في وقت تخوض سورية للعام السابع على التوالي أصعب حروبها ضد الجماعات الإرهابية التكفيرية أعمى يقتل الأبرياء ويدمر حياتهم تعود الذكرى السابعة عشرة لرحيل القائد المؤسس حافظ الأسد مجدداً لتذكر بتحذيراته ممن "يلبسون رداء الإسلام ويشوهون معانيه ويقتلون عائلات بكاملها باسمه ويمدون يدهم إلى الأجنبي وعملائه وإلى الأنظمة الأمريكية العميلة ليقبضوا المال وليأخذوا السلاح ويغدروا بهذا الوطن فيما السوريون يقفون وحدهم في مواجهة أشرس عدو وعدوان".
ولد القائد المؤسس حافظ الأسد في السادس من تشرين الأول عام 1930 في القرداحة باللاذقية، حيث تلقى تعليمه الابتدائي، وانتقل بعد ذلك لإتمام تعليمه في ثانوية اللاذقية في مطلع الأربعينيات لينخرط بعدها في العمل السياسي.
تطوع في الكلية العسكرية في عام 1952 واختار الكلية الجوية وتخرج منها ملازماً طياراً في مطلع عام 1955، وسمي وزيرا للدفاع إضافة إلى قيادة القوى الجوية عام 1966 ورفع إلى رتبة الفريق الجوي عام 1968..jpg)
وتولى القائد المؤسس حافظ الأسد منصب رئاسة مجلس الوزراء ووزارة الدفاع عام 1970 بعد قيادته الحركة التصحيحية وفي عام 1971 انتخب رئيساً للجمهورية العربية السورية ليرحل في العاشر من حزيران عام 2000 تاركاً وراءه إرثاً وتاريخاً نضالياً مشرفاً ونهجاً عظيماً.
وفي ذكرى رحيل رجل المبادئ الثابتة تكمل سورية رغم كل ما تمر به مسيرته المبدئية الراسخة والثوابت الوطنية وإصرارها على استعادة الحقوق العربية المشروعة ورفضها للاستسلام والخضوع للضغوط والتهديدات المختلفة وتستلهم من قائدها الذي أمن بوطنه وشعبه وقادهما نحو الانتصار والانجازات وبر الأمان الأمل بالانتصار والانطلاق نحو عهد جديد من البناء والقوة السياسية والاقتصادية.
لم تغب عن السوريين اليوم طيلة سنوات الحرب حقيقة ركائز القوة الراسخة في سورية منذ بنائها كدولة حديثة ودولة مؤسسات يحميها جيش عقائدي قوي لتكون بذلك قادرة على مواجهة كل التحديات والاخطار وتجاوزها مهما اشتدت أو طالت.
بات الجميع يدركون أن قوة سورية نابعة من النهج الذي اتبعه القائد المؤسس حافظ الأسد الذي أراد أن تكون سورية رقماً صعباً في كل المعادلات فكانت الانطلاقة منذ عام 1970 من خلال الحركة التصحيحية التي كانت الخطوة الأهم التي اعطت للشعب دوره المحوري وبنت النظام الديمقراطي الشعبي بمختلف اطره ومؤسساته وعززت وحدة السوريين ومشاركتهم في بناء الوطن.
أثمرت الحركة التصحيحية الإصلاح السياسي عبر التشاركية من خلال الجبهة الوطنية التقدمية التي ضمت أغلبية الاحزاب الوطنية التي أمنت بقوة سورية وقدرتها على النهوض من
واقعها لتكون الخطوة التالية هي الالتفات الى البناء الاقتصادي المتنوع القائم على الاعتماد على الذات وتوفير كل الظروف المناسبة للانطلاق بالصناعة والزراعة الوطنية لتؤمن مقدرات ذاتية لا يحتاج معها السوريون إلى أحد.
ولتحقيق هذا الغرض تم إنشاء العديد من المؤسسات العامة التي تهتم بإنشاء السدود واستصلاح الأراضي وتربية الحيوانات وتحسين البذار وإنتاج الأسمدة ومزارع الدولة وكل ما يحسن الواقع الزراعي لتحقيق الامن الغذائي فحققت سورية لأول مرة الاكتفاء الذاتي وصدرت الفائض، أما في الصناعة فبنيت المعامل والمصانع لإنتاج كل ما يحتاجه الاقتصاد السوري من إنتاج وطني وبأيدٍ وطنية وهو ما انعكس بان اصبحت سورية ورشة عمل كبيرة تتطور باستمرار.
ولتهيئة البنية التحتية للصناعات أقيمت شبكات نقل على امتداد مساحة الوطن وتم تشييد سد الفرات وبناء العديد من محطات التحو
يل لتأمين الكهرباء وتمت إنارة جميع التجمعات السكنية على مساحة الوطن، بينما تم تزويد الفائض في سنوات إلى دول الجوار قبل أن يستهدف هذا القطاع من التنظيمات الإرهابية التي اعتدت عليه وكان هدفاً دائماً لها.
