بعيداً عن السياسة وأخبار الحرب والسلام، وعن الإرهاب ومن يدعمه ويسانده في ساحات المعركة، فقد أصبحت الأمور معروفةً للقاصي والداني، بعيداً عن كل ذلك دعونا ندلو بدلونا وننخرط مباشرةً في حديث الساعة!.
وحديث الساعة الذي أشعل العالم وشغله في كل قارات الأرض هو فيروس «كورونا» وما أدراك ما كورونا، فما نشهده هذه الأيام يشبه حرباً عالمية من نوع خاص، لا تستخدم فيها الأسلحة التقليدية، ولا حتى النووية، بل الكمامة والتعقيم والتعوذ من الشيطان الرجيم.
أول مرة يعيش العالم في حجر صحي إجباري، وتغلق المساجد والملاعب والصالات وتوقف فيه النشاطات الاجتماعية والفنية والرياضية، وتغلق الحدود، براً وبحراً وجواً، وبقية القصة يعرفها الجميع لأنهم يعيشونها على مدار الساعة.
لست واعظاً ولا طبيباً ولا مدرب تنمية بشرية، فأنا مجرد إعلامي يقوم بدوره في تسليط الضوء على ما يشاهد بشكل يومي بغية لفت انتباه المواطن والمسؤول بما يراه مناسباً لتقوية مناعتنا ضد الفيروس والحفاظ على صحة المواطن.
الغريب أننا نشاهد تجمعات ضخمة على المؤسسات الاستهلاكية ومحال بيع المواد الغذائية من دكاكين و«سوبرماركات» ومولات وسواها، وقد فرغت المستودعات، وامتلأت بيوت بعض الناس، وبقي الفقير ينظر ويتابع بحسرة وألم.
يا جماعة، إذا كانت الإجراءات الاحترازية اقتضت عدم التجمع حتى في الجوامع والمساجد ودور العبادة لمنع انتشار الفيروس الخطر والمميت، فلماذا تخلقون تجمعات قد تشكل بؤرة كبيرة لمرور الفيروس وانتقاله بمساعدتكم إلى بيوتكم؟.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى، تأكدوا أن أحداً لن يموت من الجوع، فالمواد الغذائية متوافرة، لكنها ستنضب وتختفي في حال أنانية بعض ضعاف النفوس وأصحاب «الفلوس»، لكن الناس قد يموتون من انتشار «الكورونا»، لا سمح الله ولا قدّر، وتلك الأنانية غير مستحبة لأنها ستكشف ضعف النفس الإنسانية وعدم مبالاة هذه الفئة من البشر بأرواح الآخرين.
المصيبة أن هناك من يستغل حالة البلد الاقتصادية والإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الحكومة ليشعل الأسواق لكي تزيد ثروته وأرباحه الهائلة من وراء سرقة الفقراء بشكل خاص، وسحب أموالهم من جيوبهم- وهي قليلة بطبيعة الحال – والتلاعب بلقمة العيش الكريم.
في الحروب والكوارث تتضافر جهود الناس في أي بلد كان، فكيف يقبل بعض التجار عندنا، ولن أقول معظمهم باستغلال هذه الحالات لينهبوا الناس في وضح النهار «ولا مين شاف ولا مين دري» كما نقول في أمثالنا الشعبية.
ولأن المصائب لا تأتي فرادى، فقد جاءت مصيبة «كورونا» لتزيد من معاناة المواطنين بعد عشر سنوات من الحرب القذرة على سورية، وكانت سنوات الجمر والنار.
نعيش هذه الأزمة الجديدة بكل أبعادها ومخاطرها ولم يصل الوباء إلى سورية، ونتمنى ألا يصل، لكن ما الذي سيحصل لو أن فيروس «كورونا» دخل البلاد، هل سيميز بين غني وفقير؟.
انظروا إلى الوباء في أوروبا التي صارت بؤرة للفيروس، فالمصابون بـ«الكورونا» هم من عليّة القوم، فخذوا العبرة قبل فوات الأوان.
بقلم ـ عصام داري– تشرين










