أكد الكاتب والمحلل السياسي المحامي جوزيف أبو فاضل أنّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كان أساساً يتحكّم بكلّ المفاصل في الجمهورية التركية، مشيراً إلى أنّ الاستفتاء الذي
حصل على توسيع صلاحياته لم يحمل جديداً على هذا الصعيد، إلا أنّه يفيد دستوريًا وقانونيًا بحيث يضع حداً لإمكانية إزعاجه.
وفي حديث إلى تلفزيون "سما" من العاصمة السورية دمشق ، لفت أبو فاضل إلى أنّ أردوغان دفن جمهورية مصطفى كمال أتاتورك لفترة معيّنة لكي يتزعّم المسلمين في العالم، وقال: "هذه هي خطة رجب طيب أردوغان، وهي لم تكن ليحصل لو لم يكن هو من أهمّ عناصر الحلف الأطلسي والأوفى لهذا الحلف".
وأشار أبو فاضل إلى أنّ أردوغان دائماً بتصرف أميركا وليس أوروبا أو روسيا أو غيرهما كما يتوهّم البعض، مشدّدًا على أنّ أردوغان على علاقة جيّدة جداً مع إسرائيل وأميركا.
أردوغان يعيش الحالة العثمانية
وفي سياقٍ متّصل، لفت أبو فاضل إلى أنّ هذا الرجل أصلاً جار يزعج إيران في بعض المراحل، ولو كان هناك تبادل تجاري معها، ولكن هو له مصلحة بهذا الموضوع، إلا أنّ الوضع اختلف اليوم، موضحاً أنّ أردوغان أصبح كالسلطان سليم وكالسلاطين العثمانيين، وهذا ما يطمح له وحلمه، وقال ساخراً: "لم يعد ينقصه إلا هُيام ربما".
وفيما أشار أبو فاضل إلى أننا رأينا كيف تصوّر أردوغان على باب قصره، الذي يضمّ 900 غرفة، وقد كلّف ملايين الدولارات، خلص إلى أنّه يعيش الحالة العثمانية، وهو متأثر جداً بهذه الحالة، وهو يتّجه إلى الأسلمة الكاملة لتركيا، كما أنّه لا يريد الانضمام إلى أوروبا، ولو كان يريد الانضمام إلى أوروبا، لتصرّف على عكس ما تصرّف به منذ سنوات.
ورداً على سؤال، أكد أبو فاضل أنّ البقاء لله في النتيجة، ولكنّه يظنّ أنّه باقٍ إلى الأبد، وإلى ما لا نهاية، وأشار إلى أنّ من يكون في السلطة لا يرى الأمور عن كثب، وهذا نظام الإخوان المسلمين، بحيث ينقلبون دائمًا على حلفائهم وأصدقائهم، مشدّداً على أنّ الانقلاب الذي حصل كان تمثيلية كبيرة، معتبراً أنّ الداعية فتح الله غولن لا يستطيع أن يقف وراء عمل بهذا الحجم.
الخطورة على أردوغان ستصبح أكبر
من جهةٍ ثانية، اعتبر أبو فاضل أنّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سيرفض مسار أستانة، التي فرضت فرضاً على أردوغان والمنظمات التابعة له بضغط روسي إيراني، وبغفلة أميركية أو بغضّ نظر أميركي، مشيراً إلى أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب سمح لأردوغان بالمشاركة بهذه المسألة بانتظار أن يرتّب ملفاته.
ولفت أبو فاضل إلى أنّ الخطورة ستصبح أكثر على أردوغان في المرحلة المقبلة، لأنّه وصل إلى سلطة في بلد متفجّر، متحدّثاً عن مشاكل بنيوية في البلد ومشاكل طائفية، إضافة إلى تدخّلات من كلّ الجهات، كما أنّه يثير المشاكل مع الجميع، وأشار إلى أنّه، بعد الاستفتاء الذي حصل، لن يتوقف أمامه لا رئيس وزراء ولا وزير أول ولا رئيس مجلس نواب ولا رئيس هيئة دستورية ولا قضاة، علمًا أنه أصلاً لا يحترم القضاة لأنّهم قضاة مدنيون.
