علي ابو حبلة- الدستور الاردنية
أمام ما تحقق للجيش العربي السوري وحلفائه في شمال حماه وخان شيخون وما ينتظر ادلب في ظل توقعات الحسم العسكري في ادلب بانتظار زيارة اردغان إلى موسكو واجتماعه المنتظر مع بوتن بعد يومين.
العدوان الذي نفذته إسرائيل منتصف ليل أمس على جنوب دمشق، واستهدف بناء في قرية «عقربا» في ريف العاصمة، قالت إسرائيل انه على هدف لإحباط عملية خطط لتنفيذها الحرس الثوري الإيراني وحلفاؤه ضد إسرائيل باستخدام الطائرات المسيرة، وهو مجرد ادعاء لا يمكن الاعتماد عليه، بحكم أن إسرائيل أرادت أن تجد ذريعة لعدوانها هذه المرة، لأنها علمت أنها اوغلت يدها في أتون النار.
استهداف إسرائيل للبناء حسب المعلومات الأولية أوقع شهداء وجرحى من مقاتلي حزب الله، الا ان حزب الله لم يصدر حتى الآن إعلانا بذلك، وعادة ما يعلن الحزب عن شهدائه ويقيم لهم مراسم تشييع مهيبه بشكل معلن.
لا يُسرب «حزب الله» أي معلومة حقيقية حول ما حصل في الضاحية الجنوبية أمس، في حين أن حجم المعلومات حول القصف الإسرائيلي على سوريا الذي سبق الحدث الأمني – العسكري في الضاحية بساعات قليلة، أكبر.
بات مؤكداً سقوط عدد من عناصر «حزب الله» في الغارات التي استهدفت مراكز للحزب في سوريا، علماً أنه لا يزال غير معروف أين سقط هؤلاء، إذ إن إحدى الغارات استهدفت محيط مقام السيد زينب، في حين إستهدفت غارة أخرى عقربا التي يتواجد فيها «حزب الله» بشكل واضح، علماً أن هذه البلدة تبعد نحو 5 كلم عن بلدة السيدة زينب.
تصرف نتنياهو هو سيناريو ما قبل الانتخابات الإسرائيلية.. ويعد تهور عسكري في سوريا؟ و»ناشيونال إنترست»: آلاف الروس في سوريا وخط ساخن.. فهل تندلع مواجهة مع إسرائيل؟
العدوان المزدوج يحمل دلالات خطيرة وأبعاد قد تقود لحرب مفتوحة بين اسرائيل وحلفاء سوريا بعد أن فشلت عملية التحشيد للحرب على إيران فهل باتت المواجهة المفتوحة في الجبهة الجنوبية والشمالية مع اسرائيل ، هذا الحدث العسكري في سوريا، تبعه حدث أمني إتخذ شكلاً عسكرياً، إذ قامت إسرائيل بهجوم علني بطائرة من دون طيار مفخخة إستهدفت احد مراكز الحزب، من دون وقوع إصابات.
يختلف الحراك العسكري الإسرائيلي في لبنان وسوريا عما سبقه في السنوات الماضية بعاملين أساسين: الأول، هو الإستهداف العلني، إذ إعترفت إسرائيل لأول مرة وعلى لسان رئيس وزرائها بالغارات على سوريا، والثاني هو إقحام الساحة اللبنانية بالعمل العسكري الإسرائيلي في المنطقة، وهذا ما يعتبر محاولة واضحة لكسر قواعد الإشتباك الثابتة منذ حرب تموز.
تسعى إسرائيل منذ أشهر، وبعد فقدانها جزءا من مبادرتها الإستراتيجية، إلى الذهاب إلى محاولة تكريس ما أصطلح على تسميته معارك بين الحروب، إذ تسعى تل أبيب غير الراغبة في الحرب إلى إستنزاف «حزب الله» في معارك وإستهدافات صغيرة من دون اضطرارها للذهاب إلى الحرب، وهذا ما كُرس في سوريا.
لكن حزب الله حرص مراراً على الحفاظ بشكل حاسم على قواعد الإشتباك، فحافظ على الردع من خلال الردّ الفوري على أي غارة تستهدف عناصره في سوريا، وبناء على هذه القاعدة «التي أرساها الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله» فإن مصادر مطلعة أكدت أن «الردّ سيكون حتمياً على الغارة التي حصلت في سوريا».
وأشارت المصادر إلى أن ما حصل في الضاحية هو عمل أمني- عسكري واضح، وهذا يعني أن هناك محاولة لفرض قواعد ردعية جديدة، وهو ما لن يقبل به الحزب، أي أن الردّ قد يكون منفصلاً على الحدثين.
وتؤكد بعض المصادر أنه حتى لو كان الهدف هو إستدراج المنطقة لحرب، لن يقبل الحزب أي تغيير في قواعد الإشتباك، وهو ملتزم بالمعادلة التي أرساها أمينه العام. وإستبعدت المصادر أن يكون العمل العسكري في سوريا يهدف إلى تعزيز أوراق نتنياهو الإنتخابية، إذ إن فيه تخطيا للخطوط الحمراء المرسومة.
أما عن وجود ضباط كبار في الحرس الثوري فهي أنباء مصدرها إسرائيل فقط، وهي تحدثت عن خمسة ضباط يرتب كبيرة في الحرس الثوري، ويبدو هذا مجرد دعاية إسرائيلية.
العدوان الإسرائيلي هذه المرة مختلف عن كل الهجمات السابقة، وله ما بعده من تداعيات، ولعله يكون نقطة تحول في قواعد الاشتباك بين محور سوريا وإسرائيل، ليس بسبب طبيعة الهدف فقط، إحتمال ارتقاء شهداء للمقاومة، إنما لأن محور سوريا بدأ يفكر في الاونه الأخيرة جديا بوضع حد للعربدة الإسرائيلية، وقلب المعادلة في السماء السورية تحديدا، وربما يكون هذا العدوان هو شارة البداية لذلك.
الهجمات الإسرائيلية جاءت عشية الاحتفال المركزي الذي يقيمه حزب الله في منطقة البقاع، لمناسبة ذكرى تحرير جرود لبنان في السلسة الشرفية بين لبنان وسوريا من الجماعات الإرهابية المتطرفة، ومن المقرر أن يلقي الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله خطابا، ولذلك من المستبعد أن تقدم المقاومة على رد عسكري قبل المناسبة، ومع هذا التطور الخطير فإن نصرالله سوف يتطرق له من دون شك في خطابه مساء اليوم، خاصة أن الأمين العام للحزب حسن نصرالله كان قد قال في مقابلته الأخيرة مع قناة المنار، بأن استهداف إسرائيل لحزب الله سواء في لبنان أو سوريا سوف يواجه برد فوري من الحزب، فهل سيعلن نصرالله أي شيء اليوم يتعلق بهذا الأمر، هذا مرهون بما سيقوله في خطابه.
العدوان الإسرائيلي على سوريا مختلف هذه المرة وله ما بعده من تداعيات: ماذا سيقول نصر الله اليوم؟.. وهل يُنفّذ وعده بالرد الفوري على إسرائيل إذا ما تأكّد ارتقاء شهداء للحزب في الهجَمات الإسرائيلية؟











