بمن سيأبه الرجل ؟
سواءٌ هو الأمر، إنْ قرر ترامب نقلَ السفارة، أو أجلّ ذلك، أو اعترف بالقدس عاصمة للكيان..jpg)
سواء هو الأمر بالنسبة له، وبالنسبة لأربعمئة مليون عربي، وملياري مسلم، لا حول لهم ولا قوة، حين صار الذليل شجاعا، والخائن بطلا قوميا، وأذان الأقصى ممهورا بالختم الصهيوني.
سواء هو الأمر، فالأمة، مثلومة ُ السيف، مكلومة ُالقلب، ثكلى وأَيّمٌ ويتيمة، لا بواكيَ لها، وجامعتـُها عبد ذليل، يسوسُه ُ عبيد ٌ أذلاء.
وكيفما نقـّلت وجهَكَ، سترى: رِعاءَ النفط، يتطاولون على بعضهم البعض، ويتأرنبون، إذا تنحنح السيد الأمريكي !
نتنياهو ليس قلقا بطبيعة الحال، فالربعُ ربعُه، والأهل ُ أهله، وعشيرتـُه الأقربون، فإن تسامق أحد بعنقه، رفضا لقرار السيد الأمريكي، سيكفيه هاتف ٌ واحد، فتعودَ المياه إلى مجاريها الآسنة !
لم يكن دونالد ترامب الحرَّ الذي يفي بوعده، يوما. على الأقل، هذا ما تقوله سيرتـُه في عالم الأعمال والتجارة، لكنه قرر اليوم أن يفي بوعده لـ يَهْوَه، بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارة بلاده إليها، كيفما قال، وكيفما عبّر، هذا ما يريده، وهذا ما سيفعله !
العربُ يتنافحون على شاشات التلفزة، هذا يتصل بذاك، وهذا يزور جارنا الإقليمي عضوَ حلف الأطلسي، وثالث، يتفاخر بصورة المسجد الأقصى وقد استلمها هدية، من رئيس السلطة الفلسطينية، ورابعٌ، لم يستيقظ بعدُ من النوم، والخامس مشغول بالمؤامرة على ذويه. والأكثرُ انتماءً فيهم، ينتظر أن تشرق الأرض من مغربها، حتى يُطيّبَ أسماعَنا بموقف ِ عرشه !
ترامب عاقل إلى حدّ الجنون، ليفعلها، وهو يعلم أن القوم لا يستطيعون – لرفض أوامره – سبيلا، وعليه، فحسب، أن يضغط الزر، ليسجدَ كلُّ ذي عباءة، وعمامة، وعقال، تلطخت بالنفط المقدس !
هذا يتصل بذاك، وذاك يهاتف ذلك، والكل يحذرون في العلن، مما يبتسمون له في السر، وإن كان سرُّهم كعلانيتهم، وهم يتغامزون، تـُرى : هل سيكون النقل فوراً أو يؤجّل قليلاً. نتنياهو، يضحك ملءَ شدقيه، وهو يسمع تصريحات العرب: لا دولة َ فلسطينية دون القدس الشرقية عاصمة ً لها، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
أهلاً أهلاً !
لا بواكي ً للقدس اليومَ إلا من رحم ربي، أما غثاء ُ السيل : فتتحركُ دكة ُ غسل ِ الموتى، ولا تهتز لهم قصبة.
بقلم : حسام حسن











Discussion about this post