تعطيل الحل السياسي وإنهاء الصراع في سوريا لا يزال علامة ثابتة وقاسمًا مشتركًا بين أطراف معسكر التآمر والعدوان، وذلك تبعًا للأهداف التي انطوى عليها مخطط استهداف سوريا وتدميرها وتمزيق نسيجها الاجتماعي، فمنذ بدء تفجير المخطط الإرهابي التكفيري ضد سوريا وحتى اليوم لم تقدم قوى التآمر والعدوان دليلًا واحدًا تثبت عبره ما تتذرع به لتبرير تدخلاتها في الشؤون الداخلية للدولة السورية، والتي من بين ما تتذرع به “مساعدة الشعب السوري حتى تحقيق تطلعاته”. فكما هو معروف أن المساعدة لها أوجهها المعروفة في مثل هذه الأزمات وهي تقريب المسافات بين الفرقاء وبناء الثقة لديهم، وتشجيعهم على الحوار الوطني، وعلى التحرك العاجل نحو بلورة الحل السياسي، والبحث عن الوسائل والآليات الكفيلة بتحقيق ذلك، ورفض أي شكل من أشكال التدخل أو التأثير على اختيارات السوريين وقراراتهم، بل من الواجب الأخلاقي إعطاؤهم الحرية الكاملة والمطلقة في تحديد شكل النظام الذي يديرون به بلادهم ومؤسساتها.
لذلك فإن التدخل في الشأن الداخلي ومحاولة التأثير وحرف التوجه، وغسل الأدمغة، وتحويل المواطن السوري إلى متمرد وإلى ساطور موجه نحو عنق وطنه وتحريضه ليذبحه من الوريد إلى الوريد، وكذلك جلب الإرهابيين والتكفيريين والمرتزقة من أصقاع العالم، وإنتاج تنظيمات إرهابية تحت مسميات ما أنزل الله بها من سلطان، وتزويدها بالمال والسلاح وتدريبها على القتل والتدمير والتهجير، وتشجيع جوانب التطرف والغلو والتكفير لديها، بالإضافة إلى الحرص الدائم على تعطيل أي وفاق أو اجتماع أو مؤتمر يعنى بالحل السياسي، ويبحث في حيثيات تنفيذه وعرض آلياته وأساليبه على المواطن السوري؛ كل ذلك لا يمت بصلة لما تتذرع به قوى التآمر والعدوان من حرصها على مساعدة الشعب السوري.
وإزاء ذلك لم يكف أصدقاء سوريا وحلفاؤها عن دور القوى المعادية والمتدخلة في الشأن الداخلي السوري في عملية التعطيل والعرقلة، سواء كانت في السياسة أو الميدان، حيث أخذت تلك القوى تمارس بصورة فظيعة ومفضوحة عمليات التهجير والإبعاد القسرية ضد الشعب السوري عبر أذرعها وأدواتها الإرهابية، وترفض عودة هؤلاء المهجرين إلى قراهم ومدنهم. وفي هذا السياق قال نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف إن الولايات المتحدة تواصل عرقلة الأزمة في سوريا، مضيفًا “نرى مرة أخرى أن الأميركيين يظهرون تباعدًا بين القول والفعل” مشيرًا إلى أن “واشنطن تعمل وفق أجندة تختلف جذريًّا عن أجندة حل الأزمة ولا تضمن تسوية الوضع في سوريا”. وذلك على خلفية إعلان الهيئتين التنسيقيتين السورية والروسية حول عودة المهجرين السوريين أن الولايات المتحدة أحبطت خطة إخراج المدنيين من مخيم الركبان بسبب عدم تنفيذ التزاماتها بهذا الخصوص، الأمر الذى يبقي آلاف القاطنين في المخيم محتجزين فيه في ظل ظروف قاسية تهدد حياة الكثيرين منهم. وكما هو معروف أن مخيم الركبان الواقع بمنطقة التنف على الحدود السورية الأردنية وعلى امتداد سبعة كيلومترات يقيم فيه أكثر من 50 ألف مواطن سوري أمنت الدولة السورية بالتعاون مع روسيا الاتحادية والهلال الأحمر العربي السوري خروج أكثر من 29 ألف مدني منهم بعد تأمين مراكز إقامة مؤقتة لاستقبالهم مزودة بجميع متطلبات الإقامة وتقديم الأغذية والعناية الصحية.
ما من شك أن مثل هذه الأساليب تبرهن على طبيعة التدخل الأجنبي في الشأن الداخلي لسوريا وتكشف حقيقة المخطط الذي يستهدفها ويجعل من المدنيين أو بالأحرى من حقوق الشعب السوري مدخلًا لأغراضه وأجنداته الاستعمارية والمشبوهة.











