أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن سفير بلاده لدى الولايات المتحدة الأميركية سوف يعود إلى واشنطن (اليوم) الأربعاء، وذلك بعد استدعائه بسبب أزمة الغواصات، على حين أعلنت فرنسا واليونان عن التوصل لاتفاقية شراكة دفاعية بهدف تعزيز القدرات العسكرية للبلدين.
وخلال مؤتمر صحفي في باريس على هامش توقيع اتفاق شراكة دفاعية مع اليونان، قال ماكرون إن :”الولايــات المتحــدة حليف تاريخي كبير وستبقى كذلك، ولكن نحن مضطرون لملاحظة أن واشــنطن منذ أكثر من 10 سنوات تركز على مصالحها الذاتية المتوجهة نحو الصين والمحيط الهادئ”، مؤكداً احترام سيادتها لكن “علينا كأوروبيين تعزيز دفاعنا حتى نتحمل مسؤولية الدفاع عن أنفسنا”.
وأضاف ماكرون أن القرار الأسترالي بالتراجع عن صفقة الغواصات مع فرنسا، لن يؤثر في إستراتيجية باريس في منطقة المحيطين الهادئ والهندي.
وكانت فرنسا قد استدعت سفيريها لدى كل من الولايات المتحدة وأستراليا في الـ17 من الشهر الحالي، بعدما تخلت أستراليا عن الصفقة الدفاعية التي تبلغ قيمتها 66 مليار دولار مع فرنسا، مفضّلة الدخول في شراكة إستراتيجية ثلاثية جديدة مع لندن وواشنطن.
إلا أن الرئيس الأميركي جو بايدن تواصل مع ماكرون عبر مكالمة هاتفية الأربعاء الفائت، أسفرت عن قرار الأخير بالتراجع عن قراره وعودة سفير بلاده إلى الولايات المتحدة الأميركية.
على خط مواز، أعلن الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، توقيع اتفاقية شراكة دفاعية، ستعزز من قدرات العسكرية للبلدين.
وأفادت تلك الاتفاقية، أن اليونان ستشتري من خلالها 3 فرقاطات فرنسية مع خيار شراء فرقاطة رابعة.
وتعقيباً على ذلك وأكد ماكرون أن الاتفاق ليس “موجها ضد أحد”، وأنه “يساهم في الاستقلال الأوروبي والأمن الدولي”.
وبدوره،، قال ميتسوتاكيس خلال المؤتمر الذي جمعه مع ماكرون، بعد توقيع الاتفاقية: “قررت اليونان شراء 3 فرقاطات فرنسية مع خيار شراء فرقاطة رابعة أخرى، وذلك لتطوير قدراتنا العسكرية”.
وصرح رئيس الوزراء أيضاً بأن اتفاق الشراكة “يفتح الطريق أمام أوروبا قوية مستقلة وقادرة على الدفاع عن مصالحها في المتوسط والشرق الأوسط”.
ومن جهة أخرى، رفض كل من قائد عملية “برخان” الفرنسية للقضاء على الإرهاب في مالي، ووزيرة الجيوش الفرنسية تصريحات رئيس وزراء مالي كوكالا مايغا الذي اتهم باريس بأنها تخلت عن بلاده في “منتصف الطريق” وتركتها وحدها تواجه الإرهاب.
وشدد القائد الجديد لبرخان، الجنرال لوران ميشون على رفضه الخاص لتعبير “التخلي” لدى وصف ما حصل بإعادة ترتيب المنظومة العسكرية الفرنسية في منطقة الساحل.
وقال ميشون بعد اجتماع مع الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في نواكشوط، إنه على عكس تصريحات مايغا، فإن قرار إجلاء القوات الفرنسية من مواقعها الثلاثة في أقصى شمال مالي قد تم النظر فيه وبحثه بعناية منذ نحو 18 شهرا بالتنسيق مع قيادة الدول الخمس في منطقة الساحل.
ومن جهتها، رفضت وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي بشدة الاتهامات «غير المقبولة وغير اللائقة» بـ”التخلي” عن مالي التي أطلقها رئيس الوزراء المالي خلال كلمته في الأمم المتحدة والتي حسب الوزيرة ترقى إلى إهانة دماء الجنود الفرنسيين الذين لقي 52 منهم مصرعهم في مالي يوم الجمعة الماضي.
وأضافت بارلي: “لا يوجد تخل فرنسي، أريد أن أصحح المغالطات، عندما يكون لدينا 5000 جندي ونفك الارتباط من ثلاث نقاط ونعتزم ترك عدة آلاف أخرى، عندما ننشر أحدث المدرعات في منطقة الساحل ليس هذا هو الموقف الطبيعي لدولة تنوي المغادرة”.
وصرح رئيس الوزراء المالي في الجمعية العامة بأن فرنسا تخلت عن مالي في منتصف الطريق تاركة الماليين وحدهم في مواجهة الإرهاب من دون أي تنسيق معهم أو مع الأمم المتحدة وذلك بتخليها على عملية برخان وتعويضها بعملية مبهمة المعالم، مضيفاً إن “ما حدث يدفعنا للبحث عن شركاء جدد لمكافحة الإرهاب”.











