يخطط الرئيس رجب طيب أردوغان لعقد لقاء مع نظيره الأميركي دونالد ترامب على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع في نيويورك.
ومن المرجح أن يناقش الرئيسان الصفقة المثيرة للجدل، والتي اشترت تركيا بموجبها نظام الدفاع الصاروخي طراز إس-400 من روسيا. وستتضمن الأجندة أيضاً التجارة الثنائية، والتي يطمح الجانبان إلى الوصول بها إلى 100 مليار دولار. وقد ركزت زيارة وزير التجارة الأميركي ويلبور روس إلى تركيا على مدى خمسة أيام هذا الشهر على هذا الأمر بالتحديد.
وأبلغ هنري باركي، الزميل الأول المساعد في مجلس العلاقات الخارجية، موقع أحوال تركية بأن حجم التجارة التركية الأميركية يبلغ حالياً 20 مليار دولار، باستثناء الخدمات. وقال إن “من الصعب أن نرى كيف يمكن زيادة هذا الرقم إلى خمسة أمثال خلال فترة زمنية قصيرة”.
وقال الوزير روس خلال زيارته لتركيا “تركيزنا ينصب على محاولة تحقيق نتائج فورية ملموسة واتخاذ خطوات أولى جوهرية، يمكن الإعلان عنها بشكل يرتبط بالأمم المتحدة في نيويورك في الخامس والعشرين من سبتمبر تقريباً، وهذا مرهون بموافقة رئيسنا والرئيس أردوغان”.
يأتي هذا التعهد في فترة صعوبات اقتصادية تمر بها تركيا، حيث يخشى المستثمرون من احتمال فرض عقوبات أميركية جديدة تتعلق بشراء الأنظمة الصاروخية الروسية إس-400، وأزمة العملة التي حدثت العام الماضي، وحالة الضبابية السياسية في الداخل. ويتوقع استطلاع لآراء خبراء الاقتصاد أجرته رويترز في أغسطس ركوداً لفترة أطول في تركيا.
وبعد تسجيل نمو اقتصادي قوي على مدى عشر سنوات، توقعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية انكماش الاقتصاد التركي 0.3 في المئة خلال 2019. جاء ذلك في تقرير التوقعات الاقتصادية المؤقتة الصادر عن المنظمة في سبتمبر. ويمثل هذا تحسناً عن تقرير التوقعات الاقتصادية المؤقتة الصادر عن المنظمة في شهر مايو، والذي توقع انكماش الاقتصاد التركي بنسبة 2.6 في المئة خلال عام 2019.
وكان نمو الناتج المحلي الإجمالي أقوى من المتوقع في النصف الأول من عام 2019، وذلك لأسباب منها إجراءات الإنفاق المالي المؤقتة. لكن “الاستثمار ما زال ينكمش، بينما ما زال نمو الائتمان ضعيفاً”. ويمثل لقاء الرئيس أردوغان بالرئيس ترامب فرصة لتحقيق تطورات إيجابية فيما يتعلق بهدف التجارة الثنائية، وهو ما قد يعزز ثقة المستثمرين.
وأقر الوزير روس بالفارق الكبير بين حجم التجارة الحالي والحجم المستهدف، والبالغ 100 مليار دولار، خلال حفل استقبال نظمه اتحاد الغرف وبورصات السلع في أنقرة. وفي تعليقاته، قال “بينما يبدو رقم 100 مليار دولار رقماً كبيراً، فإن هذا الإجمالي سيشكل فقط 1.8 في المئة من صادرات وواردات الولايات المتحدة من السلع والخدمات، والبالغ 5.63 تريليون دولار”.
