لم تكن توقعات منظمة الصحة العالمية مفاجئة عندما قالت بأن ربع سكان الوطن العربي سيعانون من الفقر بسبب جائحة كورونا حيث تسبب الحظر في ما يشبه حالة الشلل الاقتصادي وتوقفت عجلة الإنتاج (المتواضع أصلاً) وتلاشت واردات السياحة والخدمات وفقد الملايين أعمالهم وتبخرت واردات الكثير من دول المنطقة من العملات الصعبة.
لكن الأسوأ من هذا وذاك أن دول المنطقة تعاني من آثار الحروب التي أشعلتها أمريكا من خلال عملائها مع انطلاق الشرارة الأولى (في الهشيم العربي) قبل عشر سنوات تقريباً كما استنزفت معظم عوائد النفط أو المتراكم منها في صفقات أسلحة للسعودية ولغيرها وكذلك انهيار أسعار النفط وبالتالي فإن الفقر الذي تتوقعه منظمة الصحة العالمية قد يكون أشد وطأة إذا بقيت جهود الدول مبعثرة وأحياناً متصادمة.
والمشكلة أن الفقر لا يعني فقط خواء البطون الذي قد يعالج بتقليل استهلاك الطعام وإنما سيكون له انعكاسات اجتماعية وسلوكية وأمنية.
إن جائحة كورونا تتحمل جزءاً من مسؤولية مشكلة الجوع القادم أو المستوطن لكن أمريكا يجب أن تتحمل المسؤولية الأكبر وعلى اعتبارها تتحكم بالاقتصاد العالمي فإن سياساتها وفرضها للعقوبات العدوانية بحق الدول وانسحابها من منظمة الصحة العالمية ومنعها لأي تعاون دولي لخير الفقراء ودولهم يجعل المشهد أكثر قتامة، وهذا ما يجب أن يدفع دول المنطقة إلى مزيد من التعاون والتنسيق كيلا تستشري الأزمة وتتفاقم مشكلة الفقر.
إن وباء كورونا واحد من الأمراض الخطيرة قد تتم عملية التغلب عليه علاجاً أو لقاحاً، لكن الوقاحة الأمريكية تسببت بعشرات الأوبئة الظاهرة أو المستترة, والتغلب على آثارها يجب أن يكون أولوياته لدى فقراء المنطقة وقواها السياسية الفاعلة, فأمريكا كالبرد (سبب كل علة).
محي الدين المحمد – تشرين










