لا تكف إسرائيل عن العبث بالأمن القومي العربي، منتهكة كافة الأعراف والمواثيق الدولية، حيث تتعامل لا كأنها دولة مسؤولة كغيرها من دول العالم أعضاء الأمم المتحدة، وإنما كميليشيا عسكرية تتحرك دون خوف من عقاب، ومتسلحة بالفيتو الأميركي الذي يعرقل كافة التحركات الدولية الرافضة لتلك الممارسات المستفزة من قبل الحكومة الصهيونية، إذ شهدت الأراضي العراقية واللبنانية والسورية ضربات صاروخية قامت بها إسرائيل ضد منشآت عسكرية في العراق ولبنان وسوريا، وكما هو متوقع لم يحرك العالم ساكنا، وكأن إسرائيل فوق القانون الدولي ولا حق لأي جهة أو طرف في إدانة تصرفاتها وانتهاكاتها لسيادة الدول العربية.
وليست هذه هي المرة الأولى التي تقوم فيها إسرائيل بهذا الإجرام على مسمع ومرأى من المجتمع الدولي، وكأن العالم لا يكفيه ما بالدول العربية من أزمات، حتى تتعرض بعضها للضربات الصاروخية الإسرائيلية، بزعم أن تلك المنشآت تابعة للحرس الثوري الإيراني، وكأن نصيب العراق ولبنان وسوريا وغيرها من الدول العربية أن تظل واقعة بين السندان الإيراني والمطرقة الإسرائيلية، وأن تظل سيادتها منتهكة وحقوقها مغتصبة.
فإذا كانت هناك أزمة ما بين الحكومة الصهيونية وما بين إيران، فليتم حلها على أراضي الدولتين، لا على حساب السيادة العربية لأن هذا إجرام واضح لا يمكن القبول به، فمهما كانت الحجج والذرائع، يتعين احترام سيادة الدول، فالعراق به ما به من أزمات ولا يحتاج إلى المزيد، ومصلحة الشعب العراقي واللبناني والسوري وحقوقهم المشروعة في الدفاع عن أراضيهم تحتم عليهم ألا يرضخوا لهذا الجبروت الصهيوني المتستر بالفيتو الأميركي، وإلا عمت الفوضى المجتمع الدولي بأكمله.
وإن كان ما تقوم به الحكومة الصهيونية يعكس مدى الضعف العربي في مواجهة هذه العصابة التي لا تكف عن العبث بمقدراتنا، وطالما أن بعض الأنظمة مشغولة ولا تعمل على تقوية مجتمعاتها وتحديثها وتنميتها مثلما هو حال الشعوب المتقدمة، فلن تكف إسرائيل عن توجيه الضربات الصاروخية لمنشآتنا العسكرية دون خوف من رادع أو حتى مجرد إدانة في المحافل الدولية.
لقد وصلنا إلى منحدر تاريخي يضر بحاضرنا وبمستقبل أجيالنا القادمة، وهذا عين ما تريده المنظمات الصهيونية العالمية، التي تستغل الضعف العربي لنشر مخططات التقسيم والتفتيت الخاصة بمنطقة الشرق الأوسط، والتي بدأ تنفيذها منذ فترة، وتقوم أذرعها السياسية في الدول العظمى بمواصلة التنفيذ سواء بشكل مباشر أو غير مباشر من خلال الصفقات المشبوهة التى نسمع عنها اليوم وعلى رأسها ما يعرف بصفقة القرن.
لذا لا مناص أمام الأنظمة والشعوب العربية من وقفة مع الذات لمراجعة الأجندات، والعمل على التعاضد والتلاحم في مواجهة هذه الهجمات التي لن تتوقف طالما ظل الضعف العربي على حاله، فتلك الدول وغيرها لا تعرف سوى لغة القوة، ولا يردعها سوى القوي، ولو كانت إيران كالدول العربية لوجهت إليها إسرائيل صواريخها مباشرة بدلا من استهداف المناطق والمنشآت العسكرية في الدول العربية، ولكن لأنها تخشى من رد الفعل الإيراني ضدها، فهي تقوم بتوجيه رسائل غير مباشرة إليها من خلال استهداف بعض المواقع في سوريا والعراق ولبنان، فهل نأمل في صحوة عربية تعيد للأمة مكانتها وريادتها أم سنظل نتلقى الضربات من إسرائيل وغيرها؟
د.أسامة نورالدين
كاتب وباحث علاقات دولية











