هي إحدى القرى التابعة لناحية كسب وتشكل آخر نقطة حدود على ساحل البحر الأبيض المتوسط مع تركيا، تتوضع في وادي بين جبلين ذو انحدار حاد جداً وتعرضت لعدة كوراث وانهيارات جبلية آخرها حدث في عام 1942 والذي أدى لمقتل العديد من سكانها. غالبية سكان القرية يتكلمون اللغة الأرمنية والعربية ويتكلمون أيضا لهجة محلية تدعى ‘الكسبلية’ نسبة إلى مدينة كسب.
الكثير من القصص الجميلة رافقت زوار قرية السمرا التي تتبع بلدة كسب وتقع على الحدود السورية التركية غير أنه مهما تناقلت الألسن عن روعة تلك القرية يبقى ما يسمع ويقال مجرد كلام لن يشعر المرء بصدقه ما لم يزر هذه القرية التي تعتبر غاية في الروعة والاندهاش الذي يرافق زائرها منذ لحظة دخولها..jpg)
ويصادف المرء أثناء زيارته للسمرا أشياء جديدة لم يسمع عنها أو لم يشاهدها في مسلسل ضيعة ضايعة الشهير الذي عرف بالقرية فبعيداً عن منازل القرية الذي لا يتعدى عددها أصابع اليد هناك بالقرب من شاطئ البحر يوجد غابات كثيفة وصخور عملاقة تنبت على سطحها أعشاب وورود وأزهار غريبة ذات لون قرنفلي مميز.
هذه القرية موجودة بالأحلام و لا يمكن وصف مدى نقائها ونظافة أرضها التي من الصعب أن نرى قمامة متناثرة على جنبات طرقها أو في الغابات القريبة منها ربما لكونها بكرا وغير مأهولة من قبل عدد كبير من السكان أضف إلى ذلك أن سكانها بسطاء ويحافظون على طبيعتهم ولا يعمد أحد من السكان إلى قطع أشجارها أو حتى تقليمها وهذا ما يجعل من أشجارها التي تتدلى أغصانها إلى الأرض رغم ارتفاعها الشاهق منظرا قلما نجده في بقاع الأرض حيث أن كل شجرة تشكل منزل على شكل خيمة صغيرة يمكن الجلوس تحتها والنوم أو قضاء بضع ساعات ريثما تتوقف الأمطار عن الهطول.
وباتت السمرا تعتبر مقصدا للكثير من السوريين والسياح بعد أن سلطت الدراما السورية الضوء اليها وتوالت المقالات والريبورتاجات الصحفية عنها.
وغالباً ما تطلق صيحات الإعجاب والاستغراب من هذه المناظر الذي لا يشبهها سوى تلك الموجودة في مخيلات ولوحات الفنانين.
ولشروق الشمس في القرية وغروبها نكهة مختلفة عن غيرها فكثافة الأشجار بالأحرى الخضار الذي يغطي القرية يحجب نور الشمس في بعض الأحيان عن الإشراق على أرضها ويبقى ذالك النور متناثراً فوق الأشجار في حين أن تحتها يوجد ظلام وعلى الزوار الصعود إلى أعلى نقطة بالقرية كي يشاهدوا روعة هذا المنظر الذهبي حتى أنه لأمطار تلك القرية رونق خاص فهي تهطل بكثافة قل مثيلها وتخزن غابات القرية كمية كبيرة من المياه تدوم لفترة طويلة مما يجعل تلك القرية غنية بكل شيء رغم البساطة التي تغلب عليها.
وفيما يخص أراضي السمرا فهي لا تزال تحافظ على الطريقة البدائية في فن العمارة الريفية حيث أنه منذ القدم تختلف أراضي الجبل عن الساحل.
و في الريف تنتشر الأراضي على تلال ووسط الجبال وكما أن كل عائلة تملك بضعة أمتار هنا وأخرى هناك أي أن ما تملكه عائلة ما يتوضع في أماكن متفرقة وهذا ما جعل أهالي الريف يفكرون ببناء جدران من الحجارة الطبيعة تفصل بين أرض هذه العائلة وتلك ويطلق على قطعة الأرض /حكورة/ وتكون محاطة بجدار يسمى حيطا من الحجارة البيضاء الطبيعية في حين أن أراضي الساحل تمتد على مساحات واسعة مستقيمة من دون تعرجات ولا حاجة لبناء جدران للفصل وإنما فقط سياج بسيط.
وفي وصف أراضي السمرا الحفاظ على بساطة العمارة القديمة ساهم في تميز القرية التي لا تصلح لبناء مصايف ومنتزهات كون الأخيرة قد تؤثر على طبيعتها البكر وفي حال كان هناك من ضرورة لإقامة الفنادق لا بد من بنائها على الطريقة القديمة وما هو متوفر في القرية من حجارة طبيعيه وقش وخيش وغيره من المواد التي بنى أجدادنا منازلهم منها.
ونظراً لخصوبة الأرض التي تسمد نفسها بنفسها سواء من خلال الأعشاب التي تجدد نفسها أو من خلال أوراق الأشجار التي تغني تلك الأراضي لدرجة أن من يتذوق المنتجات الزراعية من تلك القرية يشعر بالاختلاف الواضح كما تقول بهيه راجي.
فمقومات السياحة متوفرة في السمرا بفضل تعدد المواقع الطبيعية فيها حيث يمكن لمن يريد مشاهدة البحر أن يجلس على منحدر صخري مرتفع وتحته مسافات واسعة للتأمل ومن يرد أن يجلس في أحضان الطبيعة فلن يجد أفضل من انتقاء شجرة من غابات القرية للتخييم تحتها وكما أن الطبيعة لم تنس أهمية الجمال بالنسبة للسيدات حيث ان هناك أجزاء من بعض الأراضي تحتوي على تراب أسود شبيه بالمستحضرات التي تجلب من البحر الميت لمعالجة البشرة أي أن الزائر يكسب عدة مزايا في قرية السمرا نظراً لكونه يزور غابات السمرا الأمازونية وكذلك يستفد من ترابها ويخيم تحت أشجارها ويتأمل بحرها ويجرب شاطئها النقي المختلف بطعم أملاحه عن باقي الشواطئ.
سنمار الاخباري – رصد











Discussion about this post