وأكد أبو فاضل أنّ أردوغان ضدّ أتاتورك في قبره، ويتصرّف على أساس أنه يحلم أن يكون سلطاناً، وحصل على هذا المجد. ولكنّه رأى أنّ هذا المجد لن يطول طالما أنّ هناك دولاً ديمقراطية وغير ديمقراطية على حدوده، مشيراً إلى أنّه يتدخل في الشأن السوري وكذلك الأمر في ما يتعلق بالشأن العراقي.
أردوغان يأتي بقاذورات العالم إلى سوريا
ورداً على سؤال، أكد أبو فاضل أنّه لا يثق بكلّ ما يقوله الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مشيراً إلى أنّ البحث في موسكو كان استباقاً لنتائج الاستفتاء حول الصلاحيات المعطاة له، ولفت إلى أنّ أردوغان يضمن المسلحين، وهو يأتي بكلّ قاذورات العالم لكي تدخل إلى سوريا وتقاتل سوريا، مشدّداً على أنّ كلّ شيء يختصّ بالإرهاب في سوريا يأتي من تركيا، وتحديداً من عند أردوغان، وقد تبيّن أنّه يمون على كلّ الفصائل، وليست السعودية التي تدفع المال فقط، بدليل أنّ أردوغان استطاع أن يبعد السعودية عندما دخلت على الخط، حاصراً دورها بدفع الأموال.
وقلّل أبو فاضل من شأن المنصّات التي انتشرت مؤخراً على غرار منصة القاهرة ومنصة الرياض ومنصة موسكو وغيرها، موضحاً أنّ الثقل الرئيسي هو عند أردوغان بتسليحه وتمويله وتدريبه للمنظمات التي تعتبر نفسها إسلامية، وجزء كبير منها تكفيري وجزء منها إرهابي، وهذا يصبّ في مصلحة أردوغان للتعامل مع هذه المنظمات، بما فيها داعش، عبر الصهاريج التي ضربها الروس بعد إسقاط الطائرة.
وخلص أبو فاضل من ذلك إلى أنّ أردوغان مستعدّ للتعامل مع الجميع وللقيام بأيّ خطوة من أجل السيطرة على المنطقة، وهو يحلم أن يكون سلطاناً، ومستعد لذلك للتدخل إذا اضطره الأمر حتى في الشؤون الروسية.
ترامب يريد عسكرة الأزمات
وشكّك أبو فاضل بإمكان حصول قمّة بين موسكو وواشنطن حول الملف السوري، مشيراً إلى أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب يسعى لبعض الإنجازات، مذكّراً بما سبق أن قاله من أنّ ترامب يسعى لإنجاز يجلس على أساسه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على طاولة المفاوضات.
وجدّد أبو فاضل القول أنّ الدولة العميقة في داخل أميركا هي ضدّ ترامب، متسائلاً عن جدوى الضربة التي شنّها على مطار الشعيرات في سوريا بقصفه بصواريخ التوماهوك، من دون أن يؤدّي ذلك لأيّ خلل في حركة الطائرات، وأشار كذلك إلى العملية التي قام بها في أفغانستان أو ما اصطلح على تسميته بأم القنابل.
ورداً على سؤال، شدّد أبو فاضل على أنّ الرئيس ترامب يريد أن يعسكر كلّ الأزمات، موضحاً أنّه لا يريد حلولاً سياسيّة، بل يريد أن يعسكر الأزمات ليأتي في وقتٍ لاحق إلى الحلّ السياسي، لافتاً إلى أنّه رجل أعمال في النهاية، ويفكّر بما سيربحه دائماً، وهو اليوم يريد أن يبتزّ الصين واليابان، وهو دخل إلى هذا المحور. ولكنّه أكد أنّ الابتزاز بالنسبة لكوريا الشمالية يختلف تماماً، وأنّه لا يمكن أن يبتزّ روسيا.
ترامب سيخلق قاعدة أميركية في الرقة
وشكّك أبو فاضل بما نشرته بلومبرغ عن إمكانية إرسال 50 ألف جندي أميركي إلى الرقة، معرباً في المقابل عن اعتقاده بأنّ ترامب سيخلق قاعدة أميركية كأنجرليك في منطقة الرقة، خصوصًا أنّه يستطيع أن يتحرّك من هذه المنطقة، ولذلك هو يسعى لهذا الأمر، ولديه مستشارون يهيئون الأرضية لذلك.
