الرئيس
التركي رجب إردوغان، يكشف إصرار بلاده على إشعال المنطقة، بعدما أكد خلال
اجتماعه مع رؤساء فروع حزب “العدالة والتنمية” في الولايات التركية، اليوم
الجمعة، أن بلاده مصممة على تدمير شرق الفرات في سورية، مهما كانت نتيجة
المباحثات مع الولايات المتحدة حول إنشاء منطقة آمنة.
رجب إردوغان أضاف: “من يمارسون البلطجة بالاعتماد على قوات أجنبية في
المنطقة، إما أن يدفنوا تحت التراب أو يقبلوا بالذل”، موضحاً أن الهجوم على
موظف القنصلية التركية في مدينة أربيل العراقية، يؤيد صوابية عملية
“المخلب” التي أطلقتها تركيا شمالي العراق ضد الإرهاب، حسبما ذكرت وكالة
الأناضول الرسمية.
إردوغان، زعم أن تركيا ستقطع ارتباط الإرهابيين شرقي الفرات السوري بشمالي العراق، عبر عمليتي “المخلب 1” و”المخلب 2″، مدعيا أنه “لا يمكن لأي عقوبة أن تثني تركيا عن أولوية أمنها”، واختتم تصريحه قائلاً :”إن هدف تركيا من عملية المخلب، يتمثل في إنشاء خط أمني عبر مواجهة الإرهابيين في سهل مسطح خارج الحدود، بدلاً من الجبال شديدة الانحدار على الحدود ومنعهم”.

استعدادات تركية
وزارة الدفاع التركية، أعلنت أن وزير الدفاع خلوصي أكار، اجتمع أمس الخميس،
مع مسؤولين عسكريين لبحث عملية محتملة شمال سورية، بعد أن حذرت أنقرة، من
أنها ستتحرك عسكرياً إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن
منطقة آمنة مزمعة.
تركيا، أعلنت أول أمس الأربعاء، أن صبرها على الولايات المتحدة، نفد في
المحادثات المتعلقة بإقامة المنطقة الآمنة، بعدما عقد مسؤولون أتراك
وأمريكيون سلسلة اجتماعات لبحث المنطقة المزمعة وتطورات إقليمية أخرى.
وكالة “رويترز”، نقلت عن أكار قوله في بيان :”نقلنا آراءنا وطلباتنا إلى
الوفد الذي جاءنا، نتوقع منهم تقييمها والرد علينا فورا، أكدنا لهم من جديد
أننا لن نتغاضى عن أي تأخير، وأننا سنبادر بالفعل إذا اقتضت الضرورة”.
وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، أكد في تصريحات له الأربعاء، أن المفاوضات بين أنقرة ومبعوث واشنطن في سورية جيمس جيفري بخصوص المنطقة الأمنة في سورية، في طريقها للفشل، وعلق على اللقاءات الخاصة بإقامة منطقة آمنة، قائلًا :”إن اقتراحات الولايات المتحدة غير مطمئن، لقد نفد صبر تركيا”، تصريحات جاويش أوغلو، جاءت عقب اللقاء الذي جمع بين وزير الدفاع التركي، ومبعوث الولايات المتحدة الخاص بسورية جيمس جيفري، الأربعاء.
جاويش أوغلو، أوضح أن الإدارة الأمريكية تتلاعب بتركيا فيما يتعلق بهذا الملف، قائلًا :”لا يجب أن يكون هناك تلاعب، رئيسنا لديه تعليمات خاصة بالعملية العسكرية، لكننا أوقفنا التحرك بناءً على طلب من الرئيس الأمريكي ترامب، يجب علينا أن نصل إلى اتفاق بشأن المنطقة العازلة بشكل عاجل، لقد نفد صبرنا”، وأكد أن القوات المسلحة التركية ستقوم بعمل اللازم في هذا الأمر.
تركيبة السكان
المتحدث باسم قوات سورية الديمقراطية (قسد)، مصطفى بالي، قال في وقت سابق،
إنه يجب أن تتخذ الولايات المتحدة موقفاً واضحاً ضد تركيا، مشيراً إلى أن
التهديدات التركية وصلت إلى بُعد خطير، وأضاف: “تركيا تخطط لتغيير التركيبة
السكانية بالمنطقة من خلال إجراء مذبحة شمال وشرق سورية، ولهذه الأسباب
تزيد التهديدات يوماً بعد يوم”.
بالي أضاف: “أنه يجب على واشنطن أخذ موقف واضح أكثر ضد تهديدات تركيا، قوات
سورية الديمقراطية أقرب حليف للولايات المتحدة في الحرب ضد داعش”.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عقب لقاء مع نظيره التركي خلال قمة العشرين
التي عقدت يونيو الماضي، قال :”إن الأخير كان ينوي محو الأكراد في شمال
سورية، إلا أنه تصدى لهذا المخطط”.
حشد عسكري
الجيش التركي، حشد طوال الشهرين الأخيرين قواته وآلياته العسكرية قرب
مدينتي تل أبيض وتل رفعت من الجانب التركي، فيما ينبئ بهجوم محتمل على شرق
الفرات، إردوغان، قال في وقت سابق :”إن بلاده اتخذت خطوات حازمة لتحويل تل
أبيض وتل رفعت في سورية إلى مناطق آمنة”، مضيفاً أنه “يجب أن تصل المنطقة
الآمنة لعمق ٣٠ إلى ٤٠ كم داخل الأراضي السورية انطلاقاً من الحدود
التركية”، بنص تعبيره.
من جانب آخر أرسل التحالف الدولي، الخميس الماضي، تعزيزات عسكرية جديدة إلى (قسد) شمال سورية، وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان :”إن 200 شاحنة عسكرية دخلت الأراضي السورية، عبر معبر سميلكا الحدودي مع شمال العراق نحو مناطق سيطرة القوات الكردية شرق الفرات السبت الماضي”.
وفي اليوم ذاته زار وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، برفقة رئيس الأركان يشار جولر وقادة القوات البرية والبحرية والجوية، الوحدات العسكرية التركية قرب الحدود السورية، والتقى أكار والي هطاي رحمي دوغان، وعددا من كبار الضباط بالجيش التركي، فيما يبدو أنه استعداد فعلي لشن عملية عسكرية جديدة داخل الأراضي السورية.
القائد العام لقوات سورية الديمقراطية، مظلوم كوباني، أكد لصحيفة “abc” الأمريكية أن العملية العسكرية التركية في شرق الفرات لن تكون شبيهة بنظيرتها السابقة في عفرين، موضحًا أنها قد تتسبب في حرب واسعة النطاق، قائلاً :”إننا في الحرب منذ 7 سنوات ولا نريد حربا ثانية كبرى”.
مواقع










