بدأت فكرة عيد العمال من أستراليا عام 1856 وانتشرت في جميع أنحاء العالم، واعتُبر الأول من أيار عيداً لهم تزامناً مع ذكرى قضية "هايماركت" التي وقعت نتيجة الإضراب العام السلمي في كل من شيكاغو وإلينوي في الولايات المتحدة ليتحول إلى مجزرة بحق العمال المشاركين فيه ومقتلهم على أيدي قوات الجيش الأمريكي..jpg)
كان حادث "هايماركت" 1886 مصدراً لغضب الناس في جميع أنحاء العالم وتحول فيما بعد إلى ذكرى لإحياء النضال من أجل ثمان ساعات من العمل فقط.
وتحتفل الكثير من البلدان العربية والغربية بهذا العيد منذ ذلك التاريخ منها: الصين والهند وروسيا وتركيا والعراق والأردن واليمن وسورية على خلاف كل من السعودية وسلطنة عُمان وأفغانستان التي لا مكان لهذا العيد في قاموسها.
وأخذ الوعي العمالي يتنامى ويتطور ونضال الطبقة العاملة يتصاعد في ظل الظروف السياسية والاقتصادية وخاصة خلال العدوان الثلاثي على مصر إلى أن انعقد مؤتمر تأسيسي بتاريخ 1956 انبثق عنه الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب وهو منظمة قومية شعبية تعبر عن وحدة العمال في جميع الأقطار العربية.
وفي ظل الجمهورية العربية المتحدة دخل التنظيم النقابي العمالي مرحلة جديدة بصدور قانون العمل ذي الرقم 91 لعام 1959 الذي أخذ يتطور بشكل مستمر ليواكب متطلبات العمال في كل الظروف المتجددة إلى أن وصل إلى آخر إصداراته عام 2015.
وعندما بدأت ملامح الطبقة العاملة السورية تأخذ صورتها الحقيقية والمستقلة في المجتمع مع بزوغ فجر النهضة الصناعية أنشئ الاتحاد العام لنقابات العمال في سورية عام 1983 كمنظمة شعبية تضم جميع العمال المنتسبين إلى الاتحادات والنقابات المهنية القائمة في الجمهورية العربية السورية.
وقد وقفت الطبقة العاملة السورية على مدى سنوات الحرب السابقة إلى جانب الجيش والحكومة في الدفاع عن الوطن، ووفرت مختلف احتياجات المواطنين عبر جميع القطاعات الخدمية لا سيما الصحة والتعليم والكهرباء والمحروقات والغذاء والأدوية والكثير من الخدمات والسلع الأساسية.
في ظل الأزمة الراهنة استهدفت العصابات والتنظيمات الإرهابية المسلحة هذه الطبقة العاملة منذ شرارة الحرب الأولى من خلال الحصار والتضييق والتنكيل والخطف والقتل والجرائم التي ارتكبت بحقهم، ونتيجة ذلك ارتقى من الطبقة العاملة السورية أكثر من 4000 شهيدٍ حتى الآن خلال مواصلتهم لعملهم وإصرارهم على استمرار نبض الحياة ودورة العمل والإنتاج في بلدهم، رغم كل الظروف والأخطار المحيطة بهم.
وفي هذا الإطار شارك عمال سورية الطبقة العاملة وحركتها النقابية المناضلة على الساحتين العربية والدولية في إحياء ذكرى الأول من أيار، وهاهم يؤكدون للعالم أن نضالهم واحد مهما تباعدت المسافات واختلفت اللغات لأن الرسالة واحدة وهي العمل والبناء والإنتاج لما فيه خير الأوطان والإنسانية جمعاء.
ويقول السيد الرئيس بشار الأسد في دور العمال وجهودهم المبذولة قائلاً: "إننا مصممون على متابعة مسيرة العطاء والبناء في وطننا، وطن الإنجازات التي تحققها العقول النيرة والسواعد القوية، وطن المؤمنين بأن الإنسان هو أساس كل بناء وتقدم ونهوض".
وهاهم العمال يتطلعون اليوم إلى المساهمة الفاعلة والأساسية في مرحلة إعادة إعمار سورية من خلال مواصلة بذل المزيد من الجهود المخلصة لإعادة نبض الحياة من جديد إلى كل معمل ومصنع وورشة عمل وإلى كل حقل وكل منشأة في سورية.
والأمل كبير بسواعدهم المخلصة والماهرة بأن تصبح سورية أقوى مما كانت قبل الحرب.
سنمار الإخباري











Discussion about this post