بين أه الكلمة .. و وجع الحرف .. أنّة سطور
توقف قلمها .. فكانت الصورة حكاية تبوح بالأوجاع التي أرهقت النفوس .. أوجاع مصبوغة بالدم .. خلقت من رحم الأزمات .. فكوّنت ألماً مخاضه ينتهي بولادة ياسمين جديد يفوح عطره على مستقبل يصنعه شباب عشق أرضه وبلده .. وفيلم " مخاض الياسمين " تصوير حقيقي يأخذك بسحره في خمس وعشرين دقيقة ليجعلك رهن متابعته .. يحملك بين ألم .. وفرح .. خوف ورهبة .. حب و دموع .. تنشدّ له بإحساس عالٍ .. لا ترِفّ لك عين .. تتابع مشاهده بكل دقة فتخرج متأثراً .. تختلط مشاعرك في غصة الفراق والأمل بالغد الذي يحمل الشام ياسميناً .. يصرخ بصوت الحق الذي يبعث على حياة الكرامة و العنفوان .. من خلال أسرة تمثل المجتمع السوري بأسره .
مخرج العمل علاء الصحناوي يفخر بهذه العمل .. الذي يعدّ انطلاقة أعماله .. وبه سيحلّق في أصقاع البلاد حاملاً هذا التوثيق الذي يمثل وجعاً مؤلماً للكثير من السوريين .. حيث سيشارك به في مهرجانات عالمية ..
وأشار إلى الصعوبات التي واجهها خلال فترة تصوير هذا العمل .. لافتا إلى قصر الفترة الزمنية التي تم بها انتهاء التصوير .. وقال : " بفضل هؤلاء الفنانين ذوي الإحساس العالي .. استطعنا أن نخلق حالة انسانية وفنية وروحانية بصورة تقارب ما يعايشه السوريون .." موضحا أنه اعتمد خلال العمل على الحبكة والتشويق مستخدماً الرتم السينمائي السريع وذلك في إطار الجذب .
ومن صرخة أمٍّ متألّمة .. تدعو بكل إيمانها .. نظرات خوف وانتظار وأمل .. تحدّثنا الفنانة القديرة وفاء موصلي عن روعة هذا العمل بالنسبة لها رغم قساوته .. مشيرة إلى أن هذا العمل يمثل حالة المخاض .. أي انتهاء الأزمة التي تحمل هذا الوجع الكبير اليوم .. من خلال أسرة عبرت عن المجتمع السوري بكل أطيافه ..
وقالت : " إن الأسرة وأهلها .. والبيوت والجيران من حولها .. حتى التفاصيل الصغيرة من ديكور واكسسوار .. كانوا جميعهم صورة حقيقية تعبر عن حالة المخاض "
ووصفت نص العمل بالسهل الممتنع .. رغم بساطته .. يعطي فكرة عميقة ويعكس واقعاً مؤلماً .. مبيّنة أن سورية ولادة متجددة .. وهذا ما يترجمه صوت الطفل في نهاية الفيلم .. فاتحاُ الطريق لجيل جديد يعيد إعمار سورية الغد .
أما عن لهفة زوج متألم .. خائف .. فيه كرامة السوريّ الذي عشق الشام بأرضها .. ترابها .. ياسمينها .. وحمام السلام فيها .. فجاء إليه الإرهاب .. ليأخذ منه كل هذه الأحلام .. فكان عنفوانه أقوى من أن يموت ذليلاً .. يقول الفنان مروان أبو شاهين : " مخاض الياسمين من التجارب التي أعتز بها .. خاصة وأنها كلّلت بعمل مع صديقي علاء الصحناوي .. لافتاً إلى أنها تجربة شيّقة تعكس عملاً في فترة زمنية قياسية .. وفي ظروف استطعنا اجتيازها لنصل إلى اليوم ."
وأكد أن هذه التجربة .. التي تعكس حال السوريين في خمس وعشرين دقيقة ستصل صرخة طفلها إلى العالم .. هذا السوري الذي حافظ على كرامته بالرغم من مرارة الأزمة .. وقساوة الحياة عليه موضحاً أن كرامة السوري فوق كل شيء .. وهذا ما حاول المخرج تأكيده من خلال بعض المشاهد .
وحين نتحدّث عن زوجة تصبح أمّاً في لحظات.. تصمت الكلمات أمام صرخاتها .. أنينها .. ألمها الممزوج بالخوف على زوجها .. على طفلها .. و خوف ممن باتوا قريبين من منزلها .. لتقبع تحت سريرها تنتظر قدرها .. تحتضن مولودتها بكل حبٍ .. وكأنها تعانقها للمرة الأخيرة .. فتشير الفنانة عهد ديب إلى قوة هذا المشهد الذي جسّدته بما يحمله من جرعة انسانية عالية حيث يعكس بالدرجة الأولى . إحساس الكاتب .. موضحة أنها التجربة السينمائية الأولى مما أشعرها بالخوف .. فلا يوجد خطأ .. أو كذب .. مبينة أن المشاعر يجب أن تكون صادقة نابعة من القلب .. وبإحساس عالٍ ..
ولفتت إلى أن " مخاض الياسمين " .. يعبر عن الموت والولادة .. الحرب وياسمين الشام .. يعكس حالة الكثير ممن بقي في الأرض رغم ما تعرضت له من أزمات .. فكانوا عنوان التحدّي .. مؤكدة الاستمرار بولادة أجيال ستبني المستقبل ..
ولا ننسى الجار .. الذي كان سندا لأخيه .. لا تفرقه مذاهب أو أديان .. يضحّي بحياته من أجل عزّة جاره .. والفنان أكرم الحلبي لفت إلى أن دوره يمثلّ هذا المواطن الذي يعدّ التعاطف جزءاً مهما في حياته .. مما يدفعه إلى الدفاع عن أهله وجيرانه .. ليثبت من خلال ذلك أن الشعب السوري واحد لا تفرّقه طوائف أو أديان ..
وقال " الهدف من العمل أن نستطيع إثبات الحميمية بين أهل البلد الواحد .. أما الرسالةة الأكبر .. وكما يعلمها الجميع .. فالإرهاب دخل بين ضلوعنا .. وقتل البراءة فينا .. كما قتل الجمال في بلدنا .. إلا أن سورية ولادة .. ستستمر بالتجديد عبر صرخات أطفالها .
وفي الختام .. المخرج علاء الصحناوي وعبر الشاشة المضاءة تلك .. وسط سينما الكندي ..استطاع أن ينقل صورة الحياة والموت .. الحب والحرب .. عبر شريط من الآلام والأوجاع التي يصحبها الدعاء .. إلا أن القدر كان أقوى .. ورغم ذلك .. رسالتنا " من مخاض الياسمين .. سورية متجددة .. وصرخات أطفالها سيصدح حتى يهتزّ ياسمينها " .
سنمار الاخباري – لجين اسماعيل
تصوير : يوسف مطر











Discussion about this post