محمد صادق الحسيني
اثبت انه هو الفارس الوحيد الذي لا يزال يمسك بالزمام واللجام ، رغم تداخل الموجات وتزاحم الحراك واضطراب الصورة…!
ومع ذلك فان من بذل هو وحزبه وجمهوره من امة اشرف الناس اغلى ما عندهم من اجل تحرير لبنان الارض واستعادة استقلاله وسيادته بسلاح المقاومة ، فانه قرر هذه الايام ان يبذل ماء وجهه من اجل منع انهيار لبنان او انفجاره بسلاح الصبر الاستراتيجي…!
الرجل الذي لا ريب ولا شك في نقاء هويته الوطنية لم يكن يريد الصدام وهو القادر على حسمه لصالحه لو اراد ، قرر ان يسحب البساط من تحت ارجل خصومه الداخليين ، ويفاجئ اعدائه الخارجيين باستخدام سلاح جديد لإخراجهم من اللعبة الداخلية اسمه سقوط اوراق الخريف…!
مبدع انت يا سيد وصاحب دراية وحنكة ابلغ من ان تسعها حوادث هذه اللحظة التاريخية..!
المتابعون لخطاب سيد الكلام لخصوا ما حققه في خطابه الاخير من اهداف كما يلي:
- لقد كان سماحة السيد حسن نصر الله في خطابه اليوم ، واضحاً لا لبس فيه وشفافاً كما لم تكن الشفافية يوماً حتى في ما يسميه خصومه مجازا بشفافية منظمات المجتمع المدني التي تتخذها الدول الكبرى مطية لتدخلات باتت مفضوحة عندما عرى مؤامراتهم ومخططاتهم لدفع لبنان الى حرب اهلية مدمرة .
فهو اذ حذر بكل حزم وارادة صلبة من خطورة مثل هذا السيناريو الذي اعد للبنان في الغرف المغلقة وضع النقاط على الحروف في وصف مشهد الحراك العفوي الاولي ووجع اهله وناسه مؤكداً وقوف حزب الله مع المطالب المشروعة للمحتجين في الساحات لكنه في الوقت نفسه وجه رسالة لكل من يعنيه الامر ، من المتآمرين القابعين خلف الاروقة والساحات ، بان تآمرهم بات مكشوفاً ولقاءاتهم مع مسؤولي السفارات الأجنبية باتت موثقة بالصوت والصورة ، وكذلك الاموال التي تسلموها من السفارات ، سواءً كانت سعودية او أمريكية ، فقد تم توثيقها بكل دقة واحتراف….!
- ان كشف خيوط المؤامرة يعني ، بلا ادنى شك ، وجود متابعة حثيثة من قبل الحزب لما يجري في الميدان ، وبالتالي وجود خطط لمواجهة كل التطورات والاتجاهات المحتملة لحركة المحتجين كما سبق واسلفنا في مقالات سابقة عندما قلنا ان الحزب جاهز لكل السيناريوهات المحتملة. ..!
- ان سبابة اليد اليسرى لسماحة السيد ، التي أشار بها محذراً من يعنيهم الامر ، خلال خطابه المتلفز وما تبع ذلك من تفصيل وإيضاحات وطلب من أنصار المقاومة بترك الساحات ، لا يعني الا شيئاً واحداً :
يُمنع العبث بأمن لبنان ونحن بالمرصاد لمن يفكر بذلك وسنقطع اليد التي تحاول خطف التحرك الشعبي او حرفه عن أهدافه النبيلة والمكملة لسياسة مكافحة الفساد التي سبق ان اطلقها حزب الله منذ حوالي عام قبل هذه الاحتجاجات الشعبية .
وهكذا يكون سيد المقاومة قد سحب اي مشروعية شعبية او ثورية من قطّاع الطرق ومختطفي الحراك الشعبي…!
اخيراً وليس آخراً وكما تؤكد المعلومات المتوفرة لدينا عن مستقبل هذه الطغمة الساعية لخطف وجع الناس وحقوقها ومساعيها اليائسة لنقل لبنان من ضفة الى اخرى نقول لهم كما يقول المثل اللبناني : ” تخبزوا بالأفراح ” .
فلقد تخلى عنكم سيدكم الاميركي عندما اصدر اوامره لأذنابه ، بن سلمان ونتن ياهو ، بضرورة وقف تنفيذ المشروع الانقلابي في لبنان وذلك بعد ان تسلم رسالة تحذيرية صارمة ، عبر وسيط دولي لحلف المقاومة من خطورة تماديه في تجاوز الخطوط الحمر في لبنان لان المقاومة ترى في ذلك تهديداً استراتيجياً لن تسمح بحصوله مهما كلف ذلك من اثمان .
وانها ستتخذ كل الاجراءات الضرورية لحماية وجود المقاومة ، وعلى كل جبهات مسرح العمليات “الشرق أوسطي “….!
تلك الرسالة التي تعني الحرب . وبما ان سيدكم الاميركي موجود في طور الانسحاب الاستراتيجي من المنطقة ، بعد فشل كل حروبه ، من أفغانستان مروراً بالعراق وسورية واليمن ، فانه قرر التخلي عنكم وعن ملهاتكم العبثية الصغيرة ، خاصة وان رسالة محور المقاومة قد قُرأت بدقه من قبل وزير الحرب الاميركي ، الجنرال مارك إسبِرانتو والذي يعرف معنى الحرب كونه كان قائداً للفرقة ١٠١ المحمولة جواً خلال الحرب على العراق ١٩٩٠/١٩٩١ و من ثم قائداً للجيش الاميركي ( هكذا تسمى القوات البربه الأميركية رسمياً في اللغة العسكرية الأميركية ) قبل ان يصبح وزيراً للحرب.
- لقد كان سيد المقاومة واضحا ومباشراً عندما قال لإارباب المؤامرة على لبنان ان محاولاتكم اليائسة للتغطية على انتصارات حلف المقاومة ومحاولاتكم المتكررة لشن هجمات مضادة هنا وهناك ، ونعني الان تحديداً العراق ولبنان ، في ليست سوى محاولة مستميتة لن يكتب لها النجاح …!
- واما نحن في جمهور المقاومة وانصار سيد لبنان فنقول لكم ختاماً ان محاولاتكم هذه لا تشبه الا آخر محاولة لهتلر لاستعادة زمام المبادرة ، في الحرب العالمية الثانية ، عندما شن هجوماً مضاداً على القوات الأميركية في بلجيكا ولوكسمبورغ . ذلك الهجوم الذي استمر من تاريخ ١٦/١٢/١٩٤٤ حتى ٢١/١/١٩٤٥ و الذي شارك فيه يومها جيشين من الجيوش الألمانية ( حوالي مائتين وخمسين الف جندي ) والتي انتهت في استسلامه وانتحاره في برلين في ربيع العام ١٩٤٥…!
لقد اعلن سيد المقاومة في خطاب سقوط اوراق الخريف فشل هجومكم وفشل جيوشكم ، الافتراضية والذبابيه ، كما انكشف تآمركم ، واصبحتم عراة كما قد ولدتم وامام الحائط المسدود ولَم يبق منكم الا عنوان موقعكم الالكتروني المسجل في ولاية كولورادو الأميركية والذي يتم تحريكه عبر اثنين من المحركات ( Servers ) نحتفظ بأسمائها للوقت المناسب ….!












