كل ما هنالك وحتى الآن أن يد الإدارة الأميركية امتدت وصفعت رقبة أنقرة بواحدة مؤلمة، لأن واشنطن لم تعد تثق كثيراً بالأتراك وكذلك يفعل هؤلاء، وتريد الولايات المتحدة أن تستفيق أنقرة وتعود بشكل تام إلى الحضن الأميركي وإلا فإن ليرة أنقرة لن تكون في أحوال جيدة، وما هو آت، مزيد من التدهور كما تؤكد كل المعطيات القادمة من ملف تأزم العلاقة الأميركية التركية، التي تبقى على حال عنزة ولو طارت طالما أن ثمة حاجة مصلحية متبادلة بين الطرفين..jpg)
تخشى واشنطن بشكل جدي من التحول التركي باتجاه خصومها الاقتصاديين، وتتحسس أنقرة رأسها بعد سلوك البيت الأبيض في معاملة الحلفاء الذين لا يشترون من دونالد ترمب ما يعرضه للبيع بأسعار باهظة، فسحبت احتياطي الذهب التركي الذي كان مودعاً في مكان قريب من ترمب فبرز الشحوب على وجه الليرة التركية، التي لم تكن لتتألق لولا تلك الفترة الزمنية التي قضتها في الأراضي الأميركية، تعقدت العلاقات والرهان التركي يبقى على حاجة واشنطن لتركيا في الشرق الأوسط، أنقرة لا مانع لديها بتنفيذ المزيد من المهام الأميركية طالما أن المقابل موجود، لكن حتى في هذه، تشعر تركيا أن حصتها من الرضا الأميركي أصبحت أكثر ضيقاً لذلك بحثت عن مصادر أخرى.
إذن، القضية لا تقف عند حدود مسألة احتجاز تركيا للقس الأميركي أندرو برونسون، البيت الأبيض يضحك على الإنجيليين هناك لانتزاع أصواتهم في انتخابات الكونغرس، وأنقرة ما زالت تعاني عقدة انقلاب تموز، الذي لم تغادر أشباحه مخيلة اردوغان، وهو في نفس الوقت ما زالت لديه ورقة تحقيق مطالب أميركية ملحة، كالوقوف في وجه التنامي الصيني، كي لا تتخلى عنه واشنطن أو تعامله بجفاء خبره من بعض أقرب المقربين إليه، حالة قطر مثلاً.
يد تركيا التي تتألم هي اقتصادها، أعصاب هذه اليد بالذات لا تنتهي عند البصلة السيسائية لأنقرة، بل أنها موصولة بشكل ما إلى واشنطن التي يمكن أن تشلها في أي وقت، هذه اليد تمسكها واشنطن بشكل شبه محكم وتحاول تركيا أن تفلتها في الأوقات الأخيرة قبل أن يقع المحظور ويعود الزمن الردئ لليرتها، وتركيا لا تقف على أرض يابسة وكذلك واشنطن في الشرق الأوسط، فالأولى لديها منازعات مع الاتحاد الأوروبي ومشكلة في اليونان وهموم اقتصادية واسعة وجيش ينشق ضباطه للهرب إلى أوروبا والعيش بعيدا عن السجون، لذلك، سيكون التصعيد الذي لن يسلم منه الطرفين في مواضع جوهرية.
موقع شبكة عاجل – ايفين دوبا











Discussion about this post