قبل يومين من إعادة انتخاب رئيس بلدية إسطنبول في الثالث والعشرين من يونيو، أعلنت وكالة أنباء الأناضول التركية الحكومية أن عبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون، كتب رسالة يحث فيها حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد على التزام الحياد في الانتخابات المقبلة.
وقد رفض حزب الشعوب الديمقراطي بشكل أساسي رسالة أوجلان، وما زال رد فعل الشخصيات السياسية الكبرى مثل الرئيس رجب طيب أردوغان على الرسالة يثير ضجة سياسية كبرى تحمل معنى رمزياً كبيراً.
في بادئ الأمر، لم يكن إعلان وكالة أنباء الأناضول عن خطاب أوجلان شأناً صحفياً عادياً. وكان وراء الإعلان قرار الدولة إقحام أوجلان في حملة انتخابية مستمرة.
من خلال إبلاغ الجمهور عن طريق وكالة الأنباء الرسمية، تتوقع الدولة أن يتم إبلاغ الناس كما ينبغي عن آراء أوجلان، دون ترك أي مجال للتحقق من صحة ذلك.
بالطبع، بعد فترة وجيزة من نشر الرسالة، فسرتها مصادر قريبة من الحكومة على أنها تعني أن أوجلان كان ينصح الأكراد بعدم التصويت لصالح أكرم إمام أوغلو، مرشح المعارضة الرئيسية، ولكن بدلاً من ذلك أن يلتزموا الحياد ويطلب منهم المقاطعة بشكل أساسي.
أشار أردوغان علناً إلى رسالة أوجلان في تصريحاته في اليوم السابق للتصويت، وهي لحظة غير عادية للغاية استخدم فيها رئيس في السلطة كلمات أحد أعداء الدولة، والمعروف منذ زمن طويل باسم “قاتل الأطفال”، للتأثير على الناخبين. ووفقاً لأردوغان لأابتلتليبب، أراد أوجلان بشكل واضح من الأكراد ألا يدعموا إمام أوغلو.
وقال أردوغان إن الرسالة تشير إلى منافسة على القيادية بين أوجلان وصلاح الدين دميرطاش، الزعيم السابق المسجون لحزب الشعوب الديمقراطي، وإن رسالة أوجلان كانت تهدف إلى تذكير حزب الشعوب الديمقراطي بالالتزام بتوجهه السياسي بدلاً من دعم أي حزب آخر.
يمكن تفسير صعود أوجلان كممثل سياسي شرعي قادر على التأثير على الناخبين الأكراد على أنه تطور حاسم اعترفت من خلاله الدولة التركية بأنه زعيم أكراد البلاد بحكم الأمر الواقع.
ومع ذلك، طلب المسؤولون الأتراك، بمن فيهم أردوغان، من الأكراد أن يتبعوا أوجلان، وليس دميرطاش، مما يشير إلى أن الدولة ترى أن دميرطاش يشكل تهديداً أكبر من زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون، الذي قاد تمرداً مسلحاً في جنوب شرق تركيا منذ عام 1984. وتضع تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الحزب على قائمة الجماعات الإرهابية.
حظيت السياسة الكردية مع دميرطاش باهتمام إيجابي كبير من القطاعات الأخرى في المجتمع التركي. وتحت قيادة دميرطاش، نجح المشروع السياسي الكردي في أن يصبح منظمة وطنية على حساب أردوغان.
لكن، ماذا كانت نية أوجلان في الرسالة؟ هل أراد حقاً أن يظل الأكراد على الحياد، وهو ما يفضله حزب أردوغان الحاكم؟ أو ربما كان تفسير الحكومة لرسالة أوجلان غير صحيح.
بالنظر إلى اللغة الغامضة للرسالة، والتي تعد جزءاً من أسلوب أوجلان الشخصي، ليس من السهل التعليق على المقصود منها. وبالتالي، فإن الأمر يعود أولاً للقادة السياسيين الأكراد لإبلاغ الجمهور بالنية الأساسية وراء الرسالة.
حتى الآن، علق الزعماء الأكراد بشكل غامض على الرسالة، ولم يقدموا سوى القليل من التفاصيل حول جوهر الرسالة. لدى المرء انطباع بأن الزعماء الأكراد يريدون أن يحافظوا بشكل استراتيجي على بعض الغموض عندما يتعلق الأمر برسالة أوجلان.
من ناحية أخرى، أظهرت واقعة الرسالة أن هناك ديناميكية جديدة متنامية في السياسة التركية بشأن القضية الكردية. العديد من الأتراك على استعداد لاحتضان السياسة الكردية حينما يمثلها قادة جدد مثل دميرطاش، في حين يظلون ضد أي عملية مع أوجلان بشدة. أعطى الجمهور التركي إشارة إيجابية قوية إلى دميرطاش في حين تمسك بمفهومه السلبي للغاية عن أوجلان.
هذه الديناميكية الجديدة يوجد في داخلها تحول من الصعب، بل من المستحيل على الكثيرين من الأكراد التفكير فيه وهو أن زعيماً جديداً مثل دميرطاش قد يتحدى أوجلان وحزب العمال الكردستاني.











