كتب علي نصر الله
انهارت، أو تكسرت السقوف المرتفعة التي صعدتها إدارات وحكومات في الغرب والشرق، من واشنطن ولندن وباريس إلى الرياض والدوحة وأنقرة، نزل عنها البعض مُرغماً،
وصدر عن بعض من بقي تلميحات خجولة تكشف عن صراع الرغبات والطموحات الذي يعيشه، فلا هو قادرٌ على البقاء مُتحدياً مخاطر السقوط من جهة، ولا تسمح له حالة الإنكار والمكابرة بالنزول المُذل والتسليم بالفشل والإفلاس من جهة أخرى.
ليس بإرادتها نزلت واشنطن عن السقوف المرتفعة التي صعدتها وحددتها بإسقاط دمشق ووضع اليد عليها، وبالتالي فإن تراجع من أراد أن يُصلي في الجامع الأموي وتخليه عن شيء من الوهم المُقيم في رأسه هو تحصيل حاصل بحكم التبعية للأميركي، على أن الانسحابات الجُزئية الغربية من معسكر العدوان على محور المقاومة -سورية بالمقدمة منه- والتخلي الأولي عن المشروع الأساسي الذي يستهدفه، كان واضحاً أنها كانت انسحابات قسرية، اتُخذت قراراتها تباعاً بناء على حسابات الخسارة والربح.
.jpg)
رغم كل الوضوح الذي باتت عليه الصورة والمشهد الذي ينبغي أن يُؤسس لحالة دولية مختلفة، يبدو أن هناك من يمتلك الرغبة بالصعود مُجدداً إلى سقوف سياسية عمادها العدوان والاستغراق في ممارسته على جبهات جديدة يعتزم معسكر العدوان افتتاحها تعويضاً عن فشل كبير وهزائم مُدوية، السعودية أنموذجاً، إذ لا يمكن فهم محاولتها تفجير لبنان وتهديده بالحرب والفوضى سوى محاولة اعتلاء سقف مرتفع لا قدرة لها على صعوده حتى لو كانت أميركا وإسرائيل هما من قدّم لها السلالم وأوحيا لها بإقامة حفلات الجنون الجديدة.
ما من احتمالات لوقائع تحصل على الأرض ميدانياً، أو سياسياً على شكل اتفاقات وتفاهمات، من شأنها أن تُبدد حالة القلق الإسرائيلية، أو أن تمنح أنقرة شيئاً مما كانت تسعى له، وليس هناك من قُدرة أو قوة لدى أحد تُعيد الأمور إلى المربع الأول، لا في سورية ولا باليمن والعراق، فكيف إذا كان الهدف طرق بوابات جديدة بمعاول الهدم؟. سيرتد الأمر وبالاً على أصحابه بكل تأكيد ومن دون أدنى شك.
مُخطط التفتيت الذي أُريد له أن يُعوض جزءاً من الفشل بتقسيم العراق، لم يسقط فقط، بل ربما ساهم بإنتاج حالة عاقلة يُعبَّر عنها اليوم بتشكيل حكومة مؤقتة في أربيل لإدارة حوار ناجح مع بغداد، ومثل هذه الخطوات العاقلة تقدمت بها القوى الوطنية اللبنانية رداً على المشروع السعودي الصهيوني الأميركي على طريق إحباطه وإسقاطه، فيما أنتجت حالة الصمود باليمن ضغطاً على تحالف العدوان الوهابي سيُثمر أكثر بكثير من كسر حصار أو رفع قيود.
سورية الحامل الأساسي للهم القومي، للقضية الفلسطينية، لثقافة المقاومة ومحورها، لن تكتفي بتصديها للهجمة التكفيرية الوهابية المدعومة صهيونياً بالانتصار وبإسقاط مشاريع الاستهداف في المنطقة، بل ستُلهم العالم وحركات التحرر فيه على تعددها واختلاف أطيافها بتبني خيار المقاومة إيماناً بجدواها مهما بلغت الغطرسة والبلطجة من مستويات ممارسة الشر، وقد تمكنت حتى الآن من تكسير سقوف العدوان وجعلها تنهار بالأحلام والأوهام التي تبددت، وبالطموحات الاستعمارية التي ستبقى غير مشروعة.











Discussion about this post