مع اولى الانباء عن ولادة القيصر الاميركي الذي تحاول من خلاله واشنطن ضرب دمشق والحد من سرعة تعافيها وعودتها الى حياتها الطبيعية, بدأت أبواق اعلامية معروفة التوجه والتمويل بقرع طبول الحرب النفسية ضد الشعب السوري, بالاضافة الى شعوب المنطقة ككل, باعتبار ان القيصر الاميركي سيقوض قدرة حكومات المنطقة عن اتخاذ اي اجراء او قرار دون الارادة الاميركية.
الفقاعة الاميركية اخذت بالاتساع نتيجة التهويل الاعلامي الذي صاحبها بل وسبقها باسابيع, والبروباغندا الاعلامية التي رافقت التصريحات الاميركية حول مضامين وآليات عمل القانون الاستكباري الجديد, إلا انها سرعان ما انفجرت الفقاعة مع اول اقدام حقيقي من قبل دمشق واصدقائها لمواجهة الارهاب الاقتصادي الاميركي ضدها.
فبعد الهبوط الكبير لليرة السورية امام الدولار الاميركي بفعل عدة عوامل اولها حالة الرعب التي اوجدتها وسائل الاعلام المعادية, وليس اخرها تماشي الجماعات الارهابية المسلحة في ادلب مع سياسة الحصار والحظر الاميركية على سوريا, من خلال سحب الدولار من السوق بهدف كسر الليرة السورية وتمهيدا لتطبيق “قانون قيصر”, ما يؤكد ان ازمة الدولار في سوريا مفتعلة وكيدية جاءت بهدف سياسي بحت.
الارادة السورية الوطنية من خلال فرض عقوبات على المتلاعبين بسعر الصرف وخنق محاولات تهريب العملة الاجنبية من البلاد, اضافة الى دور الاصدقاء في تأمين الدعم المالي والنقدي,مكنت دمشق من استعادة ما يقارب 60% من قيمة عملتها مقابل الدولار رغم التخويف والترهيب من العقوبات الاميركية.
فسوريا ليست وحيدة والليرة السورية يجب ان تبقى قوية, موقف روسي واضح وحاسم في قضية الحصار الاقتصادي على سوريا.
القيصر الاميركي كما ذكرنا لم يقتصر على سوريا فقط, بل خلق حالة من الخوف في اروقة السياسة ودور القرار في عدد من بلدان المنطقة, خوفا من تأثيره على اقتصاداتها المتأزمة اصلا بفعل الداخل وازماته المتعددة.
من العراق الذي تحاول فيه القوات الاميركية فرض معادلاتها على الارض, بنية الغاء الاعفاءات المقدمة للعراق على الخظر الاميركي على ايران من جهة, وابعاد قوات الحشد الشعبي عن الحدود السورية العراقية لخنق سوريا بريا بعد سيطرتها على الشرق السوري ولا سيما منطقة التنف من جهة اخرى, لاقتطاع سوريا ولبنان عن امتدادهما الجغرافي والسياسي في محور المقاومة.
الى لبنان الذي يعيش اليومرازمة خانقة سواء اقتصادية او سياسية, باتت تهدد استقراره الاجتماعي.
لجنة الدراسات في الحزب الجمهوري الاميركي في الكونغرس استراتيجيتها للامن القومي الاميركي تحت عنوان “تقوية اميركا ومواجهة التهديدات العالمية”, الاستراتيجية استهدفت بشكل اساسي لبنان وعلى الخصوص حزب الله وحلفائه والداعمين له ولو بالسياسة او الموقف.
من خلال سياسة الهروب الى الامام, لجأت الادارة الاميركية الى عدة اجراءات ضمن استراتيجيتها الجديدة منها اصدار تشريع لملاحقة داعمي حزب الله من خارج الحزب اضافة الى فرض عقوبات تشمل كل وزرائه, داعية الى تفويض جديد للرئيس الاميركي يخوله استخدام القوة العسكرية لملاحقة كل من تصنفه وزارة خارجيته على لوائح ارهابها.
كما لا يمكن نسيان الحظر الاميركي على ايران كبرى دول محور المقاومة, وما سيطال الاقتصاد الاردني من تأثير قانون قيصر الاميركي ومحاولات خنق دول جوار الاردن.
في الحلول, لعل الكثير من رجالات السياسة والاقتصاد وصناع القرار في هذه البلاد المعنية قدموا عدد كبير من الحلول, منها سوق مشتركة مصغرة تكون على قدر الاقليم والمنطقة, يمكن من خلالها تأمين اكتفاء ذاتي داخل السوق للدول المشاركة, وبالتأكيد بموازاة تنسيق اقتصادي تجاري عالي المستوى والامكانات, يحفظ لكل دولة كينونتها ومكانتها التجارية في السوق المشتركة.
الا ان الاهم من كل هذا, هو وجود ارادة سياسة لدى حكومات وساسة هذه الدول للانخراط في مشروع من شأنه اغضاب الادارة الاميركية لما سيلحقه بها ومخططاتها من فشل وخسائر كبيرة في المنطقة.
الاجراءات الاميركية عكست مدى التخبط الذي تعيشه الادارة الاميركية والخوف والرعب الذي سيطر عليها في خضم الازمات التي باتت تعصف بقاطني البيت الابيض, والاستكبار الذي تتعامل وفقه واشنطن مع دول العالم سواء الحلفاء او الخصوم. ويؤكد حالة التلاطم التي يعيشها السائس الاميركي بحثا عن مخارج له من المآزقه التي باتت تأرق راحته في الداخل.
الاهداف الاميركية من الارهاب الاقتصادي المتمثل بالحصار والحظر الذي طال دول محور المقاومة, واضحة وجلية, منها لفت انظار الداخل الاميركي الى ما يعتبره ترامب انجازا خارجيا, يمكن ان يمنحه اصواتا اضافية في الانتخابات الرئاسية القادمة, كذلك منع سوريا من الاستفادة من البنوك اللبنانية او السوق العراقية, وربما الاهم هو الهاء دول المنطقة وشعوبها بمشاكلهم الاقتصادية والداخلية عن ما يحضر للقضية الفلسطينية والمشروع الصهيوني بضم الضفة الغربية والاغوار للكيان الاسرائيلي.
ابراهيم شربو – العالم









