكمة ما ورائها فالوقت مبكر جداً لمعرفة ذلك ولكنها بغض النظر عن التفاصيل ليست خارج هذا التحليل حكماً ..
اما في المسألة السورية فلا يظهر تغير ملامس للوضع الحالي عالمياً الا في موضوع ادلب حيث ان تركيا تتمسك بتغيير الدستور عبر اللجان التي نعت نفسها سابقاً وموسكو متمسكة بتركيا اليوم حتى انها اعطتها برنامج زمني مفتوح لتنفيذ الجزء الموكول اليها في الاتفاق (موسكو – انقرة) والمقرر في 15 الجاري وانتهاكه على جبهة حلب حيث رد الجيش دون حتى استذكار ذلك الاتفاق .. ويبدو ان عامل الوقت الذي كان على تركيا اصبح لها والكرة في ملعب روسيا مع ترقب سوري ايراني … ويبقى موقف سوريا كما قلنا لكم وكما نقول دائما ليس ملتزماً باي اتفاق لا يشارك فيه حيث قالت سوريا ان الدستور الحالي جيد ومقبول من السوريين ولسنا بحاجة لدستور جديد.. وان حصل فهو امر سيادي للسوريين .. وان ادلب ستعود .. ومن بعدها شرق الفرات وكامل الارض السورية ..فهو الهدف الاسمى والخيار الوحيد منذ بداية تلك الحرب الظالمة على سوريا .. مما يرجح ان يطول ملف ادلب قليلاً بانتظار بعض الصفقات التي تمرر عالميا اليوم وبعض الملفت ان تنتهي وكما تعرفون سوريا ليست معزولة عن العالم ولكن النهاية معروفة باذن الله وهو يوم النصر العظيم ورهاننا الشعب السوري العظيم الشريف وجيشنا العقائدي الباسل وقيدتنا الحكيمة وشرفاء العالم من دول وغيرها اهمها المقاومة الشريفة التي لا تنكث عهداً قطعته وقد زف الينا السيد خبر النصر العظيم .. فلا يخاف قوما قائدهم اسد وجيشهم اسود وحلفائهم قوم لا يكذبون ولا ابخس كل الشعوب التي تبنت الموقف السوري وتنتظر معنا سوريا المعافاة .
عبير الراوي











Discussion about this post