يبدو من دراسة مشروع قانون وزارة الأوقاف الجديد، أن وزير الأوقاف يحاول استلهام التجربة الشيشانية لحل مشاكل التطرف الديني في المؤسسة الدينية وفي المجتمع عموماً، تماماً كما فعل وزير الشباب والرياضة المصري في فيلم عادل إمام الشهير "التجربة الدنماركية".
وهذه التجربة (أي الشيشانية) ليست سيئة بالمطلق ويمكن محاكاة بعض جوانبها، لولا اختلاف الظروف العامة والتاريخ والتعقيدات التي أفرزتها الحرب والدوافع الخاصة عند المعنيين.
يمكن مثلاً إحكام قبضة الدولة على المؤسسة الدينية بكل تفرعاتها، وهذا أمر محمود، بدل أن يغني كل شيخ أو خطيب جامع أو داعية على ليلاه، كما كانوا وما زالوا يفعلون، وكما "غرد" جزء لا يستهان به منهم قبل ومع وبعد بدء الأحداث عام 2011
ويمكن قوننة عمل وزارة الأوقاف والمؤسسة الدينية وتفرعاتها، في قانون واحد جامع حديث، بدل العمل السابق الذي كان يقوم على قوة الأمر الواقع والعرف والعادة، في ظل قوانين قاصرة موجودة منذ أيام الاحتلال التركي أوالفرنسي وآخرها منذ عهد الوحدة.
ولكن وزارة الأوقاف لم تكتف بذلك، بل وجدتها فرصة سانحة، قد لا تتكرر لبسط قبضتها هي وقبضة وزيرها على المجتمع بأكمله، وتعميم المبدأ الذي تطبقه خلال الأحداث وهو (لكي تحارب الأخوان والوهابية فيجب أن تكون إخوانياً ووهابياً أكثر منهم).
فالقانون المقترح يجعل من وزارة الأوقاف وزارة فوق الوزارات، ومن وزير الأوقاف وزير الوزراء، لدرجة أنه يجعل من شاغل الموقع الروحي الأول في الدولة (المفتي العام) موظفاً صغيراً في حاشية الوزير.
ويجعل الوزير صاحب صلاحيات مطلقة في أمور تتعلق بالتربية والتعليم العالي والثقافة والإعلام والمالية والاقتصاد والاستثمار والضرائب والشؤون الاجتماعية والعمل والإدارة المحلية، وصولاً إلى أبناء الشهداء، بل وتصبح وزارة الأوقاف هي المتحكم الأول في أكثرية الأملاك العامة في الدولة السورية.
كل ذلك يجب مناقشته بالتفصيل في مجلس الشعب إن كان هناك من جدوى.
ولكن قد يكون الأفضل مناقشة اقتراحات محددة أقل تعقيداً مثل:
– إلغاء وزارة الأوقاف واستبدالها بوزارة للشؤون الدينية ليست مختصة بطائفة معينة أو دين محدد، وتكون مسؤولة فقط عن رعاية وإدارة المؤسسات الدينية وأماكن العبادة.
– نقل كافة أملاك وعقارات الأوقاف التي تراكمت منذ عهد معاوية بن أبي سفيان وحتى الآن إلى ملكية الجمهورية العربية السورية، وإنشاء وزارة خاصة مسؤولة عن إدارة الأملاك العامة وفق أسس اقتصادية واستثمارية واجتماعية سليمة.
– نقل تبعية المدارس والكليات الشرعية والجمعيات الخيرية والمؤسسات الثقافية والصناديق المالية التابعة لوزارة الأوقاف إلى الوزارات المختصة.
– إنشاء مجلس أعلى للشؤون الدينية يضم مفتي الجمهورية وممثلي الأديان والطوائف المختلفة ويتبع لرئاسة الجمهورية ويكون اهتمامه فقط في المسائل الدينية الروحية.
ايمن حداد











Discussion about this post