شهر واحد على أبعد تقدير وتنتقل عملية عزل ترامب إلى مجلس الشيوخ.. هذا ما يُصرح به الديمقراطيون، علماً أن التوقعات كانت تتجه نحو«تجميد» أطول لهذه العملية وصولاً إلى انتهائها تلقائياً، حيث بدا أن الديمقراطيين مجبرون على ذلك بفعل أن نجاحهم في إدانة ترامب في مجلس النواب (الذي يسيطرون عليه) هو نجاح آني سيُدفن في مجلس الشيوخ عندما تنتقل إليه عملية العزل بحكم أن الجمهوريين يسيطرون عليه.
لكن الديمقراطيين خالفوا التوقعات مؤكدين مضيهم حتى النهاية.. أما ما قيل عن اضطرارهم للتوقف بسبب عجزهم عن كسب معركة العزل في مجلس الشيوخ، فلم يكن بالنسبة لهم سوى استراحة للتخطيط جيداً وإدارة اللعبة مع الجمهوريين بصورة تضمن لهم- على الأقل- إقلاق راحة ترامب وجعله مُستَفزّاً مُستَنْفراً مُتحفزاً كل الوقت.
بالنسبة للديمقراطيين ليس مهماً إدانة ترامب بقدر ما هو مهم ارتفاع غبار «معركة العزل» بما يُعمي بصيرته فيُسْقط نفسه بنفسه.
هذا سيناريو جيد واحتمالات نجاحه كبيرة خصوصاً أن الديمقراطيين لديهم العناد الكافي للمضي قدماً، ويعرفون من أين تؤكل كتف ترامب.. ويعرفون أنه عندما يتعلق الأمر بالقضاء فإن الشهود الذين سيمثلون أمام مجلس الشيوخ لن يكونوا قادرين على الكذب ولن يعرضوا أنفسهم للإدانة بتهمة عرقلة العدالة، وهذه تهمة كبيرة لدى الأمريكيين لا تُغتفر، وتستمر لطخة سوداء في تاريخ كل سياسي يرتبط اسمه بها.
هؤلاء الشهود – الذين عليهم عين الديمقراطيين – هم من الحلقة الأقرب لترامب، سواء كانوا في مناصبهم أو غادروها، وعلى رأسهم المستشار السابق للبيت الأبيض دون ماكغان الذي إذا ما مَثل أمام مجلس الشيوخ فهو حتماً سيُدين ترامب بتهمة عرقلة العدالة لإعاقته تحقيقات مولر.. وهذه هي التهمة الثالثة التي يعمل الديمقراطيون- حالياً- على إدانة ترامب بها بعد إدانته باستغلال السلطة وعرقلة عمل الكونغرس.
ويبدو أن عناد الديمقراطيين فتح ثغرة في جدار الجمهوريين الذين تخلوا عن رفضهم مطالب الديمقراطيين باستدعاء الشهود آنفي الذكر.. هذه الثغرة هي بداية، وقد تجر ثغرات أخرى بما لا يستطيع ترامب أن يسدّها كلها.
هل على ترامب أن يبدأ بالقلق؟ ربما.
مها سلطان: تشرين












