القضية الفلسطينية تمثل أم القضايا في منطقة الشرق الأوسط والعالم، وإن استطاع الغرب بقيادة الولايات المتحدة الأميركية القضاء عليها وتصفيتها لصالح الكيان الصهيوني، فإن معنى ذلك ليس القضاء على القضية وإنما القضاء على الأمة العربية والإسلامية، لأن هذا ما يريده الغرب ويسعون من أجل تحقيقه، هذه الحقيقة ماثلة في أذهان القوى الغربية التي تتكالب علينا ليل نهار، ولا يجب أبدا أن تغيب عن أذهاننا وأذهان قادتنا وشعوبنا في منطقة الشرق الأوسط والعالم، لأن ضياع فلسطين وغض الطرف عن عمليات التهويد التي تحدث للمقدسات الإسلامية وفي القلب منها القدس الشريف، له ما بعده ولن تقوم لنا قائمة أبدا في حال ضاعت فلسطين وتخلينا عن مقدساتنا الإسلامية في الأراضي المحتلة.
وليسأل بعضنا نفسه: لماذا هذا الإصرار على دعم إسرائيل في منطقة الشرق الأوسط، بالرغم مما تسببه إسرائيل من أضرار فادحة للمصالح الغربية وعلى رأسها المصالح الأميركية، خصوصا وأن القضية وكما سبق وصرح الرئيس ترامب لا علاقة لها بالطاقة ولا بالنفط الموجود في المنطقة العربية، فما تملكه الولايات المتحدة من مصادر للطاقة يفوق ما تملكه منطقة الخليج. إذًا فالمسألة مختلفة والصراع كذلك مختلف، إنه بالنسبة لهم ليس صراع مصالح وإنما صراع عقائد، فلو كان صراع مصالح لكان الصراع مع الصين أجدى، ولكن الأمر مختلف بالنسبة لهم ويجب أن يكون مختلفا بالنسبة لنا، ليس من أجل أن ندخل معهم في صراع ولكن على الأقل من أجل أن نستعد وأن نتجهز كدول صاحبة حضارة وتاريخ.
إن الغرب يخشانا كما نخشاه، ولكنه يستعد ويستقوى كل يوم، بينما نحن نكتفي بما يسمح لنا به من مصادر القوة التي تساعده ولا تساعدنا، فالتكنولوجيا العسكرية حكرا عليه، والتصنيع العسكري الفائق لا يملكه أحدا سواه، وحتى التكنولوجيا النووية محرمة علينا، وكل من يحاول أن يملكها تفرض عليه العقوبات ويحارب من كل العالم الغربي، وذلك لا لشيء إلا لتبقى معادلة التوازن مختلفة لصالح الغرب.
إن الغرب حتى في أقصى لحظات خلافه سواء الداخلي أو الخارجي لا يتوحد ولا يقف إلا إذا شعر بخطر يأتيه من المشرق العربي، لأنه يخشى الصحوة العربية ويعتبرها خطرا وجوديا بالنسبة له، الأمر الذي يحتم علينا أن نعي الدرس وأن لا نغفل عن قضيتنا الأم، وألا ننشغل بغيرها من القضايا الجانبية التي يتم افتعال أغلبها لتمرير صفقات مشبوهة كصفقة القرن وغيرها.
بل إن عمليات التقسيم والتفتيت التي نراها ما هي إلا محاولة لتقزيم الأمة وتفتيتها حتى يسهل السيطرة عليها، وتتحول إسرائيل من دولة منبوذة إلى دولة قائدة لمنطقة الشرق الأوسط، ويتحقق حلم إسرائيل الكبرى، ولكن يبقى الأمل في صحوة الشعوب والوعي بحقيقة الصراع.
د.أسامة نورالدين – الوطن العمانية











