بين أدب و فن و موسيقا وبحث ونقد .. إبداعات حفرت وكما غنت السيدة فيروز على جذوع الحور العتيق في زمن المتغيرات والكتابة على رمل الطريق … فكانت ألقاً يضيء للأجيال القادمة ..
وفي إطار المرسوم التشريعي رقم 11 لعام 2012 الصادر عن السيد الرئيس بشار الأسد الذي قضى بإحداث جائزتين (تقديرية وتشجيعية) في مجال الأدب والفنون للمبدعين والمفكرين والفنانين تقديراً لهم على عطائهم الإبداعي والفكري والفني بحيث تمنح هاتان الجائزتان سنوياً. .و برعاية السيد وزير الثقافة الأستاذ محمد الأحمد، أقامت وزارة الثقافة حفلاً لتسليم جوائز الدولة التقديرية لعام 2017 ، للفائزين في مجال النقد والفنون والأدب، وهم: الباحث الأب الياس زحلاوي، والفنانة ميادة حناوي، والأديب حسن م يوسف، وذلك يوم أمس في دار الأسد للثقافة والفنون.
وتوجّه وزير الثقافة محمد الأحمد بخطابه للفائزين خلال كلمة له “إن ثقافة بلدكم وشعبكم تتشرف بكم وبعطائكم وبما بذلتموه من كد وجهد من أجل أن تقدموا صورة ناصعة وحقيقية عن حضارة سورية وإرثها الغني وإسهامها الكبير في تاريخ الإنسانية”.
وأكد أن سورية تحظى بطاقات هائلة كما ونوعا وتضم كوادر في مجالات عديدة ففيها رغم الحرب الظالمة وفرة من المبدعين بالشعر والقصة والرواية والمسرح والسينما ومختلف الفنون الذين لم يتوقفوا عن ممارسة دورهم وزادتهم الحرب إصراراً وصمودا وتحديا وتناغموا بروعة مع جيشهم وشعبهم في درء العدوان.
وأضاف : سورية صمدت بفضل قيادتها وجيشها وأبنائها المدافعين عنها وبفضل ثقافتها العريقة وحضارتها الممتدة في التاريخ وبفضل الأدباء والباحثين والفنانين المبدعين”، مؤكداً أن إرادة السوريين هي المضي قدماً في الطريق التي يشقونها اليوم بصلابة واقتدار من أجل إعلاء كيان الحب والحياة والخير والجمال وأن النشاطات الثقافية المقامة يوميا تشكل إيقاعاً لحياتنا الثقافية التي تأبى الرضوخ والاستسلام.
وتابع : " كم يكون المرء سعيدا حين يرى رجال الثقافة يبدعون في أحلك الظروف و وسط الدمار ، فلم يتخلوا عن حمل أقلامهم و ريشهم وآلاتهم الموسيقية ليبدعوا تاريخا إنسانيا سيتحدث عنه كل من سيأتي بعدهم .. وما تمّ اليوم ترجمة حقيقية لدعم السيد رئيس الجمهورية للفن و المبدعين الذي بالرغم من كل الظروف التي تلقى على عاتقه .. إلا أنه يهتم على الدوام بالشأن الثقافي و المثقفين .
ولأن للكلمة وقعها كان الأديب حسن م يوسف كلما امتشق القلم لبّت القراطيس .. أرسل إشعاعه من كتب و مسرحيات وأعمال تلفزيونية وحتى سينمائية فقال في حروف من حب وجمال : آمنت باكراً أننا لم نعط الكلمات كي نختبئ خلفها، والكلمة التي لا تجعل الإنسان أرقى وأنقى وأسمى إنما هي مجرد كتابة بالهواء ".
وأضاف: "أود أن انحني تقديراً وامتناناً لجنود وضباط وقادة جيشنا العربي السوري الذين صانوا وحدة التراب الوطني وحرسوا أيامنا وليالينا، ومكنّونا أن نعيش ونكتب ونحتفل ونحظى بالتكريم، وهم الأحرى بأن يعيشوا ويحتفلوا ويكرموا".
وأكد في تصريح له فخره بالصحفيين الذين يصنعون من الضعف قوة .. ويطوّرون أنفسهم بالرغم من سوء ظروفهم و إضافة إلى أنهم لا يحظون بالاهتمام الكافي من الجهات الراعية .. متمنيّا من القائمين على الاعلام أن يهتموا بالانسان الإعلامي الذي يمثّل الإنجاز بحد ذاته .
أما الأب الياس زحلاوي فقد عبر عن سعادته بالتكريم قائلاً: "ما كنت أتوقع يوماً مثل هذا التكريم لأنني أصلاً ما بغيت من كل ما أعطاني الله أن أقدم أي جميل أو أي تكربم، كان حسبي أن أقدم ما يملي علي الواقع الذي أعيشه في وطني بالكلمة المقولة، والكلمة الموضوعة، والكلمة المترجمة والكلمة المغناة".
كما لفت إلى دور الباحث الواسع جدا ، فالمجالات كلها مفتوحة أمامه بشرط أساسي أن يكون حرا في بحثه ، و ألا يكذب على نفسه ، وأكد على أن يكون صادقا مع ذاته و روحه فيقول الكلمة الحرة لإنقاذ ذاته و المجتمع ، فسورية اليوم أحوج من أي وقت مضى إلى الكلمة الصادقة والمحبة و الحرة
الفنان التشكيلي طلال معلا أكد أن هذا التكريم نوع من الاعتراف بقدرة البلد على الصمود … وهذا التكريم يمنح من الدولة السورية و هو أعلى تكريم يعطى للمبدع ، مضيفا : " نحن فخورون كمثقفين بأن الدولة ما زالت تكرم المبدعين خلال سنوات الحرب و رغم كل التضحيات التي قدمت في هذه الفترة ، فهذا يعطي دماء الشهداء قيمة و يعطي معنى النصر القادم ."
ولفت إلى أن هذا التنوع الذي شهده التكريم يعطي نكهة .. فقد جمع بين الأدب والموسيقا والدين .. موضحاً أن التكريم رسالة مفادها أن نقول للإنسانية جمعاء أن سورية متميزة و أن لديها ما تقوله للإنسانية بصورة خاصة .
عضو القيادة القطرية الدكتور مهدي دخل الله أشاد بهذا التكريم .. الذي هو في العقل موضوع احتفالي .. إلا أنه في الحرب يأخذ بعدا وطنيا ككل شيء .. لأنه يشير إلى قدرة الشعب على الحياة قبل كل شيء
فالشعب السوري عرف منذ بداية التاريخ أنه شعب قادر على التجدد و على مواجهة المصاعب و الحياة … واليوم الثقافة تكرّم ثلاثة فروع أصلية تمثل الجوهر الثقافي وهذا بحد ذاته هو حدث ثقافي ووطني أيضا .
سنمار الاخباري – لجين اسماعيل
تصوير : يوسف مطر











Discussion about this post