كان بناء الإنسان من أولى الأولويات للقائد المؤسس حافظ الأسد من خلال بناء آلاف المدارس وعشرات المعاهد والجامعات وإقرار قانون إلزامية التعليم ومجانيته للجميع للوصول إلى مجتمع متعلم قادر على دعم نهضة سورية وبالتوازي تم الانطلاق بنهضة صحية فأنشئت المستشفيات العامة والمراكز الصحية المجانية التي غطت مساحة سورية.
ولحماية هذه الإنجازات وغيرها الكثير كان لابد من تشكيل جيش عقائدي قوي من الشعب وإلى الشعب وتعزيز القدرات العسكرية وتحديثها وليكون هذا الجيش الدرع المتين في وجه كل الأعداء، فكانت انتصارات تشرين التحرير دليلاً على قوته وبسالته التي تتعزز اليوم في الحرب التي يخوضها ضد التنظيمات الإرهابية التكفيرية المدعومة من العدو الاسرائيلي واتباعه من أنظمة مشيخات النفط.
في رحاب هذه الذكرى يواصل السوريون صمودهم الذي به ستستعيد سورية مكانتها وموقعها الذي رسخه القائد المؤسس حافظ الأسد انطلاقا من الحركة التصحيحية التي أسست لعهد جديد من تاريخ سورية ونهضتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، حيث أعيد تفعيل مجلس الشعب، وتوحدت الأحزاب الرئيسية في الجبهة الوطنية التقدمية عام 1972 وأُقر دستور جديد للبلاد في 1973 العام نفسه الذي خاضت فيه سورية حرب تشرين التحريرية لاستعادة أراضيها المحتلة في الجولان وحطمت أسطورة "جيش اسرائيل الذي لا يقهر".
في أعقاب انتصار تشرين انتقل القائد المؤسس حافظ الأسد من بناء الجيش القوي العقائدي إلى بناء دولة مؤسسات باتت نموذجاً إقليمياً ومحط جذب عالمي جعلها مستهدفة بسبب الإنجازات التي حققتها على مدى العقود الماضية وأبرزها خدمات الصحة والتعليم المجانية التي تصل لأبعد نقطة في سورية وللعلاقات السياسية والاقتصادية التي رسختها مع مختلف دول العالم وللنهضة الثقافية والاجتماعية.
بعد 17 عاماً على رحيل القائد المؤسس حافظ الأسد يعرف السوريون تماما أن بناء المؤسسات والجيش العقائدي كانا أهم أسباب صمود سورية في وجه الظروف الراهنة وقدرتها على التصدي لإرهابيين قدموا إليها من مختلف دول العالم بالتوازي مع توفير مختلف المستلزمات الغذائية والمعيشية للمواطنين رغم الحصار الاقتصادي الخانق ودخول الحرب على سورية عامها الخامس.
ركائز القوة الراسخة في سورية بجيشها وإرادة شعبها ومتانة مؤسساتها تزيد اليوم من إيمان السوريين بقدرات الوطن وثقتهم
بحتمية الانتصار على الإرهابيين التكفيريين وشذاذ الآفاق وكل داعميهم وتؤكد أن هذه الإنجازات التي بنيت وأشيدت ستصان بالأرواح والدماء وسيعاد بناء ما استهدف منها بالعمل والإرادة.
نتذكر جميعاً ما قاله القائد المؤسس حافظ الأسد: "أفضل أن أورث شعبي قضية يناضلون من أجلها خير من أن أورثهم سلاماً مذلاً يخجلون منه"، بهذه العزيمة يشحذ السوريون روحهم المقاومة ويصرون أكثر من أي وقت مضى على مواصلة النضال ضد الأشكال الجديدة والمتجددة للاستعمار للحفاظ على كرامتهم وسيادة وطنهم واستقلالهم مدركين حقيقة كررها القائد المؤسس حين قال: "الوطن هو ذاتنا فلندرك هذه الحقيقة ولنحب وطننا بأقصى ما نستطيع من الحب فلا حياة دونه".
تمثلت الرؤية الثاقبة والاستراتيجية للقائد المؤسس حافظ الأسد ليس فقط بالحذر من الأعداء والمتربصين وإنا أيضاً باختيار حلفاء وأصدقاء يدعمون سورية وشعبها في المستقبل حينما وقف إلى جانب الثورة الاسلامية في إيران التي أكدت دعمها للقضية الفلسطينية ووقوفها إلى جانب الشعوب وضد المعتدين وهو ما جعلها حليفاً قوياً مستقبلاً الأمر الذي أثبتته هذه الأيام من خلال الدعم الكبير الذي قدمته إيران ولا تزال للشعب السوري خلال الأزمة.
في هذه المرحلة المصيرية التي نمر بها نستلهم من أفكار وأقوال القائد المؤسس حافظ الأسد ضرورة الانطلاق من بناء الإنسان لأنه غاية الحياة والعمل على تسليحه بالوعي والإيمان بوطنه وأمته ورسالته في عالم دائم الاضطراب والتحولات، ولعلها نقطة الانطلاق الأساسية لإعادة إعمار سورية كما هي جميلة دوماً، لأن هذا الإنسان هو منطلق الحياة كما غايتها.
سنمار الإخباري











Discussion about this post