أثبتت الحرب على اليمن أنها أكثر من مجرد محاولة فاشلة لفرض واقع اجتماعي وسياسي معين، فساد بعد جديد للعلاقات بين الأطراف الإقليمية والدولية، فشكّل الخلاف السائد بين أطراف تحالف العدوان على اليمن مساراً كارثياً على سير الأزمة اليمنية, ما سيفتح الطريق أمام أزمات إقليمية جديدة، ولاسيما اتجاه بني سعود، ومستقبل الجزيرة العربية، وما سيتبعه من تبعات نفسية واسعة النطاق.
وأصبحت الأموال التي تم تخصيصها للتخفيف من وطأة المجاعات والفقر عبئاً إضافياً لا يمكن تحمله. فصنفت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الحالة الإنسانية بأنها الأسوأ عالمياً، بعدما أجبر ما يقرب 4,5 ملايين شخص على النزوح، وما يقدر بنحو 80% من الشعب اليمني بحاجة ماسة للمساعدات الإنسانية بعد أربع سنوات من الفوضى والدمار.
ويحتاج اليمن لما يقرب 20 عاماً للعودة إلى مستوى الأمن الغذائي، فانتشر العنف والتخلف والفقر بكل مكان، والحديث عن حرب طال أمدها، لا يشعر أي طرف بميل للنهاية.
وعلى الرغم من أن عبء التهدئة والسلام يقع على عاتق الدول المعتدية والمسببة لهذه الفوضى، فمن حق العالم التساؤل عن المدة التي سيستغرقها اليمن وغيره من الدول التي تعرضت للحرب للتعافي. فمن المحتم أن النصر ليس عسكرياً ولا يمكن أن يكون سياسياً، حتى لو كان مطروحاً بهيئة حل سياسي يركز على حل النزاعات والتعاون الاقتصادي.
وقد تركت سنوات الحرب على اليمن آثاراً سلبية على النسيج الاجتماعي، وعمقت خطوط الصدع الإقليمية والداخلية ومرور سنوات قليلة أخرى سيضع علامة استفهام خطرة حول مصير الجزيرة العربية.
وقالت كبيرة مستشاري الأزمات في منظمة العفو الدولية راوية راجح: «تميزت حرب اليمن بالتفجيرات غير القانونية وقلة الخدمات الأساسية، فتجاوزت الاستجابة الإنسانية طاقتها». وفي تقرير نشر قبل أيام، حذرت لجنة الإنقاذ الدولية من أن الفشل في اغتنام الفرصة النادرة للسلام حالياً في اليمن سيكلف المجتمع الدولي 29 مليار دولار لإعطاء المزيد من المساعدات الإنسانية في حال استمرت الحرب مدة خمس سنوات أخرى.
وإذا افترضنا أن السعودية ستواجه معظم التكلفة، فإن مواصلة العنف سوف يكون مساوياً لفضح اقتصاداتها وميزانياتها وحالتها الاقتصادية دون عوائد ملموسة.
فكل ضربة جديدة تدفع للمزيد من الخطر المحدق، فسيطر تنظيم (القاعدة) الإرهابي فعلياً على مساحات شاسعة من الأراضي، واشترت الولاءات بتقديم الغذاء والدواء.
إن خسارة اليمن للاستقرار وانتشار التشرذم والانقسامات سيؤدي ببساطة لانتشار التطرف، الذي سيغذي الصراعات الداخلية والعنف الممنهج، لإبقاء السيطرة والهيمنة الإمبريالية، وتغييب الدبلوماسية البناءة، و بالتالي تحقيق أهداف تشكيل ما يسمى «الشرق الأوسط الكبير».
ترجمة وتحرير: خالد فلحوط عن «نيوايسترن اوت لوك»










