يعتقد العلماء أنّهم يشهدون لأول مرّة ولادة نهر جليدي سريع الحركة، ويدعى هذا النوع من الأنهار بالجداول الجليدية وهي عبارة عن تدفقات سريعة ودائمة من الجليد الناشئ وسط التشكيلات الجليدية الأكثر ثباتاً والتي تعرف بالصفائح الجليدية. هناك عدد قليل من هذه الجداول على الأرض حيث تنشأ في الأجزاء النائية من القارتين القطبيتين، وبمجرد أن تبدأ من الممكن أن تستمر لعقود أو قرون، ولم نشهد حتى الآن تشكل أحدها.
ناقش فريق من علماء الجليد في ورقة بحثية منشورة في مجلة Geophysical Research تشكل جدول جليدي دائم، مدفوعاً بحدث آخر أقصر بدأ في الجزء الروسي من القطب الشمالي عام 2013، ويشبه هذا الحدث المدعو بالمد الثلجي فيضان متجمد حيث تفلت كمية كبيرة من الجليد وتتدفق مسرعةً باتجاه المحيط، ووفقاً لهم فإنّه بعد المد الأولي احتفظ النهر الجليدي بتدفقه السريع بمعدل 1.8 كيلومتر سنوي، وهذه السرعة والمدة أمر غير معتاد.
اتسع المد الثلجي الأولي الحاصل في موقع Vavilov Ice Cap لحدث طويل الأمد غيّر الإقليم بشكل دائم. وبما أنّ المنطقة عبارة عن صحراء جليدية فتضاف كمية قليلة من الجليد من عامٍ إلى آخر، مما أدى إلى تدفق حوالي 11% من الكتلة الثلجية للإقليم في المحيط بالفعل، الأمر الذي سبب انخفاض ارتفاع القمة الجليدية بشكل ملحوظ، أي بمعنى آخر الجليد من المد وعلى عكس ما توقع العلماء لا يتم تعويضه تلقائياً.
الدليل الأهم على تحول المد إلى جدول جليدي هو الحواف المقصوصة الناشئة حوله، فهو يطور مسارات محددة بوضوح كجداول الماء السائل تماماً، وهذه الحواف كما تمت رؤيتها من الأقمار الصناعية ذات لون أغمق وأقل انعكاسية من غيرها. يستمر الباحثون بالعمل على فهم المد الجليدي وارتباطه بالجداول الجليدية، ودور التغير المناخي في قيادتها، ويعد مد Vavilov مصدر بيانات مهم جداً لمساعدتهم.












