المفوض بالاتحاد الأوروبي جوزيف بويل أعلن إمكانية إرسال قوات إلى ليبيا لمراقبة وقف إطلاق النار وتهيئة الظروف للمساهمة في حل النزاع سياسيا، فيما اعلنت اليونان ارسال قوات لها لمراقبة وقف إطلاق النار لجانب الجنرال حفتر، وذلك ردا على الخطوة التركية بإرسال قوات لدعم حكومة الوفاق في طرابلس الغرب.
مؤتمر برلين يعقد اليوم بحضور( 11 ) دولة من بينها مصر وايطاليا والجزائر وتركيا واليونان والإمارات العربية المتحدة والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي (واشنطن، لندن،باريس ، الصين، وروسيا) الى جانب الرئيس فايز السراج وخصمه الجنرال خليفة حفتر والهدف المعلن هو منع إرسال أسلحة للأطراف المتقاتلة على الأرض الليبية.
ماذا يجري اليوم في ليبيا؟! قوات تركية ونحو( 300) الاف مقاتل وصلوا فعليا إلى طرابلس الغرب جميعهم حسب المرصد السوري لحقوق الانسان من الجماعات المسلحة في إدلب وريفها ، وذات الأمر شرعت اليونان بإرسال قوات لها لدعم الجنرال حفتر، وهذا معناه ان الأطراف في مؤتمر برلين ذاهبة لاصدار بيان سياسي وان الموافقة كانت من الجميع، وما بعد سنسمع خروقات لوقف إطلاق النار وكل طرف يحمل الآخر المسؤولية وتبدا المعارك من جديد وكأن ما يجري بمثابة استراحة محارب بحاجة إليها الجميع.
مؤتمر برلين أشبه ما يكون ببداية الأحداث السورية وبيان حنيف الذي وافق عليه الجميع ثم داسوه حتى اتت روسيا وشرعت بنقل المسار السياسي والامني إلى سوتشي واستانا وهكذا شهدنا صورة اخرى لا علاقة لها بسيادة الشعب السوري ولا مصالحه بل بمصالح الكبار والاحلاف الإقليمية والدولية التي لن تسمح بحلول سياسية للأزمة الليبية لأن لكل منهما اطماع ومصالح متضاربة مع هذا الفريق أو ذاك.
المسار السياسي معطل إلى اشعار اخر، فلا يمكن جمع الفرقاء الليبيين ودفعهم لقبول تنازلات لأحداث اختراق حقيقي كأن يقبل الجنرال حل ميليشياته والتحول لحزب سياسي وقبول ما تم التوافق عليه في مؤتمر الصخيرات الشعير وإنهاء الانقسام، وذات الأمر حكومة الوفاق لا يمكنها الركون وقبول انخراط قوات حفتر بالجيش الليبي وان يبقى على رأسها أو يصار إلى تسليمه (اي الجنرال) منصبا أمنيا رفيعا كونه سيكرر تجربة الراحل معمر القذافي بالانقلاب على الاتفاق ومن ثم استلام التفرد بالقرار السياسي والامني في ليبيا.
مؤتمر برلين..محطة تهدئة لا اكثر ولا اقل، فاعضاء الناتو (تركيا واليونان) على طرفي نقيض ودخلوا أمنيا في الصراع الليبي، وما بعد سنشهد حالة تسخين على مختلف الجبهات للحسم الميداني، والحرب مفتوحة على تدخلات خارجية ربما تنتهي بتقسيم البلاد..والايام وحدها ستكشف لنا ماذا ينتظر الشعب الليبي وأرضه.
محمد سلامة – الدستور الأردنية










