أعذروني لم أعد أفهم :
* الدكتور قاسم حدرج
العفو عند المقدرة والتسامح من شيم الكرام ومن ضربك على خدك الأيمن أدر له الأيسر ، كلها شعارات عظيمة ورائعة لكنها تصلح في الخلافات الشخصية وليس في الصراعات الدولية ،تصح عندما يتعلق الموضوع بأهانة شخصية في مجلس خاص ولكن غير مقبولة عندما يكون الأمر أعلان حرب أمام العالم بأسره ..jpg)
ردود الفعل على جريمة بن حريري سواء كان مرغما ام طائعا لا يمكن التعاطي معها بهذه البرودة التي وصلت في بعضها الى حد السذاجة والأستخفاف كثيرا بعقولنا وحتى وأن كان سيناريو الأجبار يخدمنا سياسيا ويساهم في امتصاص نقمة الشارع وانطلاقا من الحرص على ابطال مفاعيل اللغم السعودي يبقى التعاطي السياسي والأعلامي للمستهدفين أمر مبالغ فيه بل شجع الفريق الأخر على المضي في رفع سقف التحدي والأستثمار الأيجابي لهذه الأستقالة ، ولو سلمنا جدلا بأن بن حريري تلى بيان الأستقالة مرغما فهل قبل تلاوته كان يستخدم مفردات أقل حدة من تلك التي استخدمها ،ألم يبارز منذ يومين المزايدين على عداءه للدولة السورية ولا يفوت فرصة الا ويصوب على المقاومة وسلاحها ، الا يترأس فريقا سياسيا أسمه 14 اذار ملىء زعاطيطه الشاشات وهم يشدون على يد سعد ويتبنون كل كلمة جاءت في بيان استقالته ، أليس بن حريري مندوبا لبن سلمان في لبنان وبالتالي سيكون في معسكره سواء من موقعه الرسمي او الشعبي ويؤيد كل الخطوات العدائية العسكرية منها والأقتصادية ، ألم يسبق بيان الأستقالة مجموعة مواقف لسبهان تمس بكرامة لبنان واللبنانيين وتهدده علنا بأعمال عسكرية وتصنف الشعب اللبناني بين صالح وطالح فلو كان سعد رئيس وزراء لبنان وليس موظفا لدى وزير شؤون الخليج فهل كان سيسمح بهذا الأمر، أليست جولات الحريري الان هي الى الدول التي ستكون عماد الهجوم على المقاومة هي بصفته سفيرا للشيطان بعد ان تخلص من صفته كرئيس حكومة لبنان.
فبالله عليكم كفانا طوبوية فالسبحة لن تقف بوجه تعويذة الشيطان ولا ارتداء ثوب الناسك سيطرد الأشباح فأنتم لم تكتفوا بتبرير فعلته بل انتقلتم الى مرحلة التعاطف معه وانتظار عودته الميمونة للوقوف على خاطره واستطلاع هلاله اذا ما كان يرغب بالعودة لأدارة شؤون البلاد والعفو عنكم ومن ناحية أخرى بررتم لوزير شؤون الخليج تدخله في لبنان بأعتباره داخلا بأختصاصه بعد ان تحولت رئاسة الحكومة الى شأن عائلي وكيف لا وتصريحاتكم عن الوقوف الى جانب عائلة المفقود في هذه الظروف المأساوية والبحث عن بديل من العائلة لملىء الفراغ وصليتم صلاة الأستخارة لأختيار الأصلح بهية ،نادر او احمد وكأن رئاسة الحكومة هي وراثة ال الحريري .
ولنفترض ان سياستكم ناجحة في هذه المرحلة ألن تكون عبارة عن حبة اسبرين لدواء السرطان وماذا لو ظهر الحريري وأصر على موقفه بل وجمع الأضداد من حوله فماذا سيكون موقفكم ، الن تكونوا قد فقدتم عنصر المفاجاءة ورفضتم هدية الحريري المجانية في ظل الصراع السعودي على الملك وانكشاف عورة هذا النظام .
ما قام به بن حريري لم يكن سوى انقلاب على التسوية وعلى الدولة وتهديد للسلم الأهلي واستجلاب لعدوان خارجي وهو جريمة خيانة عظمى بكل المقاييس وكان من الواجب التعاطي معها على هذا الأساس الى ان يثبت العكس وليس على قاعدة المستقيل مخطوف حتى تثبت رجعته لقد كنتم ملوكا أكثر من الملك فعائلته وحاشيته وزمرته تصرخ بوجهكم بما قاله وبأنه عن سابق تصور وتصميم وبأنهم يحملون بداخلهم ضدكم كل ما باح به وأنتم تبتسمون للتنين وتبتهلون لله بأن يجعل ناره بردا وسلاما ،ألم يؤخذ صراخ المعترضين في سوريا والعراق وليبيا ولبنان على انه ظواهر صوتية سرعان ما ستخفت اذا ما تعاطينا معها بالحكمة واللين فتحولت بين ليلة وضحاها الى أسوأ كابوس شهدته البشرية .
لبنان ليس مزرعة لأل سعود يدار بواسطة نواطيره من ال الحريري ، لبنان دولة يرأسها رئيس قوي ولديها جيش قادر وأجهزة أمنية ومقاومة لها جذورها وحضورها في الحياة الأمنية والسياسية ومؤتمنة منذ العام 82 على حماية لبنان ارضا وشعبا ، هناك معادلة أسمها جيش ،شعب ومقاومة هي درع لبنان ،الأمر يحتاج فقط الى سيسي لبناني أودع كل جماعة الأخوان في السجن ، نحتاج الى نسخة نظيفة من بن سلمان للقبض على كل اباطرة 14 اذار الذين نهبوا ثروات البلد وكانوا اعوانا لأعداءه وقد أن الاوان لأخراج تسجيلات حرب تموز من الأدراج والأعلان عن منار ليكس لفضح صهاينة الداخل ومما نخشى والاعداء قد حزموا امرهم على قتالنا وصنفوا مقاومتنا منظمة ارهابية وما هي الا ايام ويصدر حكم المحكمة الدولية بأدانة حزبنا بجريمة اغتيال الحريري لتبدأ المطالبة برؤوسنا بأسم العدالة أن لم يعمدوا الى ارتكاب جريمة اخرى والصاق التهمة بنا أسوة بصاروخ الرياض ، فرحمة بسعد الحريري أقبلوا استقالته لأنه عندما يكون خارج السلطة فلا خوف على حياته ولا يمكنهم استثمار اغتياله ولكن مع الأبقاء على الأمر معلقا فمن الممكن العمل بمقولة الصهاينة قبل اغتيال والده ، ما لم يستطع تنفذيه لنا في حياته سننفذه بقتله ، بادروا الى اتخاذ خطوة في الأتجاه الصحيح قبل ان يتسلم حارس لبنان سمير جعجع غدا دفة القيادة ، أنقذوا سنة لبنان من براثن تجار الدم وطلاب السلطة ، قدركم ان تكونوا حماة هذا الوطن وثقتنا بكم كبيرة بأنكم قادرين على حسم الأمور مهما بلغت التحديات.
اللهم اني قد بلغت .
*دكتور ومحام وناشط حقوقي ،عضو في العديد من الجمعيات الحقوقية ومستشار في العلاقات الدبلوماسية والتحكيم الدولي
الرأي يعبّر عن صاحب المقالة











Discussion about this post