تقع مدينة درعا في جنوب الجمهورية العربية السورية بالقرب من الحدود الأردنية السورية وتعد المدينة عاصمة لمنطقة حوران السورية ذات التربة البركانية الخصبة والمناخ المعتدل وتعد من أقدم المدن العربية المأهولة فموقعها الهام وتربتها الخصبة ساهم في نشوء أعرق الحضارات عليها ووجودها على طريق الحجاز ساهم بإزدهارها
المساحة والزراعة والمناخ:
تبلغ مساحة درعا 4 ألاف كم٢ معظمها مرتفعات ويتواجد فيها سهول الخصبة وجبل العرب
اراضيها وتربتها الخصبة ومناخها المعتدل السهبي ومعدل الأمطار الجيد ووفرة المياه في حوض اليرموك ساهموا في الإنتاج الزراعي حيث يعمل 27%من السكان في الزراعة وتعد المحافظة أهم مورد زراعي للجمهورية السورية وأهم منتجاتها القمح، والشعير، والزيتون، والخضراوات الصيفية والشتوية .
تاريخيا:
اشتق اسم درعا من أذرعي الاسم القديم بدرعا وقد أطلقه عليها الاموريون
قبل الميلاد :
أثبتت بعض التحريات الأثرية القليلة أن البيوت القائمة حاليًا تدل على وجود مدينة قديمة قائمة تحت المدينة الحالية تتألف من شبكة واسعة من الممرات والمساكن والغرف والمعابر المحفورة بفعل المياه الباطنية، وقد ســكنها انسـان الكهوف في العصر الحجري الحديث من الألف السادسة إلى الألف الرابعـة قبل الميلاد
وحسب رسائل مصرية قديمة ذكرت فيه درعا باسم أذرعي تعود للألف الثالثة قبل الميلاد أنه الاموريون هم أول حضارة موجودة في المدينة وانه بقيت حروب بين الاموريون والآراميون في دمشق حتى أصبحت درعا جزء من دولة آرام
وبعد أن امتد الآشوريون إلى بلاد الشام استطاعوا السيطرة على حوران وعاصمتها درعا ثم بعد ذلك جزء من الدولة الكلدانية وبعدها جزء من المملكة الفارسية وفيما بعد استطاع الإسكندر المقدوني ضمها إلى مملكته وبعد وفاتها انضوت تحت سلطة السلوقيين ..jpg)
وفي عام 88 ق.م استطاع ملك الأنباط من انتزاع حوران بعد معركة صلخد من السلوقيين وكانت بصرى هي الحاضرة الثانية بعد البتراء في عهد الأنباط .
بعد الميلاد :
في عام 106م أصبحت حوران جزء من الإمبراطورية الرومانية وعاصمتها بصرى وبعد انقسام الإمبراطورية الرومانية أصبحت تتبع حوران إلى البيزنطيين وتبعها الغسسانة .
في الإسلام:
وصل المسلمون الى درعا وعقدوا مع اهلها صلحا ومنحوها عهدا في عام (635 م) وكانت معركة اليرموك الفاصلة بين العرب والروم عام /15/ للهجــرة
وقد احتلت حوران مكانه هامة أثناء الحروب الصليبية وأصبحت مركزًا عسكريًا هامًا منع الصلبيين من قطع المواصلات بين دمشـق والقاهرة في تلك الفترة وفي عام /1119/ هاجم بودوان الثاني مدينة درعا واحتلها ولكنه لم يتمكن من مدينة بصرى.
وفي عهد الناصر صلاح الدين الايوبي استطاع تحريرها بعد معركة حطين 1187 م وبعد ذلك أصبحت درعا تحت سيطرة المماليك حتى الاحتلال التركي في 1516 م وفي هذه الأثناء تعاني البلاد عامة من عوامل الجمود حتى مطلع القرن العشرين حيث اقيم الخط الحديدي الحجازي وبعث الحياة من جديد حتى عام 1916م ودخول القوات العربية إلى سورية لتحريرها من الاحتلال التركي
ولم تدم حرية درعا كونها جزء من سوريا طويلا ومع قدوم المستعمر الفرنسي عانت درعا كثيرا تحت وطأة الاستعمار وحاولت فصل درعا وحوران عن الأم سوريا إلا أن كفاح ونضال أهالي حوران وقف سد منيع بوجه مشاريع فرنسا الاستعمارية وفي عام 1946م تم جلاء المستعمر الفرنسي عن درعا وسوريا بشكل عام .
