قريباً قد تصبح السعودية، التي لطالما قادها حكام مسنّون متحجرون، تحت سيطرة شاب ثلاثيني قد يكون أكثر انسجاماً مع الفئة الشابة من السكان لكن سياسته الخارجية والمتهورة أثارت المخاوف مما إذا كان مستعداً لتبوء الموقع القيادي الأول في المملكة. .jpg)
الشاب المذكور هو الأمير محمد بن سلمان البالغ من العمر 31 عاماً الذي كان تعيينه ولياً للعهد متوقعاً منذ عيّنه والده الملك سلمان قبل عامين ولياً لولي العهد. لكن قلة من الخبراء توقعت أن يتمّ الانتقال بهذه السرعة.
بتسمية ابنه المفضل وليّاً للعهد، أطاح الملك سلمان بابن شقيقه محمد بن نايف وزير الداخلية السابق القوي، في خطوة حسمت مرحلة من التكهنات لكنها أثارت التساؤلات حول الحكمة من تمكين زعيم جديد متغطرس يفتقر للخبرة بهذه السرعة.
في بعض النواحي يمكن القول إن الأمير محمد بن سلمان الذي يشغل منصب وزير الدفاع أيضاً هو تماماً ما تحتاجه بلاده حيث 70% من السعوديين تحت سن الثلاثين.
اكتسب بن سلمان صورة الزعيم الدينامي الحريص على الانتقال ببلد محافظ وصارم نحو العصر الحديث. وذاع صيته كإصلاحي يسعى لتقليص اعتماد المملكة على النفط ولفتح باب الاستثمار المحدود في شركة أرامكو الوطنية.
دفع الأمير باتجاه الحدّ من تأثير الشرطة الدينية التي تجوب مراكز التسوق والأماكن العامة متدخلة في الحياة الخاصة للناس، سمح بإقامة الحفلات الموسيقية، ونظر في إصلاح القوانين التي تقيّد حرية المرأة. لكن سياسته الخارجية كانت متهورة.
فقد كان المحرّك الأساسي لقرار تصعيد الدور السعودي في الحرب الأهلية في اليمن حيث قصفت الطائرات السعودية المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران. فكانت النتيجة مستنقعاً للسعوديين وكارثة إنسانية لليمن.
بدا الأمير متصلباً مع إيران رافضاً للمحادثات معها متهماً طهران باتباع ايديولوجيا متطرفة والسعي للسيطرة على العالم الإسلامي. صحيح أن إيران تسببت بمشاكل في المنطقة لكن كذلك فعلت السعودية، كلتاهما ليستا بريئتين حين يتعلق الأمر بمحاربة التطرف. للأمير مصلحة مشتركة مع الرئيس ترامب الذي تتخذ إدارته أيضاً سياسة متشددة تجاه إيران والذي أوضح أنه يعتبر الأمير حليفاً أساسياً في جهوده لترسيخ تحالف مسلم سني في الخليج.
بالإضافة إلى ذلك اختار الأمير خوض معركة لا لزوم لها مع قطر لأن الأخيرة لم تتعامل بالصرامة الكافية مع الجماعات المتطرفة من جهة ومن جهة ثانية لأن لقطر علاقات مع إيران مهما كانت محدودة. هنا أيضاً يلتقي مع ترامب، وإن ليس مع الخارجية والبنتاغون اللذين ينظران إلى قطر انطلاقاً من استضافتها قاعدة عسكرية أميركية هامة.
في حالتي اليمن وقطر، تصرف الأمير من دون التفكير في العواقب. وقد يثبت في نهاية المطاف أنه قائد حكيم وقادر على التغيير. لكنه في الوقت الراهن يحتاج إلى من هم أكثر خبرة لإرشاده بما في ذلك ولي العهد المخلوع الذي يعتبره الكثير من المسؤولين الأميركيين الصديق المفضل في العائلة المالكة والشريك الاستثنائي في محاربة الإرهاب.
الميادين نت











Discussion about this post