بين الحلم والواقع .. حققت مرادها .. وقلّبت عبر التاريخ صفحاتها كما تشاء .. فصنعت الحرف والكلمة والمعنى لحياتها .. قوية بحضورها .. وجريئة في طروحاتها .. التجربة والخبرة رمزا حياتها .. وسر نجاحها .. شغوفة للعلم .. ومحبّة للمعرفة .. من جامعة دمشق قسم التاريخ .. انتقلت إلى عالم الأعمال .. المليء بالمفاجآت .. كانت الخطوة الأولى في هذا المجال صدفة .. لتخوض في غمار هذا العالم .. فتبدع وتصنع اسماً ومكانةً .. السيدة تغريد ونوس مديرة الموارد البشرية في أجنحة الشام تتحدث إلى سنمار سورية الاخباري عن تجربتها ..وقوة التحدي التي استطاعت من خلالها بناء خبرة وعمل لا تقلّ عن تسعة عشر عاماً ..
بداية .. لو تحدّثينا عن تجربتك العملية والحياتية ؟
أشارت بداية إلى تنوّع الشركات التي عملت بها .. وجميعها تصب في ميدان واحد وهو قسم الموارد البشرية ( HR) .. والتي كانت الصدفة سبباً في دخولها هذا المجال ..
وقالت : "جاءت الفرصة عام 1999 .. ليكون هذا الصنف والمجال الأول من نوعه في تلك الفترة .. والذي ندُر وجوده إلا في شركات النفط .. فكان حب التجربة والاطلاع أقوى من التفكير .. فتركت عملي .. وشققت لنفسي طريقاً في القطاع الخاص .. "
وتابعت :"بدأت العمل في السكرتارية .. ثم جاءت الفرصة لشركة أراميكس " بريد سريع عالمية " أثبتت جدارتي وقوتي في العمل .. وكنت سعيدة جداً رغم التعب و المشقة وطول ساعات العمل .. " ، مشيرة إلى شغفها لاستقبال المعلومات .. وهذا الشغف كان سبباً في تسلّمها إدارة القسم الجديد الذي افتتح لشركة آراميكس ..
ومن آراميكس .. تنقّلت لتحطّ رحالها في سيريتل .. ثم يوني سيريا لمدة ثلاث سنوات ..
إضافة إلى فرصتها مع مجموعة حمشو .. لتتوّج هذه الفرص بتجربة آراميكس مرة أخرى .. لكن في البحرين ..
وعن هذه الفرصة أوضحت أنها فرصة العمر كونها تحبّ خوض التجارب .. فقد كانت تحدّ كبير .. أن تعمل خارج البلد وتثبت حضورها بشكل قوي .. و هذا ما استطاعت عمله خلال أربع سنوات ونصف ..
كيف تصفين هذه التجارب ؟
كل تجربة عالَم تعلّمت منه الكثير .. واطلعت على كل جديد .. حبّ الاكتشاف كان عاملاً مساهماً في بناء هذه التجربة وصقلها .. ووصفت عملها بالصعب .. فالعمل الحقيقي يبدأ من اختيار الموظفين والذي يختلف من قطاع لآخر ..
وأضافت : " مع كل عمل كنت أتعلم آلية العمل والخيارات المتاحة ..فالتحدي الحقيقي خاصة في مجال عملي .. يحتّم علينا اختيار الموظفين الأكفاء في مكانهم الصحيح
من خلال حديثك .. وصفتِ لنا العلم بأنه حب الاطلاع والتوجه نحوه دون تفكير .. كيف ترين النجاح والفشل ضمن تجاربك؟
قالت : " أنا من الأشخاص التي تهوى المخاطر .. لا يوجد في قاموس حياتي ما يسمى بالخوف .. أخوض التجارب دون أن أفكر في نتائجها .. فالخبرة تراكم أخطاء ..
