على وقع الانتشار الآخذ في التوسع للجيش العربي السوري في شمال سوريا، تسير التحركات الميدانية والسياسية في اتجاه لتصب في خانة واحدة، وهي أن سوريا كل واحد غير قابل للتجزئة، وأن التراب السوري لا يمكن لأحد من السوريين الشرفاء على المستوى الشعبي أو السياسي أو العسكري أو الأمني أن يفرط في ذرة منه.
فقد كان وصول الجيش العربي السوري إلى الحسكة والرقة ومنبج، ودخوله عدة قرى على محور الطريق الدولي الحسكة ـ القامشلي، وصولًا إلى مشارف الحدود الإدارية لمحافظة الرقة بالتوازي مع تحرك وحدات أخرى لاستكمال انتشارها بريف المحافظة الشمالي، تعبيرًا وطنيًّا يؤكد عبره هذا الجيش الباسل عقيدته الوطنية والثوابت القومية، ودوره القيادي في الذود عن حياض الوطن السوري، ونظرته إلى كل سوري على أرض سوريا على أنه مواطن سوري له كامل حقوقه، وواجب على الجيش أن يضطلع بمسؤولياته تجاه هذا المواطن بالدفاع عنه وحمايته، وتأمين استقراره وإحاطته بمظاهر الأمن والأمان، هذا هو حال لسان كل جندي وضابط في الجيش العربي السوري. وما يؤكد هذه الحقيقة هو الاستقبال الحافل الذي يحظى به الجيش العربي السوري في جميع المناطق والقرى والمدن السورية التي يدخلها لتطهيرها من الوجود الإرهابي وغير الشرعي ونزعات الانفصال، وتخليص أهلها من مظاهر العنف والتكفير والتهجير والقتل والتدمير، والتنغيص والتنكيد التي تقوم بها التنظيمات الإرهابية تجاه أهلها. فتعبير الأهالي عن ارتياحهم لدخول الجيش العربي السوري إلى مناطقهم وقراهم وبلداتهم لا يمكن أن يوضع في خانة المجاملات وغيرها، وإنما يوضع في خانة حقيقة ما يتمتع به الجيش العربي السوري من مكانة وحظوة لدى أبناء الشعب السوري، وفي الوقت ذاته يعكس هذا الترحاب الكبير من قبل الأهالي حجم الضيم والظلم والقهر والإرهاب والعنف الذي يلاقونه من قبل التنظيمات الإرهابية.
أما على الصعيد السياسي فلم تُخفِ القيادة السورية لحظةً عزمها عن متابعة جهودها نحو تطهير جميع أراضي سوريا من الإرهاب التكفيري، وتأكيد الالتزام التام باستعادة كل شبر سرقه اللصوص أو يحاول أن يسرقوه، والتأكيد على الانتباه والتيقظ لكل ما يحاك في سبيل المحاولات المستميتة لمشاغلة الجيش العربي السوري والقادة السوريين وشرفاء الشعب السوري عن حقيقة ما يرمي إليه المتآمرون واللصوص من أطماع استعمارية.
وتأتي المباحثات التي أجراها الرئيس السوري بشار الأسد مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين بالتزامن مع قمة سوتشي التي جمعت الأخير مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لبحث الوضع الميداني في شمال سوريا، انطلاقًا من الدور القائم والموقف الثابت للرئيس السوري وكل المسؤولين السوريين على جميع المستويات بأن وحدة سوريا واستقلالها خط أحمر، وأي محاولات للنيل من وحدة سوريا واستقلالها مرفوضة تمامًا وستقابل بالحزم وبكل وسائل المواجهة المتاحة، خصوصًا وقد انكشفت كل الألاعيب والذرائع التي يمتطيها المتآمرون على سوريا، فليس هناك هدف من تدخلهم في الشأن الداخلي السوري وانتهاك سيادة الدولة السورية، والمساس بأمن شعبها، وبحقوقهم، والمتاجرة بها، والتلطي وراء شعارات وذرائع كاذبة، سوى النيل من سوريا وتحقيق المطامع الاستعمارية فيها. وقد أكد الرئيس بوتين خلال المباحثات وحدة وسيادة سورية أرضًا وشعبًا، وأن أي اتفاق بين روسيا وتركيا سيركز على محاربة جميع أشكال ومظاهر الإرهاب، وتفكيك أي أجندات انفصالية على الأراضي السورية؛ أي أن التحركات الروسية لا تخرج عن الثوابت القومية السورية.
رأي الوطن العمانية












