لا أحد يتوقع من أميركا التي تقود حلف العدوان ضد سورية أن تتراجع عن كل مواقفها وسياساتها وأحلامها وأطماعها ومخططاتها لمجرد أنها تعثرت أو فشلت أو أخفقت أو جُوبهت وقوبلت بردود فعل قوية مُقاومة لها في كل ما تَقدّم..jpg)
ولا أحد ينتظر منها أن تتبدل أو تتحول في لحظة سياسية أو في مفصل ما إلى نقيض ما هي عليه، ولا أحد ينتظر منها حتى أن تنسحب مما هي فيه ولو بالحدود الدنيا فقط لأنها لم تتمكن من تنفيذ ما سعت له باتجاه ما أو باتجاهات مُتعددة أخرى.
ما نريد الوصول له والانتهاء إليه، هو أن نظاماً إمبريالياً كالنظام الأميركي، وقوة عظمى كالقوة الأميركية، لا يمكن لها أن تستدير أو تتراجع بسهولة حتى في حالات الفشل والإخفاق التام في السياسة أو في أكثر من جزئية تخص هذا المشروع السياسي أو ذاك العسكري أو الآخر الاستراتيجي، رغم أنها مشاريع تتقاطع بتكامل ولا تنفصل عن بعضها إلا صورياً وافتراضياً.
لن تستدير أميركا طوعاً، ولديها اعتقاد بأن أحداً لن يُرغمها على فعل ذلك، بل ربما لديها ما هو أعمق من الاعتقاد من أن أحداً لا يستطيع إجبارها، ذلك أن غرورها جعلها ويجعلها تعتقد أن أحداً في هذا العالم لا يملك من أسباب القوة ما يُخوله أو يؤهله للتفكير بمثل هذا الأمر، وإذا ما فكر أو شرع فيه فإنها بقوة الدفع المُكتنزة في طبيعتها العدوانية المتوحشة ستجعله أمام خيارين لا ثالث لهما: أن يُحجم أو يندم.
لا تفهم أميركا أيّ لغة سوى لغة القوة ولغة المصالح، وإن كل اللغات الأخرى لا وجود لها في قواميسها، لا المنطق ولا الأخلاق، لا الدبلوماسية ولا القانون، لا قيمة عندها حتى للغة السياسة ومفهومها من أنّها تُعرف على أنها فن المُمكن.
الولايات المتحدة تُعاند حتى مفهوم السياسة الذي ينطوي على مرونة عظيمة تسمح للسياسي في حالات التعثر بتدوير الزوايا، وتدفعه للمناورة وللتنازل أحياناً في جُزئية أو أكثر مُقابل تجنب الفشل أو الصّدام.
بالنظر إلى سلوك الولايات المتحدة، وبتقييم مستوى أدائها، فإنها تبدو كمن يُحاول نسف كل المُحددات التي تحكم العلاقات الدولية والعمل السياسي والدبلوماسي، واستبدالها، وإنّ حالة الإنكار التي تستغرق فيها وتنطلق منها إلى الهجوم وهي أحوج ما تكون لمنصة دفاعية، تفضحها وتُعريها، وتُبديها بصورة واحدة، ألوانها ومُرتسماتها وملامحها كمُكونات لها لا تُظهر إلا الصلف والعنجهية والغرور والحماقة والتهور والبلطجة، بل تجمعُ بينها!.
الإنكار الأميركي للمشهد في سورية على سبيل المثال لا الحصر، وإصرار واشنطن على عدم الاعتراف به وتصميمها على تجاهله، ومُحاولتها القفز على كل المُتغيرات، حالةٌ قد تستطيع الاستمرار بها ووضعٌ قد تتمكن من إنكاره، لكن إلى حين، وبعد أن تستنزف مخزونها من مُفردات الكذب والتلفيق والتزوير، ومن مُمارسة مزيد من البلطجة.
الاستحقاق الماثل هو: هل سألت واشنطن ذاتها، ماذا بعد؟ وكم من الوقت سيبقى مُتاحاً لها قبل أن يطفح الكيل؟ وإذا كانت تُراهن على صبر وأناة ورجاحة الأطراف الأخرى المَعنية والمُستهدفة إقليمياً ودولياً، فعليها ألا تستغرق برهانها وأن تعود إلى (فن الممكن) وأن تُقرَّ وتتراجع قبل نفاد صبر العالم على رؤيتها تُنكر ما هي الأكثر معرفة بتفاصيله وحقيقته، فهي أم الإرهاب وصانعه الحصري!.
علي نصرالله – صحيفة الثورة السورية











Discussion about this post