ويكفي المرء شرف التجربة .. فإن تكللت بالنجاح .. تحقق المراد .. وإن كان نصيبها الفشل .. تحقق التعلّم ".. مؤكدة بأن الأشياء الخاطئة تعدّ المعلّم الرئيسي في حياتنا
بعد عمل لأربع سنوات .. صنعت لك اسماً في البحرين .. ما اسبابك في مغادرة البحرين ؟
بيّنت أنها بشخصها .. ليست مدير .. بل قائد " بالإلهام " تتعامل بحبّ .. وودّ .. مؤكدة أن حبّ العمل يصنع المستحيل .. وتجعل الفرد يفكر بمستقبله ..
أما عن أسباب مغادرتها تقول .." شهدت اقتصاد الخليج ومآله .. ولأن الاقتصاد ينتعش بعد الحروب .. وكنت قد وصلت إلى حلمي في بلدان الخارج .. آثرت العودة إلى سورية .. لأن بلدي أحقّ .. وأردت أن أبني اسمي في مرحلة تؤسس لنهوض الاقتصاد الذي سنعيشه
عبر سفرك وتنقلك بين البلدان .. ما الاختلاف الذي لاحظته ؟
أشارت وبكل أسفٍ "حسب تعبيرها " إلى أن محبة الناس لبلدها كان الفارق الوحيد بين البلدان .. موضحةً أننا ننهض فقط بالهتافات والشعارات .. ولو أحببنا بلدنا .. ما وصلت إلى هذه المرحلة من الدمار ..
وأَضافت : " أتوجّع وأتألّم للفوضى وقلة الاخلاق .. والأنا المنتشرة بطريقة عجيبة .. فلا نملك إحساساً بأهمية البلد بالنسبة لنا .. لذا لا ألوم الغريب .. بل أوجّه اللوم للسوري الذي يقتل و يخون من مكانه ..
اليوم نشهد جيلاً بأكمله يعتمد على الآخر .. من موقعك .. ما النصائح التي تودين توجيهها للفرد ليكون قادراً على بناء مستقبله ؟
تقول : " اعتاد الجميع على إسقاط المسؤولية عنهم .. إلى الاخرين .." مؤكدة أن الاعتماد على الذات يصنع الإنسان ويقويه .. فلا ضير في العمل والدراسة معاً .. ليكون الإنسان فعالاً في محيطه ..
وأشارت إلى دور الثقة بالإمكانيات مهما كانت التحديات صعبة .. والظروف الاقتصادية المحيطة مُرّة .. في القدرة على العمل .. إضافة إلى امتلاك الإيمان بالذات .. فالانسان الطموح هو القادر على المواءمة بين العمل والعلم …
هل للقطاع المختار دور في بناء شخصية الفرد ؟أم أن الفرد بما يصنعه ..؟
أكدت بأنه لا فرق بين القطاعين العام والخاص .. فكل شيء يبدأ من الشخص .. ولا يمكننا الجزم بإساءة وسلبية القطاع العام .. أو إيجابيات القطاع الخاص
لافتة إلى دور التشاركية بين القطاعين لتحقيق التكامل .. واللذين يعدان الشريان الاقتصادي للبلد .. مؤكدة أن التوافق بين القطاعين يحقق نجاحاً أكبر .. وتزداد فرص العمل .. فالمسؤولية تقع على عاتق الجميع .. على اختلاف القطاعات .. وكلما كانت الحكومة أوعى لتأخذ الايجابيات من الطرفين .. ننهض ببلد أفضل ..
ما رسالتك الأخيرة لجيل الشباب عبر موقعنا ؟
أكدت على أن إعمار البلاد يبدأ من الفرد .. إضافة إلى امتلاك ثقافة الوعي .. والحس الوطني .. والشعور بالمسؤولية .. كذلك القدرة على تغيير طريقة التفكير ، فكل من موقعه قادر على المساهمة ..
وتوجهت للشباب " لا تجعلوا الظروف والاوضاع الاقتصادية والاجتماعية تقف دون تحقيق أحلامكم .. فالحلم يغدو حقيقة بالمتابعة .. كونوا أقوياء .. وقادرين على التغيير .. فالوطن بحاجة أبنائه بعقولهم وسواعدهم .."
سنمار سورية الاخباري – لجين اسماعيل
تصوير : يوسف مطر










Discussion about this post