كشف بيان الرياض، الصادر في ختام القمة العربية الإسلامية الأمريكية عن إعلان نوايا لتأسيس تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي بحلول العام 2018، لتحقيق الأمن والسلم في المنطقة والعالم. .jpg)
البيان الختامي للقمة رحّب باستعداد عدد من الدول المشاركة في التحالف الاسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب (لم يحددها)، لتوفير قوة احتياط قوامها 34 ألف جندي لدعم العمليات ضد المنظمات الإرهابية في العراق وسوريا عند الحاجة.
من حيث الأهداف، يقينًا لا توجد أهداف إنسانية سامية لأي حلف من هذا النوع، هنالك مصالح أمم على مستوى قادة التحالف، وهنالك مصالح حكام على مستوى عرب التحالف المزمع إنشاؤه.
فهدف الاصطفاف الجديد القفز على التشكيلات الاقليمية الراهنة، الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي، وإبقاء السيطرة والتحكم بيد واشنطن، وعضوية "اسرائيل" التي ستستمر بأوضح العبارات في تفوقها العسكري على كل الاطراف المشاركة وغير المشاركة، كما تقتضي الاستراتيجية الاميركية في نسختها المتجددة.
في تقديري يواجه حلف الرياض تحديات رئيسية، وهي غياب الاتفاق على مفهوم للإرهاب وتسمية الحركات الإرهابية، وعدم الإجماع على إيران كتهديد مشترك، والمشاكل الداخلية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي قد تشغله عن شؤون الشرق الأوسط، إضافة إلى الأمور اللوجيستية والمالية، وبشأن تعداد قوات التحالف، رقم 34 ألف جندي، الذي أعلن عنه في بيان القمة، يقارب فرقتين عسكريتين، وهو رقم ضعيف في مسرح عمليات واسع بالمنطقة وفق خبراء عسكريين.
صحيفة ذي اميريكان كونسيرفاتيف، أوردت في 17 أيار الجاري، وفي نشرتها الدورية بصريح العبارة ان غرض انشاء حلف ناتو عربي لا يتعدى كونه اداة تقودها السعودية للتدخل في شؤون جيرانها، ومن شأنه ان يصبح خطرًا اقليميًا تنخرط فيه الولايات المتحدة مباشرة او غير مباشرة في اكثر من حرب اقليمية.
وانتقدت الصحيفة بسخرية كبيرة الغرض المعلن في محاربة الارهاب، فلو طبق اعضاء الناتو العربي الحرب ضد الارهاب كما يفعلون اليوم، فعلى الجهاديين ان لا يقلقوا، اذ ان سياسات معظم الدول الاعضاء اسهمت في نمو وازدهار ظاهرة الجهاد في عدد من الدول.
إن البيئة السياسية والعسكرية والأمنية الراهنة في منطقة الشرق الأوسط جاهزة لابتلاع مفهوم تحالف شرق أوسطي يستوعب "إسرائيل" جنبًا إلي جنب مع دول عربية، ومع ذلك فالعلاقة عكسية بين هذا التحالف وأمن الشعوب العربية، خاصة إن توفرت له روابط مع حلف شمال الأطلنطي الذي وجه ضربة لليبيا اسقط في نهايتها دولة كانت قائمة خروجًا على القانون الدولي، وبقدر ما سيؤمن ويرسخ هذا التحالف من علاقة الأنظمة المنضوية تحت لوائه بالولايات المتحدة لتفاني هذه الأنظمة في الدفاع عن وتنمية الأمن القومي الأمريكي بقدر ما سيمثل تهديدًا حقيقيًا لأمن واستقرار الشعوب العربية وآمالها.










Discussion about this post