تحتدم المعركة بين كل من نتنياهو ومنافسه جدعون ساعر(يؤيده يولي إدلشتاين رئيس الكنيست ـ وفقا للقناة 13 الإسرائيلية) وآخرين, على قيادة حزب الليكود في يوم الانتخابات التمهيدية المقررة الخميس (ذلك ما أعلنته الصحف الإسرائيلية والعربية والعالمية ولا تزال تلاحق هذا الخبر). نقول معركة؛ لأن السباق بين الاثنين وصولا إلى أربعة يتجاوز المنافسة العادية إلى حدود الصراع الفعلي, وهو ما يدعو إلى الاستغراب والتساؤل عن كيفية اجتماعهم في حزب واحد؟ فكل منهم يحاول استقطاب قيادات بارزة في الحزب دعما لموقفه. ووفقا لتقرير صحفي أوردته صحيفة “الشرق الأوسط” فإن نتنياهو يبذل جهودا كبيرة منذ الانتخابات التشريعية الأولى التي جرت في 9 أيلول/ سبتمبر الماضي, وفشل بعدها في تشكيل الحكومة, وشعوره بأن هناك تململا يجري في أوساط حزبه الليكود, وأن هناك من ينادي بإقصائه عن رئاسة الليكود, وخوض الانتخابات بزعيم لليكود جديد! لذلك يبذل رئيس الوزراء جهودا خارقة بكافة الوسائل والطرق للبقاء زعيما للحزب.
فشل نتنياهو في تشكيل الحكومة للمرة الثانية في نوفمبر/تشرين ثاني الماضي عزّز من الاتجاه المناوئ لنتنياهو في حزبه, كما اعتباره الرجل الضعيف غير اللائق بأن يكون على رأس قائمة الليكود في الانتخابات المنوي إجراؤها في الثاني من مارس/آذار القادم 2020. ما سيضعف موقف نتنياهو أيضا, أنه متهم بثلاث قضايا فساد, تلقي رشاوى, الاستفادة من المنصب بطريقة غير مشروعة وخيانة الأمانة, وقد قام المستشار القضائي للحكومة أفيخاي مندلبليت(وفقا للصحف الإسرائيلية) بتقديم اتهامات له, غير أن الذي يمنع من اعتقاله أنه يقف على رأس عمله في رئاسة الحكومة, كما تعقدت الأوضاع في الذهاب إلى انتخابات ثالثة, وهو ما سيبقيه من شهرين ـ ثلاثة بمنأى عن الاعتقال. نعم, تدور وساطة من قبل ديفيد ليبرمان زعيم حزب “إسرائيل بيتنا” (وفقا لصحيفة “هآرتس”) لقبول نتنياهو باعتزال نشاطه السياسي مقابل إعفائه من المساءلة القانونية حول التهم الموجهة إليه.
بالطبع نتنياهو لا يستسلم بسهولة, فمنصبه الحزبي في زعامة الليكود هو معركة حياة أو موت بالنسبة إليه, وهو الذي يحدد موقعه السياسي القادم كرئيس للحكومة أو زعيم للمعأرضة, ونجاته من السجن مرهونان ببقائه في هذا الموقع, لذلك يحاول بكل ما أوتي من قوة (وفقا لموقع “عرب 48″) منع أي تجمع في الليكود يؤثر على وضعه القيادي, وذلك من خلال: منع ساعر وإدلشتاين وآردان في الحصول على توقيع أكثر من نصف كتلة الليكود في الكنيست لتأييدهم. ثانيا, عبر التأثير على رؤساء البلديات والسلطات المحلية التابعة لليكود, الذين وصفهم الموقع بـ”مقاولي الأصوات” وأصحاب القاعدة الجماهيرية الواسعة, من خلال الاجتماع بهم والضغط عليهم, وهو ما أقدم عليه نتنياهو قبل بضعة أيام. لذلك صرّح ساعر في حوار له بثته القناة 13 خلال إحدى نشراتها المسائية: بأنه يستشعر “حالة من الذعر من إمكانية إجراء انتخابات تمهيدية” على رئاسة الحزب. وشدد على أن “الحزب ليس ملكا لأي زعيم. وأضاف “يراودني شعور عميق بأنه إذا لم يحدث أي تغيير, فقد نواصل الأزمة السياسية في البلاد لفترة غير معروفة أو قد نفقد الحكم لمنافسينا السياسيين. وكان ساعر قد صرّح في وقت سابق لصحيفة “معاريف” بأن “نتنياهو لا يمكنه تشكيل حكومة حتى لو أجريت انتخابات ثالثة ورابعة. علينا التحضير جيدا في الحزب هذه المرة للانتخابات القادمة”.
من جانبه. ووفقا لما ذكرته صحيفة “معاريف” فإن مؤيدي نتنياهو في الليكود نظموا مظاهرات داعمة له ودعوا نتنياهو للمشاركة فيها, ونددوا بقرار المستشار القضائي للحكومة أفيحاي مندلبليت, الذي انزعج من التنديد وعلّق قائلا: أستغرب من الحزبيين الذين يدفعون اشتراكات العضوية في الحزب, ويعملون على تنظيم مظاهرات ضد ما يصفونها محاولة انقلاب. وآمل أيضا أن الأنباء التي بموجبها رئيس الحكومة سيشارك بمظاهرة كهذه ليست صحيحة”. ما تؤكد عليه معظم الصحف الإسرائيلية: أن كلا من نتنياهو وساعر يحاولان استمالة الوزير في الحزب جلعاد أردان من أجل حسم السباق في الانتخابات الداخلية القادمة. لذا, فقد اجتمع نتنياهو الأسبوع الماضي مع أردان الذي يعتبر أحد قادة الحزب المهمين وطلب دعمه, وكان اجتماعا متوترا بين الجانبين بسبب أن أردان هو شاهد رئيسي في الملف 4000 المتهم فيه نتنياهو بتلقي الرشوة, ثم لاحقا اجتمع مع أردان منافس نتنياهو جدعون ساعر, وطلب دعمه. ولم يصدر عن أردان أي تصريح منذ القرار بتقديم لائحة اتهام ضد نتنياهو بمخالفات الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة بالملفات 1000 و2000 و4000 نهاية الشهر الماضي. ويبدو أن أردان نفسه يفكر أن يخوض الترشح لرئاسة الحزب بعد نتنياهو، ولذلك اختار عدم التعبير عن أي دعم علني لأي من المرشحين في هذا الوقت وهو ما فعله أيضا رئيس الكنيست يولي أدلشتاين. المقصود القول, إن الاحتمالات مفتوحة على صعوبة بلورة اتفاق انتخابي على رئاسة حزب الليكود, وبالمعنى الفعلي, فإن نتنياهو يسير من فشل إلى فشل, لذا فبعد الهزائم والانتكاسات التي واجهها في السنتين الماضيتين, وكذلك الاتهامات المسلّطة عليه والمحيطة برقبته, فإن هذا سيفقده كل أوراق القوة التي ستبقيه زعيما لحزب الليكود.
د. فايز رشيد – الوطن العمانية












