تفشي فيروس كورونا في الولايات المتحدة دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تحسس رأسه من مخاطر تداعيات هذا الوباء، الذي بات يهدد أكثر من مليوني أمريكي بالموت، لكن أمر موت الأمريكيين لم يكن مصدر قلق لدى ترامب وإدارته التي لم تدخل الحفاظ على حماية ملايين البشر في قاموسها، وإنما حجم الخسائر التي يمكن أن تتلقاها في أبعادها السياسية والاقتصادية، في ظل تردي الأوضاع وانعكاس ذلك على حظوظ فوزه بولاية رئاسية ثانية.
ففي وقت لم تبقَ فيه دولة في العالم إلا وتحركت لمواجهة هذا الوباء ودعت إلى التعاون الفعّال للحد من انتشاره ومكافحته، بعدما أمسى جانب كبير من العالم موحداً أمام مخاطر هذا الوباء، بقيت الإدارة الأمريكية خارج هذا السرب منشغلة في فرض عقوباتها الاقتصادية على الدول وتصعيد عسكرتها الإجرامية في أنحاء العالم، فيما رفضت اتخاذ أي إجراء للحماية من تهديد الفيروس، وتركت الشعب الأمريكي يتخبط بتفاقم الوضع إلى أن تصدرت الولايات المتحدة بأعداد الإصابات والوفيات دول العالم.
همُّ الإدارة الأمريكية ينصب نحو التخفيف من حدّة الآثار الاقتصادية التي أوجدها انتشار الفيروس الواسع في الشارع الأمريكي، إذ تتطلع إلى إنهاء الإغلاق العام، الأمر الذي سيفاقم من خطر تفشي الوباء أكثر مما هو عليه الحال في الداخل الأمريكي، ما أجج غضب الشارع الأمريكي على إدارة ترامب المتاجرة بأرواح الملايين بعدما أبقت سوق الأسهم ودعم الشركات والمؤسسات المالية الكبرى من أولى أولوياتها على حساب حياة الأمريكيين، فإذا كانت سياسة الإدارة الأمريكية هي كذلك في الداخل الأمريكي، فكيف ستكون تجاه شعوب العالم؟.
السياسة الأمريكية بنهجها العنصري العدواني، لا تختلف عن نهج كيان الاحتلال الإسرائيلي في كل ممارساته الإجرامية بحق دول المنطقة وشعوبها، فبينما العالم منشغل بمواجهة تفشي وباء كورونا، يرتكب اعتداءاته اليومية بحق الشعب الفلسطيني، ولم يتخذ أي إجراء لوقاية المعتقلين الفلسطينيين في سجونه من مخاطر هذا الفيروس، كما أنه شنَّ عدواناً آثماً جديداً على الأراضي السورية منذ يومين.
الإدارة الأمريكية وكيان الاحتلال الإسرائيلي وجهان لإجرام واحد، فلا رادع قانونياً أو أخلاقياً يقيدهما، فهما الشاذان في هذا الكون الواسع، وكلاهما تأسسا على جماجم البشر، وما يرتكباه من ممارسات يندى له جبين البشرية ينضح من عمق حقيقتهما العدوانية.
وضاح عيسى – تشرن










