كيف يمكن أن تكون ردة فعل ايمانويل ماكرون حين يصفه دونالد ترامب بـ «الغبي»؟
وكيف يمكن أن تكون ردة فعل انغيلا ميركل عندما يقول دونالد ترامب «ينقصها الكثير من أحمر الشفاه لتبدو أصغر من عمرها بدقيقتين»؟
وكيف تكون ردة فعل جاستن ترودو حين يختار له دونالد ترامب مهنة ممتازة في صالون للحلاقة؟
وكيف يمكن أن تكون ردة فعل ناريندارا مودي، وهو يقرأ ما قاله دونالد ترامب لعمران خان «صاحبك الهندي أحركه بحذائي»؟
تعلمون ما قاله في كيم جونغ ـ أون، وما قاله في شي جينبينغ، وفي تيريزا ماي، وفي فلاديمير بوتين . الميموزا وتنبعث من رأسها الأفاعي النووية .
سأل جيمس ماتيس «الى كم قنبلة تحتاج كوريا الشمالية لازالتها من الوجود؟ » . رأى أن بضع دقائق تكفي لكي لا يعود لايران مكان على الخريطة، قبل أن يقول لضيفه الباكستاني «بامكاني تحقيق الانتصار في أفغانستان في غضون أسبوع، لكنني لا أريد أن أقتل عشرة ملايين كائن بشري» .
الرجل بدا مثقلاً بالقيم حين قال انه تراجع عن ضرب ايران بعدما علم أن الضربة ستوقع 150 ضحية . من يهدد باجتثاث دول بقضها وقضيضها ضنين بالدم الايراني . لا نتصور أن قطرة واحدة من دم أي كان تعني دونالد ترامب وصحبه …
وزير الخارجية الألماني هايكو ماس قال ان بلاده لن تشارك في القوة التي اقترحتها بريطانيا لحماية ناقلات النفط في مضيق هرمز . تعليقات الصحف الألمانية تشير الى رغبة الرئيس الأميركي في استدراج الأوروبيين الى وسط الحلبة .
الجنود الأوروبيون يعودون الى ديارهم بالتوابيت . الجنود الأميركيون يستمتعون بالمشهد الهوليوودي، وهم يتناولون الهوت دوغ، ويرسلون بعض الصواريخ (الألعاب النارية) من بوارجهم في عرض البحار .
هذه هي ألمانيا . بلاد كانط مثلما هي بلاد نيتشه . بلاد هيغل مثلما هي بلاد بيسمارك . بلاد ريتشارد فاغنر مثلما هي بلاد كارل ماركس . الدماغ البشري في أرقى تجلياته .
أرنولد توينبي، فيلسوف التاريخ البريطاني، قال «ربما صنعنا أدولف هتلر بأيدينا» . هذا حين استعاد ظروف ارغام الجنرالات الألمان على توقيع صكوك الاستسلام، وهم أسرى في عربة القطار « كما لو أنهم النمور، وقد وضعناهم في أقفاص القطط» !
ماذا تعني أوروبا من دون ألمانيا؟ لاشيء، لا شيء، على الاطلاق . دونالد ترامب الذي يفرض العقوبات على من يشاء، ويرفع الرسوم الجمركية في كل الاتجاهات، غاضب من الاليزيه لأنه فرض الضرائب على شركات الانترنت العملاقة في بلاده . الرد بمقاطعة النبيذ الفرنسي ووصف ماكرون بـ «الغبي» .
العصا الأميركية الغليظة . حين فكّر شارل ديغول بالتمرد ودق على الباب الأميركي من كيبك «نحن هنا»، أزيح بفظاظة في صناديق الاستفتاء . النهاية كانت باقة أزهار على ضريحه في قريته البعيدة كولومبي لي دو زيغليز .
هكذا أرغم فرنسوا ميتران على البقاء، حائراً، داخل جدران القصر، قبل أن يقضي، وبناء على طلبه، بحقنة بالوريد تخلصاً من آلام السرطان …
الروس يرصدون كل شيء بآذان الدببة القطبية . ماذا اذا حدث خطأ ما، أو اذا ما نفذ أحد أجهزة الاستخبارات عملية خاطفة لتفجير المسرح بكامله؟ كثيرون يتوجسون من «الخطأ المبرمج» . الروس يتوقعون الأسوأ . يتحدثون عن الأشباح التي تختبئ وراء أمواج الخليج .
المشهد مختلف عن رحلة أوليس في أوديسه هوميروس . هو التائه في مياه المتوسط، بنات الجن حاولن اغواءه بأغنيات تحدث ارتجاجات في القلب .
ريجيس دوبريه سأل ما اذا كان الله قد بعث بدونالد ترامب لكي يعلن موت العالم . مثلما كانت البداية على هذه الأرض، النهاية على هذه الأرض. لا تنسوا أن آدم هبط في عقر دارنا .
فلاديمير بوتين أجرى اتصالات بعيدة من الضوء مع العديد من القادة . لا مناص من وقف التدهور في المنطقة . سلامة الملاحة ليست بالفرقاطات والغواصات التي قد تشعل المنطقة في أي لحظة . الرئيس الروسي يرى التواصل بين ضفتي الخليج . لماذا لا تعود العلاقات الى ما كانت عليه في عهد هاشمي رفسنجاني؟
أفكار حسن روحاني تكاد تتطابق مع براغماتية رفسنجاني. ايران بحاجة الى سنوات من الهدوء بعد سنوات طويلة من الصراع، ومن مسلسل الاضطرابات الجيوسياسية، والجيوستراتيجية. من أجل ذلك تم التوقيع على الاتفاق النووي .
لا حجج منطقية لدى دونالد ترامب للخروج من الاتفاق . أذنا الرجل على الخط الساخن مع يهوه . تحديداً مع اللوبي اليهودي الذي لا يكتفي بتفكيك البرنامج النووي بالكامل . يريد القاء الصواريخ الباليستية من النافذة . ايران على شاكلة امارة موناكو . لا حوزات بل كازينوات . لا ثكنات بل منتجعات . ايليوت ابرامز هاله «التنكيل الايديولوجي في أمبراطورية التشادور» .
فلادينير بوتين يخطط للتوجه الى مجلس الأمن بغية بلورة مفهوم للأمن الجماعي . أي انفجار لا يمكن أن يبقى موضعياً، أو محدوداً . أين هي مصلحة الولايات المتحدة في تحويل دول بعينها الى ركام؟
أيام مجنونة . نيكولاس مادورو جاهز للانقضاض، بطائرة انتحارية، على البيت الأبيض . المشكلة أنه لا يتقن قيادة الطائرات . من المستحيل أن تصل دبابة من كاراكاس الى واشنطن . اسقف فنزويلي دعا السيد المسيح الى التدخل «لأن الهاً آخر علّقنا على الخشبة» .
الشرق الأوسط وحيداً على الخشبة، بكل تفاصيلها، وبكل أبعادها . من هنا يوضاس يحرك الخيوط بأصابع قدميه !!
نبيه البرجي