واعتبر أبو فاضل أنّ هذا الوضع سوف يتحكّم في الشمال السوري، لافتاً في هذا السياق إلى أنّ الدولة السورية استردّت حلب، لكنّ الحرب لم تتوقف، بل على العكس، ازدادت، مشيراً إلى أنّ الموضوع يختلف تماماً، لأنّ هناك عدواً دائماً يتصرف، ولولا ضمانة الروس والإيرانيين لكان فلت أردوغان على المنطقة.
كل مصالحة تنعكس إيجاباً على الدولة السورية
ورداً على سؤال آخر، لفت أبو فاضل إلى أنّ من لا يريد إتمام المصالحات في سوريا هي الدول الداعمة للمجموعات التي تقاتل الدولة السورية، موضحاً أنّ كلّ مصالحة تحصل تنعكس إيجاباً على الدولة السورية وعلى الجمهورية العربية السورية بالكامل.
وأشار أبو فاضل إلى أنّ اتفاق البلدات الأربع ضُرِب بشكل كبير نتيجة سقوط الأبرياء بالتفجير الكبير الذي حصل في حي الراشدين، معرباً عن اعتقاده بأنّ الاتفاق استمرّ رغم ذلك لأنّ الطرفين بحاجةٍ إليه، لافتاً إلى أنّ كلّ الاتفاقات التي تحصل تتمّ بوجود مدن مطوّقة، يصل إليها الطعام بالتقطير إذا جاز التعبير.
ورداً على سؤال، اعتبر أبو فاضل أنّ وضع دمشق تحصّن عندما تغيّر الوضع في داريا وغيرها، ليبقى وضع جوبر والغوطة غير محسوم، لافتاً إلى أنّ العملية في جوبر غير سهلة، مشدّداً على أنّ دمشق هي العاصمة، وبالتالي فهي الرمزية الأساسية لسوريا ومن ثمّ حلب، وإذا سقطت دمشق لا سمح الله ينهار كلّ شيء.
هل يتعقّل أردوغان؟
واستبعد أبو فاضل أن يستمرّ مسار أستانة في المرحلة المقبلة إلا إذا كان هناك مصلحة بذلك بالنسبة للرئيس أردوغان، مشيراً إلى أنّ أستانة حصلت بالعضلات وبالضغط الروسي الإيراني، وبالتالي إذا كان ترامب وأردوغان لا يريدان المشاركة، فهما يستطيعان أن يطلبا من جماعاتهما عدم الذهاب بحجّة ضرب الكيماوي وما إلى هنالك، وهذا أيضاً يصبّ في مصلحة أردوغان.
ورأى أبو فاضل أنّ كلّ هذه الأمور لا تفيد، في إشارة إلى الأستانة وجنيف وغيرهما من المؤتمرات التي عقدت حول سوريا، معرباً عن اعتقاده بأننا يجب أن نرى أردوغان إذا كان سيبقى حصاناً جانحاً ومنطلقاً بشكل جنوني، أم أنّه سيتعقّل، وسأل: "هل يعقل أنّ شخصاً مثل أردوغان أصبح سلطاناً بكلّ ما للكلمة من معنى لديه مصلحة بأن يبقى على صدام مع العراق وروسيا وأرمينيا وإيران وبلغاريا واليونان؟ وإلى متى سيستمرّ كذلك؟ وهل يستطيع أن يتحمّل؟"
ولفت أبو فاضل إلى أنّ الوضع الاقتصادي في تركيا لا يسمح لأردوغان أن يستمرّ كسلطان من دون أن ينظر إلى الفقراء والعاطلين عن العمل في تركيا، وهو لا يستطيع الاستمرار كذلك، مشيراً إلى أنّ الأموال الخليجية التي كانت تأتي كدعم لأردوغان نتيجة دعمه للمسلحين بدأت تتوقف نتيجة الأزمات في الخليج ودخول ترامب على الخط وابتزاز الخليج ضدّ إيران.











Discussion about this post