علق «مات بيترسون»، وهو رئيس الموظفين في مجموعة أوراسيا لدراسة المخاطر السياسية، على فوز إيمانويل ماكرون في الانتخابات الرئاسية الفرنسية وهزيمة مرشحة اليمين المتطرف وزعيمة الجبهة الوطنية ماري لوبان، بقوله إنه من السهل جدًا بالنسبة للليبراليين وأنصار العولمة أن يتنفسوا الصعداء، حيث ساهم فوز ماكرون في تجنب أزمة قصيرة الأجل تتعلق بشروط مشاركة فرنسا في الاتحاد الأوروبي..jpg)
وأضاف بيترسون في مقال نشرته مجلة «ذي أتلانتك» الأمريكية، استعرض فيه مصير الحركات اليمينة في عدد من الدول الغربية، إنه سيتعين على ماكرون الفوز بالانتخابات الثالثة بعد نجاحه في جولتين من الانتخابات الرئاسية حتى يتمكن من تحقيق إنجاز بالبلاد. ستشكل عملية التصويت في الانتخابات التشريعية أوائل حزيران/يونيو المقبل تحديًا خطيرًا لحزبه الجديد، «الجمهورية إلى الأمام»، الذي أعلن لائحة مرشحين، وكثير منهم من القادمين الجدد إلى السياسة.
وبينما يحتاج ماكرون إلى العثور على أغلبية أو تحالف عملي، فإن الجبهة الوطنية التي تنتمي إليها لوبان لديها مسار أقل بكثير للنجاح. ومن المتوقع أن تحقق الجبهة الفوز بعدد قليل من المقاعد، ولكن مع امتلاكها لمقعدين فقط الآن، سيُنظر إلى أي مكاسب باعتبارها تعكس تصاعد الحركة السياسية لليمين المتطرف، مما يمهد للحركة المجال للترشح مرة أخرى في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وفق ما ذكره الكاتب.
وأشار الكاتب إلى أنه في الوقت ذاته يتعين على أفكار ماكرون الجريئة لتعميق التكامل الأوروبي أن تتغلب على ألمانيا المتشككة. وتعتزم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الترشح لولاية جديدة في الانتخابات العامة التي من المقرر أن يجري التصويت فيها في شهر أيلول/سبتمبر المقبل، فيما تباينت مواقف حكومتها حيال جدول أعمال ماكرون الاقتصادي. حتى أن وزيرة الدفاع الألمانية قالت في أعقاب التصويت الفرنسي: «لا يمكننا إعادة توزيع الثروة في أوروبا قبل أن ننشئها»، وفقًا لما ذكرته مجلة الإيكونوميست.
يواجه ماكرون موجة اقتصادية متصاعدة، ولكن حفنة من الانتصارات الانتخابية من قبل الوسطيين لا تغير الواقع السياسي القائل بأن معظم الإصلاح في أوروبا يحدث فقط في أعقاب الأزمة، بحسب ما أورده الكاتب.
هولندا
وقال الكاتب إن تغطية الهجوم الإلكتروني، الذي استهدف حملة ماكرون الرئاسية، كانت ضعيفة في فرنسا، مدفوعة إلى حد كبير بالأصوات اليمينية الأمريكية. فيما لوبان، التي تدير حساب تويتر الأكثر مللًا لأي زعيم قومي، يجب أن تأخذ في الاعتبار تجربة خيرت فيلدرز، النائب البرلماني اليميني عن حزب الحرية في هولندا.
على الرغم من عضويته في البرلمان منذ ما يقرب من عقدين من الزمان، إلا أن فيلدرز ما زال يصور نفسه على أنه منفصل عن الجماعات والأحزاب السياسية التقليدية، وساعده في ذلك استغلاله العدواني لوسائل الإعلام الحديثة. ويمكنه استخدام قاعدته في هولندا لمناهضة ميركل في ألمانيا والتعاون مع متطرفين آخرين.
اليونان
وفقًا للكاتب، فقد ثبت أن النصر لم يكن أسهل بالنسبة للشعبويين، أينما وجدوه. وقد تبنى حزب سيريزا اليوناني المتطرف سياسة رفض التقشف الذي فرضه الدائنون، محققًا الانتصار السياسي في عام 2012. لكن الأمور سارت عكس ما يشتهون. كلف قرار رئيس الوزراء ألكسيس تسبيراس برفض شروط الدائنين في عام 2015 – عندما كان يعلم أنه سيتعين عليه قبولها على أي حال – بلايين الدولارات.
تمكن تسبيراس من التمسك بالسلطة، إلا أن إدارته الفوضوية سمحت بإفساح المجال أمام كيرياكوس ميتسوتاكيس منافسه الجديد القوي، وبات وحزبه الديمقراطي الجديد التقليدي يتمتعان بوضع جيد لتولي السلطة في المرة القادمة التي يتعثر فيها تسبيراس .
أوضح الكاتب أن ثمة رابط بين كل من سيريزا وماكرون وهو الحاجة إلى سرد مبسط وعاطفي. كانت الرسالة التي حشدت ثلثي الناخبين الفرنسيين خلف ماكرون هي معارضة الجبهة الوطنية، وهو سرد قوي لدرجة أن السفير الفرنسي في واشنطن قارن فوز لوبان بنظام فيتشي الموالي للنازيين. لكن ماكرون يحتاج إلى رسالة جديدة للانتخابات التشريعية لحشد الناخبين الفرنسيين. مثلما تكرر لوبان على مسامع الناخبين، فقد صوتت فرنسا ضد دستور الاتحاد الأوروبي المقترح في عام 2005.
بريطانيا
وفي بريطانيا، قال الكاتب إن رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي واجهت هذا التحدي بشكل جيد. إنها ليست شعبوية، لكنها احتضنت خطابًا واضحًا وعاطفيًا.
وقالت ماي: «كل تصويت بالنسبة لي ولفريقي سيعزز يدي في مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي». مع الأخذ في الاعتبار أن فوز لوبان كان سيكون أسوأ بكثير لماي، حيث كان فوزها سيشعل النار في المبنى الأوروبي، التي تحاول هي الخروج منه بهدوء.
التحدي الذي تواجهه ماي سيكون في ضمان ألا تكون هذه اللحظة، بعد أن تنتهي من المفاوضات الخاصة بخروج بريطانيا من الاتحاد، بحسب ما تشير إليه المادة 50 من اتفاقية لشبونة، هي نهاية حياتها السياسية. إن استراتيجية ماي السياسية تشبه الحرب الأبدية مع بروكسل، ولكن مع خروج بريطانيا خارج المنطقة التجارية في أوروبا بعد بريكست، وما يتطلبه من التوصل إلى اتفاق للعودة، فإن هذه المواجهة يمكن أن تخلف عواقب اقتصادية حقيقية لناخبي ماي. وسيمنح ذلك مجالًا واسعًا للمعارضة لمحاولة إعادة كتابة قصة بريطانيا بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
أمريكا
أما في الولايات المتحدة أيضًا، فقد ذكر الكاتب أن القوميين الاقتصاديين يكافحون أيضًا مع السلطة. لم تتكامل قصة دونالد ترامب الانتخابية حول ضحايا السياسة التأسيسية في رؤية إيجابية للإصلاحات الاقتصادية التي يحاول الكونجرس سنها. وبصفته قائدًا سياسيًا، لم يكن ترامب قادرًا أو غير راغب في فرض النظام على الفوضى التشريعية، وهي مشكلة كانت أكثر وضوحًا في برنامج الرعاية الصحية.










Discussion about this post