وستمثل زيادة الصادرات إلى الولايات المتحدة تحدياً أكبر لتركيا، التي تواجه أيضاً علاقات تجارية مقلقة مع الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، ثاني أكبر وجهة لصادراتها. وفي عام 2017، بلغ حجم صادرات تركيا إلى الولايات المتحدة 5.3 في المئة فقط من إجمالي حجم صادراتها البالغ 166 مليار دولار. وما زالت أوروبا وجهة أكبر كثيراً للصادرات التركية، حيث بلغ حجم ما صدّرته لها من بضائع 92.5 مليار دولار في 2017.
ويُسهّل الاتحاد الجمركي التركي تدفق السلع الصناعية مع الاتحاد الأوروبي، لكنه محدود النطاق، ولا يُعطي لتركيا صوتاً في السياسة التجارية للاتحاد الأوروبي، بما في ذلك مفاوضات خروج بريطانيا من عضوية الاتحاد الأوروبي. ويدرك الاتحاد الأوروبي وتركيا قيمة تحديث الاتحاد الجمركي، لكن خلافات تركيا مع دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي تعرقل المباحثات.
ومن الأمور المثيرة للقلق أيضاً ما يلوح في الأفق من خروج بريطاني صعب من عضوية الاتحاد الأوروبي. وإذا انسحبت المملكة المتحدة من الاتحاد الأوربي من دون إبرام اتفاق تجاري بديل، فستكون تركيا البلد الأكثر تأثراً، حيث ستخسر صادرات بقيمة 2.4 مليار دولار سنوياً، وفقاً لبحث لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية.
وهذه الشبكة المعقدة من المشاكل التجارية التي تواجهها تركيا تعني أن أي تقدم في تنمية التجارة بين تركيا والولايات المتحدة ربما يكون مهماً جداً لكي تتعافى تركيا اقتصادياً.
واستغلت وزيرة التجارة التركية روهصار بكجان فرصة اجتماعها مع الوزير روس في العاشر من سبتمبر للتأكيد على قضايا ثنائية ترى تركيا أنها تمثل عقبات في طريق التجارة التركية الأميركية، بما في ذلك الرسوم الجمركية على الفولاذ، وقرار إدارة ترامب بحذف تسمية تركيا على لائحة النظام المعمم للأفضليات، والذي يمنح الدول النامية تخفيضاً في بعض الرسوم الجمركية الأميركية.
ويريد الرئيس أردوغان ما هو أكثر من هذا المزيج من التخفيضات الجمركية. وفي العاشر من سبتمبر، قال “لقد وضعنا مباحثات اتفاق التجارة الحرة مع صديقي ترامب على جدول الأعمال”.
وخفف الوزير روس من التوقعات بشأن مفاوضات التجارة الحرة في مقابلة مع سي.إن.إن تورك، وقال “السؤال هو ما إذا كان باستطاعتنا أن نحقق تقدماً في القضايا الأخرى التي تعطي شرعية لاتفاق تجارة حرة”. لكنه أوضح أيضاً أنه “من السابق لأوانه بعض الشيء الحديث عن ترتيب للتجارة الحرة.
وقال باركي لموقع أحوال تركية “من غير المرجح أن يحظى أي اتفاق للتجارة الحرة برد إيجابي من إدارة ترامب… باستثناء إذا كانت الولايات المتحدة ستكون هي المستفيد.
“ربما يكون أردوغان يسعى لتقارب سياسي في الوقت الذي تشهد فيه العلاقات توتراً بسبب صواريخ إس-400”. وحتى إذا كان الرئيس ترامب منفتحاً على التوصل إلى اتفاق للتجارة الحرة، فإن “الكونغرس ليس في الحالة التي تسمح له بإقرار اتفاق تجارة مع تركيا بالنظر إلى هذه الأزمة وانتهاكات حقوق الإنسان في تركيا”.
وربما يشير الاجتماع الذي جرى بين الرئيس أردوغان والرئيس ترامب في نيويورك إلى مدى الجدية التي من الممكن أن يبديها الطرفان في اتخاذ “خطوات أولى ملموسة وجوهرية” لتنمية التجارة الثنائية بين البلدين.
اخبار تركية










