ليست المرة الاولى ويقينا لن تكون الاخيرة التي يعري الرئيس الامريكي دونالد ترمب فيها نفسه وإدارته عندما اعلن نيته الاحتفاظ بحقول النفط السوري شرق الفرات شمال سوريا ولم يتحرك له جفن (حامي حقوق الإنسان والحرية ) بالقول انه غير معني بما يدور من حرب على الحدود السورية التركية ولا ينوي الانخراط فيها وجل اهتمامه الاستحواذ على منابع النفط وعلى حد قوله ( وتوزيع عوائده على هواه).
هذه التصريحات التي اطلقها ترمب في خطابه امام انصاره بولاية ميسيسبي جنوب امريكا، تكشف مجددا جهود الادارة الامريكية لنهب ثروات الشعوب وترسل الاساطيل والطائرات لتحقيق هذه الاهداف الاستعمارية، والتطور المهم انها تكشف زيف كل مقولات الحرية ومساعدة الشعوب لانجاز التغير وفق الوصفات الامريكية التي تعمد الى تعطيل التنمية وتدمير المدن على رؤوس المدنيين، ووصل في مرات عديدة الاساءة للمسؤولين والزعماء الذين تعاونوا معهم بشكل فج يفتقد حتى الكياسة المتعارف عليها في الاعراف والقوانين السائدة في العلاقات الدولية.
من التباين بين الرئيس ترمب وإدارته ومن سبقه الى البيت الابيض انهم يجتهدون لتغطية اهدافهم الحقيقية بكلام معسول ولقاءات مع مسؤولي دول العالم الا ان الاهداف شبه متطابقة، بينما يعلن ترمب وإدارته عن قراراته وسياساته بصفاقة وبتعالٍ مثير للاشمئزاز، وفي نفس الوقت لا تجد من الاصداقاء وربما التابعين من يرد عليه، اما حلفاء امريكا التقليديين في اوروبا على سبيل المثال، والمناهضين للسياسات الامريكية مثل كوريا والصين يردون بثقة وفي كثير من الاحيان الرد على التهديد بتهديد لا يقل شدة، واللافت ان ترامب سرعان ما يتراجع او ينتظر فترة لإطلاق تصريحات مغايرة، ومن الامثلة على ذلك تهديداته لإيران وحشد الاساطيل وحاملات الطائرات ورفع وتيرة التهديدات التي سرعان ما تتبخر ويختفي قرع طبول الحرب.
شعوب الارض شرقا وشمالا وجنوبا وغربا يعبرون عن غضبهم وكرههم للسياسات الامريكية، ولايبدون ترددا في إطلاق النفور من الامريكيين علما بأنهم كما شعوب الارض يحبون الحياة والتعامل الايجابي مع الآخر الا ان سياسات العدوان والانحياز للقوى الظالمة في مناطق مختلفة في العالم كرست مشاعر المناهضة لامريكا وكل من يتحالف معها، ومواقف الرئيس ترمب المعادية للقضية الفلسطينية، والتجاوز على مبادئ السلام منذ مؤتمر مدريد قبل ثلاثة عقود قدمت صورة بشعة للرئيس والسياسة الامريكية.
نمط إدارة الرئيس ترمب وإدارته في التعامل مع منافسيه في الانتخابات الامريكية القادمة، والخلاف مع وزراء ومسؤولين في البيت الابيض كشف طريقة ادارة الرئيس لطواقمه مدى التجاوز وصولا الى القضاء..ترمب منتج مشوه في تاريخ امريكا وسيكون له ارتدادات على واقع ومستقبل صاحبة اكبر اقتصاد وقوة غاشمة في العالم.












