أثار الاتصال الذي أجراه أردوغان بأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح لدى وصوله إلى الولايات المتحدة، وقبل يوم واحد من لقائه بالرئيس رامب، تساؤلات بشأن رغبة أنقرة في وساطة كويتية لتبريد خلافها مع واشنطن مراهنة في ذلك على العلاقات الوازنة لأمير الكويت لدى الأميركيين. وطبقاً لصحيفة العرب، ذكرت مصادر عربية في العاصمة الأميركية أن أردوغان طرح مع أمير الكويت ملفات عدة من بينها العلاقات الأميركية – التركية متمنيا على الشيخ صباح إقناع ترامب بأن تركيا ما زالت ركنا أساسيا في حلف شمال الأطلسي، وأنها تلعب دورا في دعم الاستقرار في المنطقة كلها وأن على الولايات المتحدة مساعدتها في ذلك ودعم هذا الدور. وقالت هذه المصادر إن أردوغان أبلغ أمير الكويت أيضا أنّه متفق معه على ضرورة بذل جهود من أجل إنهاء الخلاف الخليجي مع قطر في ضوء تصاعد المواجهة الأميركية – الإيرانية. ويرى المحللون أن أي جهة تتولى الوساطة تحتاج إلى أوراق بيدها، متسائلين ماذا يمكن أن يقدم أردوغان للشيخ صباح الأحمد للمساعدة في إقناع ترامب بالتهدئة المتبادلة. لا شيء في ظل الموقف التركي الرافض لإطلاق سراح القس الأميركي أندرو برانسون المحتجز في أنقرة، والتصعيد المتواصل تجاه الأكراد المدعومين أميركيا.
ووفقاً لصحيفة الأخبار، يصعب التنبؤ بخطوات البنك المركزي التركي في الأيام المقبلة. فهو يواجه ضرورة رفع أسعار الفائدة مقابل أزمة التضخم المتفاقمة، ومن جهة أخرى محاولات أردوغان إحكام قبضته على السياسة النقدية، ومناوأته سياسة رفع الفائدة.
ونشرت أوراسيا ديلي مقالا، تناول بحثُ أنقرة عن إجراءات لمواجهة الضغوط الأمريكية المتنامية عليها. وقالت الصحيفة: تركيا تبحث عن إجراءات فاعلة لمواجهة الضغوط الأمريكية المتصاعدة. وبالنتيجة، راحت القيادة التركية تفكر أكثر بما يسمى "بديل جيوسياسي". وأضافت أنّ روسيا والصين، أظهرتا استعدادهما للتقارب مع تركيا اقتصاديا. الاقتصاد الثاني في العالم، منفتح على مشاريع جديدة كبيرة مع تركيا، خاصة إذا تخلت أنقرة عن سياستها المريبة في مسألة دعم حقوق أقلية الأويغور المسلمة في الصين؛ وهناك لاعبون آخرون في الشرق الأوسط الكبير مستعدون لمد يد العون إلى تركيا في معاناتها مع الولايات المتحدة. بين هؤلاء اللاعبين، إيران التي بدورها تعاني ضغوطا أمريكية شديدة، وقطر.
وتابعت الصحيفة أنّ وضع الاقتصاد التركي، بالفعل مقلق، بل على حافة أزمة. وخطة أردوغان "مائة يوم" التي أُعلن عنها في بداية آب، مبنية على إنجاز وإعادة توجيه حوالي 400 مشروع، 48 منها في مجمع الصناعات العسكرية المحلي. ويلاحظ الخبراء أن هذا البرنامج يستهدف الداخل بالدرجة الأولى؛ فأردوغان الذي أُعيد انتخابه في نهاية حزيران لفترة رئاسية جديدة يريد أن يظهر أن الحكومة تسيطر على الوضع. جدير بالذكر أن الليرة التركية فقدت منذ بداية العام 40% من قيمتها. وأضافت الصحيفة، أنه على هذه الخلفية، يقوم أردوغان ووزراؤه بتحذير الولايات المتحدة بصورة مبطنة من تغييرات واسعة في النهج الجيوسياسي، ويمارس "ابتزازا لينا" على أوروبا؛ بكلمات أخرى يمكن أن تفتح تركيا أبوابها وترسل عشرات آلاف اللاجئين إلى هناك. وأوجزت الصحيفة أنّ استيضاح العلاقة بين تركيا والاتحاد الأوروبي، سيجري قريبا. فخلال هذا الشهر، سيزور أردوغان ألمانيا، علما أن القوى المفصلية في أوروبا تخضع أيضا لضغوط أمريكية، وإن يكن أقل عدوانية مما تخضع له تركيا.. ما يعني إمكانية التنسيق لإبطال فاعلية الهجوم الاقتصادي الأمريكي..










Discussion about this post