كعادتها أم العرب والتي تحمل اسم العربية بعد الجمهورية بمعناه الاخوي حملت عبء القضايا العربية على عاتقها منذ بزوغ فجر جديد بعد حقبة الظلام الدامس إبان الاحتلال العثماني وبقيت تحمل مشقة اسم العربية إلى وقتنا الحاضر مرورا بالاستعمار الفرنسي والانكليزي ووعد بلفور المشؤوم الذي بقيت منغصاته إلى الآن على الفلسطينيين والعرب وبعد تنصل من يسمون أنفسهم بالعرب بقيت القضية الفلسطينية بكامل اعبائها على أم العرب الجمهورية العربية الوحيدة وهي سورية.
بعد النكبة في فلسطين في عام 1948 وتشريد أكثر من 750ألف فلسطيني خارج بلدهم تشتتوا في أصقاع الأرض ولكن أغلبهم وجدوا وطنهم الأخر في سورية فكانت حضنهم الدافئ والأم الحنون التي لم تفرق في معاملتها للفلسطيني عن اي سوري فأنشأت الدولة السورية عدة مخيمات لهؤلاء الاخوة وكان أشهرها مخيم اليرموك الذي أنشأ في عام 1957 في جنوب العاصمة دمشق والذي كان في بداية إنشاءه لا تتجاوز مساحته عن كيلومترين اثنين وكان عبارة عن خيام ما لبس أن تطور إلى غرف من الصفيح ثم من الإسمنت العشوائي ثم تطورت إلى أبنية طابقية مع مرور الزمن .
استفاد اللاجئون الفلسطينيون من القوانين السورية التي تعاملهم معاملة السوري ، واعتمدوا على أنفسهم في توسيع مساكنهم ، وتنشيط تجارتهم ، وتوثيق عرى العلاقات المجتمعية مع السكان السوريين وأسسوا تجاراتهم داخل المخيم وربطوها بخارجه والمحلات التجارية والمطاعم ولم تقتصر على هذا فقد كان للدولة السورية نصيب من تطور المخيم فقد أنشأت المدارس والمستوصفات وعبدت الطرق وربطت المخيم بالعاصمة دمشق وأتبع المخيم إداريا بالعاصمة دمشق ..jpg)
جغرافيا ، ينقسم مخيم اليرموك ، إلى شارعين رئيسيين ، هما شارع اليرموك وشارع فلسطين ، وعدد من الشوارع الفرعية التي لاتقل أهمية عن شارعيه الرئيسيين ، ومنها شارع لوبية وشارع صفد ، الممتلئان بالمحلات التجارية والمزدحمان بسيارات الأجرة والحافلات الكبيرة التابعة للشركات العامة السورية التي تربطها بالعاصمة دمشق ومن هذا المخيم انطلق الفلسطينيون في سورية إلى ممارسة الحياة ، كأطباء ومهندسين وموظفين وعسكريين ، وعمال وسائقين وباعة متجولين ومارسوا حياتهم الطبيعية بعيدا عن أي نوم من التفرقة بينهم وبين اي مواطن سوري حتى أن فصائل المقاومة الفلسطينية المختلفة افتتحت مكاتب لها في المخيم ، ومارست نشاطها السياسي والاجتماعي بلا حسيب أو رقيب وقد صنف المخيم بالمرتبة الأولى من بين المخيمات الأخرى من الخدمات المقدمة للشعب الفلسطيني فيه .
وفي عام 2011 ومع بداية الأزمة في سوريا حاول أهالي المخيم تحييد المخيم عن الوضع الراهن ونجحوا بذلك حتى نهاية العام اللاحق عام 2012 حيث دخلت إليه المجموعات الإرهابية وعاثت فيه فسادا وهجرت أهالي المخيم والذي كان بدوره نكبة جديدة على الفلسطينيين الموجودين بأدوات العدو الصهيوني صاحب النكبة الأولى وسرقة المحال التجارية واحتلال المنازل وقتل المدنيين وكان قد ساعد الإرهاب بعض الخونة وأذناب الصهاينة المتآمرين حتى أن نائب قائد حركة حماس قد انضم معهم وكانت حركة حماس حليف علني للإرهاب وبدأت موجة الاغتيالات بحق شخصيات معروفة من المقاومين والجبهة الشعبية الفلسطينية والتي طالما طالبت إسرائيل بقتلهم وحاولت اغتيالهم إلى أن وصلت إليهم يد الغدر الصهيونية بأذرعها الإرهابية واستمر التواجد الإرهابي وكانت بين الفينة والأخرى تندلع الاشتباكات داخل المخيم بين الفصائل الإرهابية نفسها ويستخدمون العربات المفخخة التي سببت دمار هائل بالبنى التحتية بالمخيم
ترددت الدولة السورية في حسم الأمر عسكريا منذ البداية ، لخصوصية مخيم اليرموك ، ومعناه الرمزي ، لكن هذا التردد لم يجدي نفعا إلا زيادة بالدمار والفساد ولكن في نهاية الأمر لم تتوانى الدولة السورية بحسم الأمر فبدأت قوات الجيش السوري في رابع ال 2018 بمعركة السيطرة على المخيم بالتعاون مع الفصائل الفلسطينية المقاومة ونجحت باقتحام خطوط دفاع الجماعات الإرهابية والتقدم والضغط داخل المخيم على الفصائل الإرهابية وبعد خنق الإرهاب أعلن استسلامه وقبل بالمفاوضة والخروج من المخيم إلى الشمال السوري المشتعل .
ستتم إعادة المخيم إلى أهله المهجرين في أصقاع الأرض ويعود حضن وطنهم الثاني الدافئ والى بيوتهم وأعمالهم وتجاراتهم وستعود الحياة الطبيعية لتدب في أرجاء المخيم بانتظار العودة الكبرى إلى وطنهم الأم فلسطين وتحريرها من بين براثن الصهاينة .
سنمار سورية الإخباري
إسراء جدوع











Discussion about this post