الأوابد التاريخية في المحافظة :
المسجد العمري :
الذي أمر ببناءه الخليفة المسلم "عمر بن الخطاب "في حقبة الخلفاء الراشدين ويعد المسجد من أهم دور العلم في الجنوب السوري.
بصرى الشام :
تقع في الجنوب الشرقي للمحافظة وتعود الى العصر الروماني وتحتوي على المدرج والمسرح والحمامات الرومانية التي تعدّ ذا قيمة تاريخية عظيمة.
اللجاة :
تحوي على العديد من المباني والقلاع مثل "قلعة المسمية" إضافة إلى تواجد العديد من القصور والأبراج والمدافن والطرقات والبرك والآبار.
كنيسة مارجورجيوس :
تقع في إزرع التي بُنيت في العام (516 ميلادي) مكان "هيكل وثني"بُني سابقاً.
وتحتوي محافظة درعا على خزان هائل من الآثار والمعابد والاوابد التي تشهد على عراقة المحافظة يصعب سردها
السكان :
يبلغ عدد سكان هذه المحافظة مليون ونصف و حوالي 900 ألف نسمة خارج درعا من المغتربين في أمريكا الجنوبية والخليج
التعليم:
تعد محافظة درعا واحدة من أكثر المحافظات السورية تقدماً من حيث التعليم، حيث اعلن مطلع العام2010م محافظة خالية من الامية، كذلك يوجد جامعة درعا بالمحافظة اضافة لخمس جامعات خاصة،
وقد خرج من تلك المحافظة الكثير من علماء الدين والأدباء والشعراء – الإمام النووي نسبة إلى نوى، الشاعر أبو تمام من مدينة جاسم، والإمام ابن قيم الجوزية – – من مدينة (إِزْرَع)، والإمام ابن كثير – – من (بصرى الشام)
درعا بعد الإحتلال الفرنسي حتى وقتنا الحاضر :
كباقي محافظات سوريا شهدت توترات سياسية بعد الجلاء الفرنسي وظهور الإقطاع الذي عمل على سرقة الأراضي الزراعية حتى قيام ثورة 8آذار حيث وزعت الأراضي على الفلاحين
وبعد تسلم الحكم في سورية للقائد الخالد حافظ الأسد عمل على نهضة البلاد وكان لدرعا نصيبها من التطوير والتحديث حيث بنيت المدارس والمشافي والمراكز الصحية وعبدت الطرق وتم تخديم المحافظة بالكهرباء وانارة الطرق وبنيت الجامعات العامة والخاصة والمعامل أيضا وبعد وفاة القائد الخالد رحمه الله تسلم الحكم السيد الرئيس بشار الأسد حيث تابع مسيرة التطوير والتحديث في المدينة وفي سوريا حتى عام ٢٠١١ حيث انطلقت الشرارة الأولى للأزمة السورية من درعا والتي أحرقت سوريا خلال السنين العجاف التي مضت وخرج من غرر بهم بالأموال التي أتت من الخارج الذين يهدفون إلى تدمير البلد وتم رفدهم بالأسلحة من الخارج والمقاتلين المرتزقة عن طريق الأردن وبدأت تظهر معالم الحرب السورية حيث عملوا على ارتكاب المجازر بحق الجيش والمدنيين وعملوا على تخريب البنى التحتية في المدينة حيث نهبوا المعامل وسرقوا المدارس والمشافي وقطعوا الكهرباء وخربوا الأوابد الأثرية في المحافظة وحفروا الطرق ومازال الإرهاب بالمحافظة وقسم من المدينة حتى أيام قليلة ماضية يعيثوا فيها فسادا حيث بدء الجيش السوري بعملية عسكرية شملت المحافظة كاملة بعد مناشدات الأهالي للجيش لتخليصهم من الإرهاب وماهي إلا أيام قليلة وتعود محافظة درعا إلى حضن الوطن وتعود آمنة مطمئنة لينبض شريان الحياة فيها من جديد.
سنمار سورية الإخباري











Discussion about this post