أعلن البيت الأبيض، الإثنين، أن واشنطن ستمارس “أقصى الضغوط” على إيران
حتى “تغير مسارها”، بينما هددت بريطانيا بالانسحاب من الاتفاق النووي بعدما
تجاوز مخزون طهران من اليورانيوم المخصب 300 كيلوغرام، وهو السقف المحدد
له في الاتفاق.
كما جدد البيت الأبيض التأكيد على أن “الولايات المتحدة لن تسمح أبداً لإيران بتطوير سلاح نووي”.
من جهته، قال وزير الخارجية البريطاني، جيريمي هنت، مساء الإثنين، إن بلاده ستتخلى عن الاتفاق النووي إذا انتهكته إيران.
وأضاف هنت، وهو أحد اثنين يتنافسان على خلافة رئيسة الوزراء تيريزا ماي، لتلفزيون “سكاي نيوز” إن بريطانيا ما زالت تدعم الاتفاق.
وتابع:
“نرغب في الحفاظ على ذلك الاتفاق لأننا لا نريد أن تمتلك إيران أسلحة
نووية، لكن إذا انتهكت إيران الاتفاق فسوف ننسحب منه أيضاً”.
وفي السياق ذاته، قال مصدر بوزارة الخارجية الألمانية لـ”رويترز” إن ألمانيا تشعر بقلق شديد بشأن خطوة إيران.
وأضاف
المصدر الألماني: “ندعو إيران إلى التراجع عن هذه الخطوة وعدم تقويض
الاتفاق النووي أكثر من ذلك”، مشدداً على أن برلين ستدرس بعناية مع الأطراف
الأخرى الموقعة على الاتفاق الخطوات التالية بشأن .
الرد الإيراني لم
يتأخر وجاء على لسان وزير الخارجية، محمد جواد ظريف، الذي كتب على “تويتر”:
“لم ننتهك المشتركة الشاملة”، فيما أعلن رئيس البرلمان الإيراني، علي
لاريجاني، اليوم أن بلاده ترحب بأي مقترح “بنّاء” لخفض التوتر مع الإدارة
الأميركية، مشترطاً أن يتوافق المقترح مع المصالح الإيرانية.
وقال وزير الخارجية الإيراني في تغريدة عبر “تويتر” إن الخطوات الإيرانية الأخيرة تتوافق مع البند الـ 36 من الاتفاق النووي، مضيفاً أن نص هذا البند يشرح أسباب اتخاذ إيران هذه الخطوات.
وأوضح ظريف أن بلاده منحت “عدة أسابيع فرصة للدول الأوروبية الثلاث (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) والدولتين الأخريين (الصين وروسيا) مع احتفاظنا بحقنا”، مشيراً إلى أن طهران اتخذت خطوات بعد 60 أسبوعا من الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي.
واستطرد ظريف قائلاً إن إيران ستتراجع عن خطواتها التي قلصت بموجبها تعهدات نووية “في حال نفذت الدول الأوروبية الثلاث تعهداتها”.
وينص البند الـ 26 للاتفاق النووي على أنه “في حال عدم التزام أي طرف بتعهداته فيحق لإيران وقف تنفيذ التزاماتها جزئيًا أو كليًا”.اقــرأ أيضاً
كما يؤكد البند الـ36 أنه “إذا لم يحلّ أي موضوع خلافي بعد استيفاء للمراحل المندرجة في هذا البند، فيمكن للشاكي أن يبني على ذلك لوقف كامل أو جزئي لتعهداته، أو إبلاغ مجلس الأمن للأمم المتحدة بذلك”.
وورد في البند الـ 36 بشأن تلك المراحل أنه “حال رأت إيران أن واحدًا أو جميع أعضاء مجموعة 1+5 لا يلتزم بتعهداته المنصوص عليها في الاتفاق النووي، فيمكن لها إحالة الموضوع إلى اللجنة المشتركة لحله. كما أنه إذا ما رأى أحد أعضاء مجموعة 1+5 أن إيران لا تلتزم بتعهداتها الواردة في الاتفاق النووي فبإمكان هذا الطرف أن يقدم على إجراء مماثل”.
وفي وقت سابق من اليوم الإثنين، أعلنت إيران أنها “قد تجاوزت بالفعل سقف 300 كيلوغرام في إنتاج اليورانيوم منخفض التخصيب”، وهو السقف المنصوص عليه في الاتفاق النووي.
وفي تعليقه على ذلك، قال ظريف اليوم للصحافيين في طهران، إن طهران “أعلنت مسبقاً بشكل شفاف خطواتها، في حال لم تلتزم أوروبا بتعهداتها تجاه الاتفاق النووي”، لافتاً إلى أن “أوروبا قدمت 11 تعهداً لإيران” بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، للتعويض عن الخسائر الناجمة عن هذا الانسحاب، لكنها “لم تنفذ”، بحسب قوله.
وفي وقت سابق اليوم، نقلت وكالة “فارس” الإيرانية عن مصدر مسؤول، قوله إن احتياطي إيران من اليورانيوم منخفض التخصيب، قد تجاوز بالفعل 300 كيلوغرام، وهو السقف المتفق عليه في الاتفاق النووي، ما يمهد لدخول إيران المرحلة الثانية من التراجع عن تعهدات “نووية” ضمن هذا الاتفاق، كانت قد لوحت بها بحال لم تلتزم أوروبا بتعهداتها تجاهها.
وفي 8 مايو/ أيار الماضي، وردّاً على “الحرب الاقتصادية الأميركية”، و”مماطلات” الشركاء الخمسة المتبقين في الاتفاق، أي الترويكا الأوروبية (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) والصين وروسيا، في تنفيذ تعهداتهم، أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني قرارات “مرحلية”، علّقت بموجبها إيران تعهدات نووية على مرحلتين.
وبدأت المرحلة الأولى الشهر الماضي، وشملت رفع القيود عن إنتاج اليورانيوم والمياه الثقيلة، وأعلنت أنها ستباشر المرحلة الثانية في حال لم يلبّ الشركاء المطالب الإيرانية في القطاعين النفطي والمصرفي خلال 60 يوماً، لتخفيف آثار العقوبات الأميركية، وهو ما حصل اليوم بعدما أعلنت طهران رفع مستوى تخصيب اليورانيوم.
وكالات











