”.. استغل البعض العربي المتصهين، استباحة الطيران الصهيوني للأجواء السورية، للادعاء بتواطؤ روسي-إسرائيلي، وغير ذلك من الأضاليل التي ما أنزل الله بها من سلطان! هؤلاء لا يعرفون طبيعة السياسة الروسية، التي تتحلى بالنفس الطويل، وبالصبر دون نسيان ما حدث. ثم في لحظة مناسبة يأتي الرد، الذي قد لا يكون مباشرا تجاه المخطئ، بل يتخذ شكلا لولبيا في صعوده واهدافه.”
ــــــــــــــــ
عطفا على مقالتي السابقة في العزيزة “الوطن” بعنوان “لا تلعب مع الروس” تعليقا على إسقاط الطائرة الروسية، وتحميل موسكو المسؤولية لإسرائيل، توقعنا ردا روسيا سريعا حينها، وبالفعل، جاء الرد سريعا من خلال موافقة روسيا، على تسليم سوريا صواريخ من نوع S300 , كما أن موسكو أعلنت إغلاق الأجواء السورية أمام إسرائيل وأطراف أخرى. بالطبع جن جنون قادة الكيان الصهيوني، وعلى رأسهم نتنياهو, فقد كتب عوفير غينديلمان المتحدث باسمه على تويتر ذاكرا: ”قال رئيس الوزراء نتنياهو إن نقل أنظمة أسلحة متطورة إلى أيدِ غير مسؤولة, سيزيد من الأخطار في المنطقة… وأضاف أن إسرائيل ستواصل الدفاع عن أمنها ومصالحها”.جاء ذلك بعد إعلان وزارة الدفاع الروسية أنها ستزود سوريا بمنظومة أس 300 الدفاعية المتطورة. هذا بالرغم، من أن مصادر سياسية صهيونية، قالت إن نتنياهو أمر وزراءه وغيرهم من المسؤولين بالامتناع عن إطلاق التصريحات التي قد تزيد من لهيب الغضب الروسي, وترك المسألة لعلاجه هو شخصيا, ومن يختار من الوزراء والجنرالات لمساعدته في هذه المهمة. وسمح فقط للجيش أن يصدر بيان توضيح يرد فيه على الاتهامات الروسية لإسرائيل، بأنها تتحمل كامل المسؤولية عن إسقاط الطائرة. وبموجب هذه المصادر، فإن نتنياهو قرر أن يسعى للقاء بوتين في أقرب وقت ممكن، أي قبل أن تنقضي المدة التي حددتها روسيا لتزويد سوريا بالصواريخ (أسبوعان). وأعرب مصدر سياسي مقرب من نتنياهو عن ” تفاؤله الحذر” من نجاح مهمة نتنياهو, وقال: “قضية تزويد سوريا بصواريخ إس 300, مطروحة على جدول الأعمال بين موسكو ودمشق منذ سنوات طويلة, وفي كل مرة كنا نهب لمنع تنفيذها”.
أيضا، أعلنت موسكو عزمها فرض خطوات “رادعة” لوقف نشاط الطيران الإسرائيلي فوق الأجواء السورية، ردا على حادثة إسقاط الطائرة الروسية قبل أسبوع. ولفتت أوساط روسية إلى أن القرارات الروسية غير المسبوقة تعكس، فضلاً عن معاقبة تل أبيب، توجها روسيا لتقليص إمكانات شن هجمات جوية من جانب “أطراف أخرى” على الأراضي السورية. ولم يطل انتظار التدابير التي بدا جزء منها متوقعا بعد إعلان وزارة الدفاع الروسية أمس الأول، تفاصيل الظروف التي أسفرت عن إسقاط الطائرة الروسية وحملت فيه تل أبيب المسؤولية كاملة بسبب “الخداع والتضليل” في معطيات الجيش الإسرائيلي التي قدمت إلى موسكو, إذ جاءت القرارات التي أعلنها وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو, لتؤكد أن مطبخ صنع القرار السياسي والعسكري الروسي كان قد جهز منذ وقت طويل لاتخاذ تدابير, وحادثة الطائرة شكلت السبب المباشر لتسريع إعلانها” بحسب قول مصدر برلماني روسي. وكان شويغو أعلن شروع موسكو في تنفيذ 3 خطوات وصفت بأنها تهدف إلى تعزيز القدرات الأمنية في سوريا وحماية المنشآت الروسية ومنع أي هجوم عسكري خارجي محتمل من جهة البحر المتوسط. وقال الوزير الروسي: إن المؤسسة العسكرية تلقت أوامر من الرئيس فلاديمير بوتين بصفته القائد الأعلى للجيش, بإطلاق تقنيات التشويش الكهرومغناطيسي في مناطق البحر المتوسط المحاذية لسواحل سوريا, موضحا أن الإجراء يهدف إلى منع عمل رادارات واتصالات الأقمار الاصطناعية والطائرات أثناء أي هجوم مستقبلي على سوريا.
بالطبع, استغل البعض العربي المتصهين, استباحة الطيران الصهيوني للأجواء السورية, للادعاء بتواطؤ روسي- إسرائيلي, وغير ذلك من الأضاليل التي ما أنزل الله بها من سلطان! هؤلاء لا يعرفون طبيعة السياسة الروسية, التي تتحلى بالنفس الطويل, وبالصبر دون نسيان ما حدث. ثم في لحظة مناسبة يأتي الرد, الذي قد لا يكون مباشرا تجاه المخطئ, بل يتخذ شكلا لولبيا في صعوده واهدافه. فمثلا الرد الروسي على دولة الكيان الصهيوني لم يأت مباشرة ضد إسرائيل, بل التفافيا من خلال سوريا, كذلك الأمر بالنسبة لإسقاط تركيا لطائرة السوخوي الروسية عام 2015. فبعد اعتذار أردوغان تمحور الرد الروسي في سوريا. وهنا يجب التأكيد أن الاتفاق الروسي- التركي حول إدلب , لن يكون اتفاقا طويل الأمد, بل بانتظار ظروف مواتية لاتخاذ قرارات, تتمكن فيه سوريا من استعادة سيادتها على كل أراضيها.
نتنياهو يعتزم السفر إلى موسكو لمقابلة بوتين!. وسيشكو له مطولا من تداعيات صفقة الصواريخ على إسرائيل! سيسمع له الأخير على قاعدة “أذن من طين, وأذن من عجين”, كما يقول المثل العربي الشهير! فلم يسبق لروسيا في عهد بوتين, أن تراجعت عن قرار لها اتخذته. فهي لا تتخذ قراراتها بصورة عفوية بل بعد تمحيص مع المسؤولين والمستشارين المعنيين, وساذج من يراهن على أن زيارة نتنياهو لموسكو ستؤدي إلى تراجع موسكو عن قرارها. كانت عناوين الدخول الروسي إلى سوريا: ضرب الإرهاب, فدمشق بالنسبة لموسكو هي خط الدفاع الأول. من الأهداف أيضا, الحفاظ على وحدة الأراضي السورية, وتعزيز العلاقة بين الطرفين الروسي والسوري. لم تدفع موسكو دماء ابنائها من أجل عدم تنفيذ أي من هذه الأهداف.
د. فايز رشيد – الوطن العمانية











Discussion about this post