قال أحد أعضاء حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن تركيا تحتاج إلى بداية جديدة وإن عصر أردوغان قد “انتهى بشكل واضح”، وذلك وفقاً لما ذكره موقع مجلة شبيغل أون لاين الألمانية يوم الجمعة.
لكن على الرغم من انتشار الشائعات عن وجود أحزاب سياسية جديدة قد تفتت أصوات حزب العدالة والتنمية الحاكم، يقول محللون إن المعارضة ستظل تواجه صراعاً شاقاً لهزيمة الرئيس.
يستعد أحد مؤسسي حزب العدالة والتنمية ووزير الاقتصاد السابق علي باباجان والرئيس السابق عبد الله غول لتشكيل حزب جديد. وقال كمال أوزتورك المدير السابق لوكالة الأناضول للأنباء المملوكة للدولة إن باباجان التقى مع أردوغان في الأسابيع الأخيرة لإبلاغه بصفة شخصية بأن حزبه على وشك الانطلاق وبأنه سيستقيل من حزب العدالة والتنمية الأسبوع المقبل.
وتشير مصادر ماكسيميلان بوب بمجلة شبيغل في أنقرة إلى أن حزب باباجان قد يتم تأسيسه بحلول شهر يوليو.
وقال أندي بيرش، كبير الخبراء الاقتصاديين في مؤشر آي.إتش.إس ماركت، وهو معروف بتعليقاته المتكررة على الأسواق والاقتصاد في تركيا “إن عودة باباجان إلى المشهد السياسي الوطني ستكون موضع ترحيب من قبل المستثمرين والأسواق الدولية بشكل عام. يُنظر إليه على أنه تكنوقراط راسخ وموثوق به وعلى دراية جيدة بالسياسات الاقتصادية التقليدية”.
في واقع الأمر، يُعرف باباجان على نطاق واسع بشعبيته لدى مؤسسات التمويل الغربية كما تنظر الدوائر المالية الغربية بشكل إيجابي إلى باباجان ومحمد شيمشك، وزير اقتصاد أردوغان السابق.
ويواجه الاقتصاد التركي صعوبات جمة منذ أن تولى بيرات البيرق، صهر أردوغان، مهام منصب وزير المالية والخزانة في أعقاب انتخابات يونيو 2018، التي تم فيها انتخاب أردوغان كأول رئيس تنفيذي لتركيا.
وقال بيرش لدى سؤاله عن كيف تنظر مؤسسات التمويل الغربية إلى باباجان “لقد أظهرت تجربة باباجان حماساً سياسياً قوياً في مواجهة الضغوط لتبني المزيد من الإجراءات الشعوبية. لقد كان باباجان هو الذي حاول كبح جماح قطاع البناء التركي مرة أخرى في عام 2015، واختلف مع أردوغان بشأن استقلال البنك المركزي”.
وقال بول ماكنمارا، مدير الأسواق الناشئة للصندوق السويسري جام في المملكة المتحدة “باباجان معروف بشكل كبير لدى المستثمرين الأجانب. إن قيادته للاقتصاد في تحقيق الاستقرار الكبير لفترة ولاية حزب العدالة والتنمية الأولى تعني أنه من المحتمل أن يكون أكثر شخصية اقتصادية جديرة بالثقة في تركيا”.
ويحظى باباجان بالثناء في الدوائر الغربية. ومع ذلك، فإن السؤال هو ما إذا كان يمكنه أن يشكل تهديداً كافياً لإنزال أردوغان من عرشه.
وكتب ماكسيميلان بوب يقول إن قادة أحزاب المعارضة يخططون لإنشاء كتلة معارضة في البرلمان سيكون لها، جنباً إلى جنب مع المنشقين عن حزب العدالة والتنمية، أعداد كافية لتمرير قرار لإجراء استفتاء جديد على النظام الرئاسي. وقد اكتسب أردوغان سلطات استثنائية وأحكم قبضته على الهيئات الحكومية التركية منذ فوزه عام 2017 بتوسيع سلطات الرئيس، ولكن ما زال بإمكان أغلبية كافية في البرلمان أن تشكل تحدياً له.
ويرى مراقبون أن من غير المرجح أن يكون لأي حزب جديد تأثير كبير على الأسواق المالية إذا استمر أردوغان في الاحتفاظ بنفس الصلاحيات.
وقال ماكنمارا “لن يُقرب حزب جديد باباجان بشكل كبير من موقع النفوذ. لذا، ففي حين سيكون باباجان بالطبع في موقع النفوذ إيجابياً للغاية – لا سيما وأن البيرق وأردوغان يتسببان في حالة من الخوف في الأسواق بينما ينظر إلى جتين كايا على أنه تابع للرئاسة، لا أعتقد أن حزباً جديداً سيؤثر بشكل كبير على ملفه الشخصي”.
وهيمنة حزب العدالة والتنمية في الوقت الراهن شبه مطلقة على مؤسسات الدولة التركية. علاوة على ذلك، لا توجد انتخابات مقررة في الأفق، وأي انتخابات ستجرى لن تكون حرة أو نزيهة. ومع ذلك، فقد شجعت انتخابات إسطنبول المعارضة ومنحتها الأمل في أن بإمكانها الفوز على الرغم من كل الصعاب.
وقال بيرش إن ما هو أكثر من ذلك يتمثل في أن “صعود باباجان وحزب سياسي آخر يضيفان قدراً كبيراً من عدم اليقين إلى السياسة الاقتصادية المستقبلية”.
وقد كانت الشائعات عن تشكيل حزب جديد واحدة من أكثر الموضوعات التي نُوقشت على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي والحلقات النقاشية التلفزيونية في الأسابيع الأخيرة، ويبدو أن هناك الكثير من الحماس للمواد الإخبارية بشأن إمكانية انقسام حزب العدالة والتنمية.
ولا يزال من غير المعروف ما إذا كانت الجماعة المنشقة عن حزب العدالة والتنمية بإمكانها أن تسلب من أردوغان أغلبيته. وبالمثل، إذا حدث ذلك، فمن غير المعروف ما إذا كان الانقسام قد يبدأ جولة جديدة من الانتخابات.
وتساءل بيرش “ماذا سيكون شكل انفصال السلطة بين حزب العدالة والتنمية والمجموعة المنشقة الجديدة وحزب الشعب الجمهوري الناهض (ناهيك عن التأثير المستمر لحزب الحركة القومية وحزب الشعوب الديمقراطي)”.
وقال بيرش إن “حالة عدم اليقين هذه قد تثير قلق الأسواق، لا سيما إذا كانت هناك تهديدات سياسية جديدة تدفع أردوغان إلى القيام بمحاولة جديدة لشن حملة صارمة على قوى المعارضة”.
موقع احوال تركيا












