أ.د. حيان أحمد سلمان – تشرين
انطلقت أعمال قمة الاتحاد الأوراسي الذي تأسس سنة 2014 والذي يضم /5/ دول صديقة لسورية وهي (روسيا- بيلاروس- كازاخستان – قيرغيزستان – أرمينيا) بتاريخ 1/10/2019 في قفزة نوعية لترسيخ فعالية هذا الاتحاد على الساحة العالمية وعلى كل الصعد, ومعروف أن كل دولة من دول العالم تسعى لترسيخ قوتها الاقتصادية التي تعد الأساس المادي لكل أنواع القوى الأخرى, وهذا يتطلب تفعيل مقومات اقتصادها أولاً وخاصة الإنتاجي منه ومن ثم تحديد فضائها الاقتصادي أي الدول التي ستتحالف معها لتحقيق التنمية الاقتصادية لها, وهذا يتطلب دراسة المحطات والتحولات الاقتصادية للاستفادة منها من خلال تفعيل الإيجابيات ومعالجة السلبيات, ومن ناحية اقتصادنا فتؤكد الوقائع والأحداث أن أغلب علاقاتنا الاقتصادية ولاسيما التجارة الخارجية (صادرات ومستوردات) كانت قبل الحرب على بلدنا أي قبل 15/3/2011 هي مع دول الاتحاد الأوروبي وبنسبة تزيد على نسبة /53%/ من قيمة التجارة الخارجية السورية الكلية, ولكن تبين أن دول الاتحاد الأوربي بشكل عام ولأغلبها بأنها فاقدة المصداقية في التعامل مع الدول بسبب تبعيتها المطلقة لأمريكا, بدليل أن الدول الأوربية عامة كانت من أوائل الدول التي مارست الإرهاب الاقتصادي على سورية؟! فهل نعيد النظر في علاقاتنا الاقتصادية والسياسية الخارجية ولاسيما أن أمريكا وأوروبا لم يعودا قدراً لامفر منه؟! بل بدأت تظهر قوى اقتصادية جديدة عالمية ومنها الاتحاد الأوراسي, فهل نسرع الخطا لتقديم طلب للانضمام إلى هذا الاتحاد؟! وهذا سيفيدنا كثيراً ويساعدنا في الاندماج الإيجابي مع الاقتصاد العالمي ويوسع دائرة علاقاتنا الاقتصادية, وفي حال الانضمام ستكون سورية بوابة الاتحاد على البحر الأبيض المتوسط علماً أن هذا يحقق فوائد للاتحاد, ولاسيما أن موقف دول الاتحاد كان واضحاً من عدالة القضية السورية وطالبت دوله بدعم الدولة السورية وشعبها وجيشها وسيادتها على أرضها واستقلالية قرارها وترسيخ اسس المسار السياسي والاستمرار في مباحثات أستنة بالتوازي مع عمل لجنة مناقشة الدستور التي اعتمدت دولياً, وتجدر الإشارة إلى أن دول الاتحاد وجهت دعوة من قبل الرئيس الأرميني إلى الرئيس الإيراني لحضور القمة, واستجابت إيران وأكدت أنها تسعى للانضمام للاتحاد, وقد بدأت في إقامة منطقة تجارة حرة مع دول الاتحاد وتضم حوالي 840 سلعة وسيبدأ التنفيذ من تاريخ 27/10/2019, ويترافق هذا مع رغبة عدد من الدول بالانضمام وهي سنغافورة – مولدافيا – فيتنام, ويحضر القمة أيضاً عملاق اقتصادي هو سنغافورة, فهل نسرع بتقديم طلب للانضمام, ونستفيد مستقبلاً من الميزات المتاحة للاتحاد الأوراسي؟ وخاصة أنه يركز في اجتماعاته على مواضيع مهمة جداً بالنسبة لاقتصادنا ومنها حرية انتقال السلع والخدمات واليد العاملة, تفعيل عمل قطاعات الصناعة والتجارة والزراعة والنقل والطاقة, التعاون المالي وخاصة بعد الاتفاق على تخصيص موازنة مشتركة للاتحاد منذ سنة 2020 وعلى أن تساهم في مخصصاتها كل الدول الأعضاء…الخ, ونتوقع أن الصين ستطلب قريباً الانضمام إلى هذا الاتحاد وقد تتقدم الهند أيضاً, وكل هذا يتضمن تغيرات اقتصادية عالمية على الساحة الدولية, والفرصة متاحة لنا الآن ويجب ألا نفوت هذه الفرصة, ويمكن أن نستفيد من كل الخبرات التي تملكها دول الاتحاد وأن نسعى لإقامة مشاريع وشركات مشتركة, وسيكون هذا لاحقاً مقدمة للانضمام إلى تحالفات أخرى أثبتت مصداقيتها ووقفت دولها معنا في حربنا الحالية ضد الإرهاب ومنها مثلاً منظمة (شنغهاي), وعندئذ نستطيع أن نضع الأسس العملية العلمية لتوجهات اقتصادنا والبدء بشكل واضح بإعادة الإعمار والبناء وبما ينعكس إيجاباً على تنمية اقتصادنا بشكل خاص والتنمية المجتمعية السورية بشكل عام, فهل نسرع الخطا أم نترك كل شيء للزمن؟ ومعروف أن المشكلات الاقتصادية هي مثل كرة الثلج أو دائرة النار كلما تدحرجت أي لم تعالج تكبر مع الزمن.












